مايو 22 2019

تركيا تغلق حدودها بوجه النازحين السوريين وتتركهم تحت النيران

أطمة – أثار إغلاق السلطات التركية لحدودها مع سوريا غضب النازحين السوريين الذين طالبوها بالالتزام بتعهداتها إزاءهم، وعدم تركهم من دون مساعدة.

ويشعر كثيرون من النازحين السوريين، الذين يعيشون في خيام على الحدود التركية هربا من قصف القوات الروسية والقوات الحكومية السورية، بالغضب والإحباط، لأن تركيا لم تبذل جهدا أكبر لحمايتهم من القنابل، أو تسمح لهم بعبور الحدود إلى حيث الأمان.

ويتيح الجدار الحدودي الذي يبعد بضع مئات الأمتار قدرا من الحماية للآلاف إذ أن من النادر أن تحدث ضربات جوية بهذا القرب من تركيا. لكنه يمنع أيضا أي فرصة في الهروب من الصراع والانضمام إلى ملايين اللاجئين في الخارج.

قال أبو عبدالله (51 عاما) الذي هجر قريته في بداية الحرب عام 2011 طلبا للأمان قرب بلدة قلعة المضيق إلى أن سيطرت عليها القوات الحكومية في أوائل مايو أيار "تركيا هي خيارنا الوحيد اليوم، لم نعد نصبر على العيش تحت القصف أو تحت الشجر بالعراء".

وأبو عبدالله واحد من ألوف السوريين الذين يعيشون في خيام بيضاء منتشرة حول بساتين الزيتون المليئة بالحجارة وبعضها لا يبعد سوى 50 مترا عن الحدود.

ودفعت الهجمات الأخيرة في شمال غرب سوريا آخر معقل رئيسي للمعارضة حوالي 180 ألف شخص للنزوح. وأدت زيادة حدة القصف إلى سقوط عشرات القتلى في واحدة من أشد فترات العنف كثافة منذ شهور بين القوات السورية وفصائل المعارضة التي شنت هجوما مضادا الأسبوع الماضي.

وتقول الحكومة السورية إن عملياتها ردّ على هجمات من جانب متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة.

وأبرز فصائل التمرد في المنطقة هيئة تحرير الشام رغم أن هجوم الجيش لم يركز على منطقة وسط إدلب حيث يتركز وجود هذا الفصيل حسبما قالت شخصية معارضة.

وأصاب جانب كبير من القصف منطقة عازلة حول محافظة إدلب وما حولها من أراض كانت روسيا وتركيا قد أنشأتاها في سبتمبر بموجب اتفاق كان من شأنه إرجاء هجوم شامل على المنطقة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة.

كما أصابت قذائف أطلقت من أراض تحت سيطرة الحكومة السورية موقع مراقبة عسكريا تركيا، وهو واحد من 12 موقعا أنشأتها أنقرة التي تدعم المعارضة بالقرب من إدلب.

تتهم دمشق أنقرة الداعمة للفصائل بالتلكؤ في تنفيذ الاتفاق
تتهم دمشق أنقرة الداعمة للفصائل بالتلكؤ في تنفيذ الاتفاق

وعلى الحدود انتشر الغضب بين كثيرين من النازحين لغياب أي تحرك تركي ردا على الهجوم الأخير، ودعوا تركيا إلى فتح حدودها للسماح للناس بالهرب.

وقال خسارة أحمد الحسين (32 عاما) "نحن لم نطالب بالدخول لتركيا سابقا، ولكن عندما تقيم منطقة منزوعة السلاح.. وتضمن لي أن لا يتم قصفي، ولكن يتم قصف حتى النقطة التركية من قبل النظام، فما الفائدة من هذه الحماية إذا كنت لا تستطيع حماية نفسك؟"

عندما اشتد قصف قرية الحسين حفرت أسرته حفرا في الأرض خارج البيت وكانت تنام فيها. وعندما أصبح الوضع لا يطاق اتجهت الأسرة إلى الحدود حيث ظل يعيش تحت الأشجار لمدة أسبوعين.

وقال "8 طائرات في الجو وتقصف بشكل مكثف، كأنها الحرب العالمية الثالثة".

ويقول مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة إن الضربات الجوية أصابت 18 منشأة صحية وعشرات المدارس. وقالت هيئة إنقاذ الطفولة إن 38 طفلا على الأقل سقطوا قتلى منذ بداية الشهر الماضي.

وفي الأسبوع الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الهجمات على المدارس والمستشفيات لا تشكل محاربة للإرهاب. وتحدث وزير دفاعه مع نظيره الروسي يوم الاثنين عن خفض التوتر في إدلب حسب ما قالته وزارة الدفاع.

وبالقرب من قرية أطمة الحدودية جلس عشرات تحت الأشجار بعدد قليل من البطاطين والوسائد المرصوصة على الأرض. وعلقت قطعة من القماش المشمع على الأشجار لحمايتهم من أشعة الشمس الحارقة.

وتريد أم بسام اللحاق بأبنائها الذين رحلوا إلى تركيا منذ أكثر من عام بعد أن أنفقت هي ووالدهم كل شيء يملكانه لتهريبهم من سوريا.

وقالت "أريد أن أنتهي من هذا العذاب وأرى أولادي، لا أحد يفضل بلد على بلده، ولكن أريد الخلاص من القصف ورؤية أبنائي هناك".

تكرر الأمم المتحدة تحذيرها من خطر "كارثة إنسانيّة" في إدلب
تكرر الأمم المتحدة تحذيرها من خطر "كارثة إنسانيّة" في إدلب

وقتل 18 مدنياً على الأقل، قضى أكثر من نصفهم جراء غارات لقوات النظام استهدفت سوقاً شعبياً في شمال غرب سوريا، في تصعيد يأتي إثر شنّ هيئة تحرير الشام وفصائل إسلامية هجمات ضد قوات النظام، أسفرت عن اندلاع معارك عنيفة.

وتسببت الاشتباكات المستمرة بين الطرفين منذ الثلاثاء في ريف حماة الشمالي، المجاور لمحافظة إدلب، بمقتل 70 عنصراً على الأقل من الجهتين، وفق حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الانسان الأربعاء.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتتواجد مع فصائل إسلامية في أجزاء من محافظات مجاورة.

وتكرر الأمم المتحدة تحذيرها من خطر "كارثة إنسانيّة" في إدلب إذا تواصلت أعمال العنف.

وقال المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون لوكالة فرانس برس الأربعاء "رغم تحذيراتنا المتكررة، فإن مخاوفنا الأسوأ باتت واقعاً".

وحذّر من أنه من شأن أي "توغل عسكري كامل أن يهدّد بحصول كارثة إنسانية ستلحق بأكثر من ثلاثة ملايين مدني عالقين بين تبادل النيران، كما يشلّ قدرتنا على الاستجابة" للاحتياجات.

وشهدت المنطقة هدوءاً نسبياً بعد توقيع الاتفاق الروسي- التركي في سبتمبر. ونشرت روسيا العديد من نقاط المراقبة لرصد تطبيق الاتفاق.

إلا أن قوات النظام صعّدت منذ فبراير وتيرة قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية اليها لاحقاً.

وتتهم دمشق أنقرة الداعمة للفصائل بالتلكؤ في تنفيذ الاتفاق.

إلا أن وزير الدفاع التركي خلوصي آكار اتهم ليل الثلاثاء النظام السوري بتهديد اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال للصحافيين "يبذل النظام كل ما بوسعه لتغيير الوضع الراهن بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة والهجمات البرية والجوية".

وأكد في الوقت ذاته أن "القوات المسلحة التركية لن تتراجع" من نقاط تمركزها.