تركيا تهدّد بالردّ على تفتيش ألمانيا سفينتها في المتوسط

أنقرة - هدّد مجلس الأمن القومي التركي، بأنه سيتّخذ الخطوات اللازمة في كل المجالات ضد تفتيش السفينة التركية بالبحر المتوسط، في إطار عملية "إيريني".

وبحسب الأناضول، جاء ذلك في بيان لمجلس الأمن القومي، عقب الاجتماع الذي عقده الأربعاء بالعاصمة أنقرة.

ووجه المجلس إدانة لقيام عناصر فرقاطة ألمانية بتفتيش سفينة تجارية تركية، بشكل مخالف للقانون الدولي، بالبحر المتوسط.

ونقلت الأناضول عن البيان الذي أصدره المجلس: "مجلس الأمن القومي يدين التدخل الأحادي الجانب ضد سفينة تركية بالمتوسط في نطاق عملية "إيريني" بما يتعارض مع القانون الدولي وعلاقات التحالف.

وبحسب الأناضول، شدد المجلس على رفضه ما وصفه بإصرار الجانب اليوناني على عدم وجود دولتين في جزيرة قبرص عبر "تجاهل القبارصة الأتراك وفرض الأمر الواقع معتبرا إياه أساس المشكلة".

وفي سياق متصل بأزمة تفتيش سفينة ركية في المتوسط، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قيام قوات ألمانية بتفتيش سفينة شحن تركية قبالة السواحل الليبية مطلع الأسبوع، ووصف الأمر اليوم الأربعاء بأنه "تحرش" وبأنه ينتهك القانون الدولي.

وأضاف خلال اجتماع لحزبه بالبرلمان في أنقرة: "ماذا فعلوا بالعاملين المدنيين بعدما صعدوا على متن السفينة؟.. للأسف، لقد تحرشوا بهم".

وأشار إلى أن تركيا أرسلت تسجيلات فيديو للتحرش المزعوم إلى الجهات ذات الصلة، دون أن يحددها.

وكانت عناصر من البحرية الألمانية المتواجدين على متن الفرقاطة هامبورج قد صعدوا على متن السفينة التركية "روزالين إيه" الأحد الماضي، ما أثار غضب الحكومة التركية. وغادرت القوات الألمانية السفينة دون إكمال المهمة.

وقال أردوغان إن سفينة الشحن كانت تحمل مساعدات إنسانية فقط. وشدد على أن الاعتراض "ينتهك القانون البحري الدولي".

وتشارك ألمانيا منذ أغسطس بالفرقاطة "هامبورج" في مهمة "إيريني" التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تسعى إلى وقف شحنات الأسلحة إلى ليبيا التي تمزقها الصراعات. كما تسعى المهمة لمعالجة تهريب النفط والوقود.

وندّدت أنقرة بشدّة الثلاثاء بعملية الإنزال المجوقلة التي نفّذتها وحدات من البحرية الألمانية "على طريقة القراصنة" على متن سفينة شحن ترفع علم تركيا قبالة سواحل ليبيا، مؤكّدة أنّها "ستردّ" على هذا العمل.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إنّ "الصعود على السفينة على طريقة القراصنة والتعامل مع أفراد الطاقم كما لو أنّهم مذنبون يتعارض تماماً مع القانون الدولي والأعراف السائدة".

ومساء الأحد، أوقفت الفرقاطة الألمانية "هامبورغ" سفينة الشحن "إم في روزلين إيه" التي ترفع العلم التركي، وذلك في إطار عملية "إيريني" البحرية الأوروبية الرامية لفرض احترام الحظر الأممي المفروض على نقل أسلحة إلى ليبيا.

ووفقاً لأنقرة فإن العسكريين الألمان الذين هبطوا على متن السفينة في عملية إنزال من على مروحية فعلوا ذلك رغماً عن قبطانها وعن السلطات التركية التي أبلغتهم رفضها عملية الإنزال هذه.

وفي بيانها قالت وزارة الدفاع التركية إنّ العسكريين الألمان مكثوا على متن السفينة الليل بطوله وفتشوها من دون أن يعثروا على متنها على أية ممنوعات ولم يغادروها إلا صباح الإثنين بعد احتجاج أنقرة على ما قاموا به.

ووفقاً للسلطات التركية فإنّ السفينة كانت متوجهة إلى ميناء مصراتة الليبي لنقل مساعدات غذائية إنسانية ومواد بناء.

من جهته قال وزير الخارجية التركي مولود داود أوغلو الثلاثاء إنّ بلاده ستردّ "ميدانياً" على ما حصل.

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان الردّ التركي سيتمثّل بإرسال سفن حربية لمرافقة سفن الشحن التركية المتّجهة إلى ليبيا قال داود أوغلو للصحافيين "سنفعل كل ما يلزم".

وكانت بعثة إيريني قالت في بيان إنّ الجنود الألمان صعدوا على متن السفينة التركية بعد أن اعترضوا طريقها على بعد 160 ميلاً بحرياً شمال طرابلس، لكنّهم اضطروا إلى "تعليق أنشطتهم" لعدم الحصول على إذن من أنقرة لإجراء عملية التفتيش.

وأضافت المهمّة أن "قبطان السفينة وطاقمه كانوا متعاونين مع الفريق".

ودافعت المفوضية الأوروبية الثلاثاء عن عملية التفتيش، مؤكّدة أن الإجراء نُفّذ تطبيقاً لتوجيهات عملية إيريني الأوروبية في إطار حظر السلاح المفروض على ليبيا.

وقال متحدّث باسم المفوضية في بيان إنّ الفريق الألماني تحرّك "بموجب تدابير متفق عليها دولياً لا سيّما من قبل حلف شمال الأطلسي" بالتوافق مع التفويض المعطى لعملية إيريني المدعومة بقرارات مجلس الأمن الدولي.

وأضاف أنّ عملية إيريني أبلغت تركيا مسبقا بنيّتها الصعود على متن سفينة الشحن، ومنحتها مهلة خمس ساعات للردّ قبل تنفيذ القوات الألمانية عملية التفتيش.

وأوضح البيان أنّ "عملية التفتيش علّقت لاحقاً، بعدما أبلغت تركيا رسمياً وبشكل متأخر عملية إيريني برفضها إعطاء الإذن لتفتيش السفينة. لكنّ عملية التفتيش التي كانت قد بدأت لم تعثر على متن السفينة على أي مواد غير مشروعة، وسُمح للسفينة بمتابعة مسارها".