تركيا تفكر في شراء المقاتلات الروسية سو-35 لكن المشكلات كثيرة

تفكر تركيا مرة أخرى في شراء طائرات مقاتلة روسية.

فقد قالت مصادر تركية لصحيفة ديلي صباح الموالية للحكومة الأسبوع الماضي إن أنقرة على وشك التوصل إلى اتفاق مع موسكو لشراء نحو 36 طائرة مقاتلة سوخوي سو-35 من روسيا. وذكرت أيضاً وسائل الإعلام الروسية في أواخر سبتمبر أن البلدين يجريان محادثات بشأن شراء الطائرات المقاتلة، لكنها قالت إن من السابق لأوانه الحديث عن التوصل إلى اتفاق ملموس.

ومنذ زيارته لروسيا في أغسطس، أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إمكانية شراء طائرات روسية من طراز سو-57 وسو-35 بعدما استبعدت الولايات المتحدة أنقرة من البرنامج المشترك للطائرات المقاتلة الهجومية من طراز إف-35 بسبب شرائها لمنظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية إس-400.

ومع ذلك، منذ البداية بدا من غير المحتمل أن تستطيع تركيا شراء وإدخال جيل الشبح الخامس الأكثر تطوراً من طراز سو-57 في أي وقت قريب. وأوضح خبير الطيران العسكري توم كوبر أنه من غير المرجح أن يبدأ الإنتاج الضخم لطائرات سو-57 لمدة تصل إلى عشر سنوات أخرى.

لذلك، فإن طائرة الجيل الخامس الوحيدة التي يمكن أن تحصل عليها تركيا في المستقبل المنظور - ما لم يتم إعادتها بطريقة ما إلى برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 - هي مقاتلة الجيل الخامس تاي تي إف - إكس التي تقوم ببنائها. ولكن من المحتمل أن يستغرق الأمر عامين آخرين قبل أن يتم إنتاج نموذج أولي قابل للطيران من المقاتلة تاي تي إف - إكس.

في غضون ذلك، قد تلعب الطائرة المقاتلة سو-35 دوراً مهماً في سلاح الجو التركي حتى يحصل على مقاتلة من الجيل الخامس أو يقوم بإنتاجها. والطائرة سو-35 من الجيل 4.5، وهو ما يضعها على نفس مستوى طائرات داسو رافال أو طائرات يوروفايتر تايفون تقريباً.

وقال آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية "تحتاج تركيا إلى مقاتلة بصفة مؤقتة قبل أن تدخل المقاتلة تي إف - إكس الخدمة، على افتراض أن ذلك البرنامج يمضي قدماً".

وتابع قائلاً "المقاتلة سو-35 هي الطائرة الروسية الوحيدة في السوق التي تناسب هذه الحاجة لتركيا".

وقال محلل الدفاع التركي ليفنت أوزغول إن تركيا إذا اشترت 54 طائرة من طراز سو-35، وهذا الرقم سيصل إلى نحو ثلاثة أسراب، فإن "تكلفة الطيران يمكن أن تصل إلى ثلاثة مليارات دولار على الأقل، وهذا دون أي قطع غيار أو دعم أو تدريب أو أسلحة".

وأشار إلى أن روسيا قد تمنح تركيا قرضاً جديداً يمكن أن يغطي ما بين 50 إلى 60 في المئة من تكلفة الطائرة.

ولا يعتقد شتاين أن مقارنة الطائرات عملية مفيدة، وقال إن أي صفقة من هذا القبيل تشتري فيها تركيا أسطولاً من طراز سو-35 ستكون له تداعيات سياسية هائلة.

وقال جوزيف تريفيثيك، محلل الدفاع ومؤلف كتاب (ذا وور زون)، إن مقارنة الطائرة إف-35 أو الطائرة سو-35 بأسطول الطائرات إف-16 الحالي في تركيا هو الأمر الخطأ.

وأردف تريفيثيك قائلاً "لم تكن تركيا تحصل على طائرات إف-35 لتحل محل طائرات إف-16، بل كانت تحصل عليها لتحل محل طائرات إف-4"، في إشارة إلى طائرات الفانتوم التي بدأت تركيا استخدامها في عام 1974.

وأضاف "طائرة الفانتوم الثانية هي طائرة أيقونية وقد خدمت تركيا جيداً، لكن الطائرة سو-35 ستقدم تعزيزاً كبيراً في القدرة على تلك الطائرات، التي أثبتت أنها معرضة للخطر بشكل متزايد في السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى إسقاط سوريا لطائرة استطلاع تركية آر إف - 4 آي عام 2012.

وتتمثل إحدى مشاكل شراء طائرات سو-35 في توافق الذخائر. يتكون أسطول الطائرات المقاتلة في تركيا بالكامل من طائرات أميركية من طراز إف-16 وإف-4 آي التي تستخدم أسلحة أميركية وأسلحة تتوافق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). ستواجه أنقرة مشاكل في استخدام هذه الأسلحة على الطائرات الروسية، وبالتالي، يتعين عليها شرائها من موسكو.

وقال تيمور أحمدوف، الباحث المقيم في أنقرة من مجلس الشؤون الدولية الروسي "أعتقد فيما يتعلق بتوافق التقنيات أن روسيا ترغب في رؤية أحد أعضاء حلف الناتو يشتري الأسلحة الروسية على الرغم من المشكلات المحتملة".

وأضاف أحمدوف "تتمثل المسألة في الدخول إلى سوق يخضع بشدة لسيطرة أنظمة أسلحة حلف الناتو / الولايات المتحدة. أتوقع أن توافق روسيا على بعض الإنتاج المشترك أو حتى على بعض التغييرات في التصميم لتيسير حصول تركيا على الطائرات من حيث التوافق مع الصواريخ والعتاد التركي".

وفي الوقت نفسه، قال أحمدوف إن البعض في روسيا يقول إن "الكرملين يجب أن يكون حذراً للغاية في تعاملاته ومبيعات الأسلحة إلى تركيا، لأنها لا تزال عضواً في حلف الناتو، ما لم يكن هناك بعض اليقين أو الضمانات السياسية التي لا تسمح بإعطاء التقنيات الروسية للدول الغربية".

وقال شتاين إن تركيا ستحاول على الأرجح استخدام بعض ذخائرها المحلية في طائرات سو-35.

وتابع قائلاً "سوف ننتظر ونرى ... لكن ما من شك في أن روسيا ستكون حاسمة في تزويد تركيا بقطع الغيار وغيرها من الاحتياجات للحفاظ على طيران المقاتلة".

وأشار تريفيثيك إلى أنه على الرغم من أن الطائرات الروسية "لا تتعارض تماماً مع الذخائر الغربية"، فإن دمجها "يتطلب موافقة من موردي الطرف الثالث وأي موافقات تصدير أخرى ذات صلة".

وقال "على تركيا أيضاً التزامات إزاء قابلية التشغيل المتداخل في ظل عضويتها في حلف الناتو"، مشيراً إلى أنها قد تجد أن "الحصول على الموافقات اللازمة للقيام بذلك في حالتها أكثر تعقيداً بشكل متزايد من ماليزيا على سبيل المثال".

ففي يونيو 2017، نجحت ماليزيا في إسقاط قنبلة أميركية الصنع موجهة بالليزر من إحدى طائراتها الروسية الصنع من طراز سو-30.

وقال تريفيثيك "في الوقت نفسه، في ظل ما رأيناه من إدارة ترامب أو الكونغرس في الآونة الأخيرة، قد لا يكون هذا الأمر معقداً أيضاً كما كان يُخشى".

وأضاف "هذا النوع من الانقسام، لا سيما في الكونغرس، يُنبئنا عما قد نراه فيما يتعلق برد الولايات المتحدة في حالة شراء تركيا لطائرات سو-35".

وأشار إلى أنه كان من المفترض أن يقوم قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات بفرض عقوبات تلقائياً على تركيا بسبب صفقة إس-400 ولكن هذه العقوبات "لم يتم تنفيذها بعد ولا يبدو أن ذلك سيحدث في أي وقت قريب".

ويتوقع أوزغول كابوساً لوجستياً لمقاتلات سو-35 التركية نظراً لمشاكل التوافق ويتوقع أن تضطر تركيا أيضاً إلى الاستثمار على نطاق واسع للحفاظ على تشغيلها.

وقال "إن تحويل القواعد والمخابئ ومراكز الصيانة سيحتاج إلى استثمارات ضخمة".

وأضاف أوزغول أن سو-35 مقاتلة هائلة للغاية بإلكترونيات طيران متطورة، لكنه أشار أيضاً إلى أنها لا تملك مواصفات الطائرة الشبح أو أماكن لقنابل داخلية كما تحتاج إلى الكثير من الصيانة وتستهلك أيضاً كمية هائلة من الوقود.

وقالت صحيفة ديلي صباح إن تركيا تناقش المشاركة في إنتاج بعض المكونات، بما في ذلك الأسلحة والذخيرة الدقيقة.

وقال شتاين "لقد أوضحت موسكو لصحافتها أنها على استعداد لترخيص إنتاج الأجزاء غير الأساسية، لذلك لا أعتقد أن هذه مشكلة كبيرة، ما دامت تركيا تواصل اتجاهها الأخير بقبول ما هو أقل من روسيا مقارنة بما تطالب به الغرب فيما يتعلق بالمشتريات الدفاعية".

وقال تريفيثيك إن حجم عروض التعاون الروسية غير واضح حقاً.

وأضاف "لكننا نعرف أنهم تعهدوا بتعهدات مماثلة فيما يتعلق بمنظومة الدفاع الصاروخي إس-400 وأن أردوغان قال إن تركيا قد تشارك في إنتاج مكونات منظومة إس-500".

وقال تريفيثيك إن القضية الحقيقية بالنسبة لتركيا تتمثل في الحصول على بديل عن العقود المربحة للغاية لبرنامج إف-35 (من المقرر أن تخسره قريبا).

وجرى التعاقد مع الشركات التركية لتصنيع ما يقل قليلاً عن 1000 جزء لطائرات إف-35 ومن المقرر أن تخسر ما يقدر بنحو تسعة مليارات دولار نتيجة استبعاد تركيا من البرنامج.

وقال تريفيثيك "أعتقد أن أي اهتمام فعلي بإنتاج أنظمة كاملة في تركيا، أو حتى تجميعها فقط، له أهمية ثانوية لتحقيق الاستقرار في الجانب الصناعي".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/su-35/turkey-contemplates-russian-su-35-fighter-jets-issues-abound
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar