تركيا تضطهد محامي حقوق الإنسان بالتخويف والسجن

يتزايد استهداف محامي الدفاع وحقوق الإنسان في تركيا من خلال التحقيقات الجنائية التعسفية والمحاكمات الجائرة أثناء اتهامهم بارتكاب جرائم مزعومة لموكليهم، حسبما كتب ستيفان سيمانوفيتز، مدير وسائل الإعلام للقسم الأوروبي في منظمة العفو الدولية.

 نقلاً عن أمثلة متعددة لمحامين مستهدفين مثل تانر كيليتش وإيدل إيسر وغونال كورشون وأوزليم دالكيران، قال سيمانوفيتز في مقال كتبه ليورونيوز إن الأحكام ذات الدوافع السياسية تشكل خطرًا متزايدًا على المجتمع القانوني في تركيا.

اعتُقل كيليش، الرئيس الفخري لمنظمة العفو التركية، في يونيو 2018 بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، وأُطلق سراحه بعد قضاء 432 يومًا في الحبس الاحتياطي.

وبعد ثلاث سنوات من التحقيق والمحاكمة و12 جلسة استماع، كل ما قدمته الحكومة التركية ضده كانت اتهامات واهية بدون أي إثبات.

في يوليو الماضي، حكم عليه 6 سنوات وثلاثة أشهر في السجن بحجة انتمائه لمنظمة دينية تعارض نظام الحكم.

كما أدين زملاؤه المحامون إيسر وكورشون ودالكيران في "أحكام ذات دوافع سياسية" وفق ما قاله سيمونوفيتز وحُكم عليه بالسجن لأكثر من عام بتهمة "مساعدة منظمة فتح الله غولن الإرهابية"، وهي جماعة دينية تتهمها أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016.

ويؤكد الكاتب أن هذه الأحكام الصادرة عن المحاكم ذات بعد سياسي بالدرجة الأولى، مما يشكل تهديداً كبيراً للعاملين في مجال الدفاع عن المظلومين والعاملين في المجال القانوني.

وفي إشارة إلى أن القضايا ليست نادرة، قال سيمانوفيتز إن احتجاز المحامين أصبح ممارسة روتينية في البلاد، مضيفًا "يعتقد الآن أن مئات المحامين محتجزون على ذمة المحاكمة أو يقضون أحكامًا بالسجن في السجون التركية المكتظة".

وفي سبتمبر، هناك أكثر من 50 محامي تم اعتقالهم في منازلهم أثناء الليل في كل أنحاء تركيا، وتهمتهم أنهم يمثلون ويدافعون في المحاكم عن أشخاص متهمين بانتمائهم إلى جماعة غولن المحظورة، مع العلم أنهم أنفسهم كمحاميين غير منتمين لهذه الجماعة، بل فقط يقومون بدورهم بتمثيل المتهمين في المحاكم.

هناك أمثلة حديثة على حملة القمع ضد المحامين أثناء احتجاز عشرات المحامين في نوفمبر كجزء من تحقيق مستمر في مؤتمر المجتمع الديمقراطي الذي تزعم السلطات أنه مرتبط بحزب العمال الكردستاني المحظور، وهو حزب مسلح. ودخل هذا الحزب في حالة حرب ضد الحكومة التركية المركزية منذ ما يقرب من أربعة عقود.

كتب سيمونوفيتز: "استهداف محامي الدفاع بتهم جنائية بسبب أداء واجباتهم يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين ويقوض بشكل حاسم الحق في محاكمة عادلة".

وأشار إلى أن تركيا تعمل على تآكل المبادئ الأساسية لسيادة القانون عن طريق "التحقيقات التعسفية والاعتقالات التعسفية والمحاكمات التي لا أساس لها بموجب قوانين مكافحة الإرهاب المبهمة التعريف".

يبدو أن القضاء وتوابعه أصبحوا تحت سيطرة حكومة حزب العدالة والتنمية، بطريقة يسهل على الحكومة اتهام أي شخص بالإرهاب وإصدار قرار قضائي بذلك.