تركيا تجازف بإبقاء قواتها في أفغانستان

اسطنبول - تجازف تركيا بإبقاء قواتها في أفغانستان لضمن أمن المطارات في مهمة صعبة يعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفاصيلها على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) يوم الاثنين سواء على زعماء الدول الأعضاء في الحلف أو في لقاءاته الثنائية مع نظيريه الأميركي جو بايدن والفرنسي امانويل ماكرون، بينما ينظر لها العرض من أنقرة على أنه مقدمة لاسترضاء الشركاء الغربيين بعد عام من التوتر.

وتسعى تركيا لإنهاء التوتر مع الدول الأوروبية ومع الولايات المتحدة وسط مخاوف من عقوبات تعزز عزلتها بينما تكابد في مواجهة ركود اقتصادي وأضرار ناجمة عن تفشي فيروس كورونا وتراجع إيرادات معظم قطاعاتها الحيوية.  

ويَطرح أردوغان تركيا كقوة وحيدة قادرة على لعب دور مهم في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الناتو، بينما سبق لحركة طالبان أن شددت على ضرورة انسحاب كافة القوات الأجنبية دون استثناء، مؤكدة أن أمن المطارات يؤمنه الأفغان وليس غيرهم في رسالة مضمونة الوصول إلى تركيا.

وقد يحقق أردوغان بعض المكاسب السياسية من خلال هذا العرض الذي يقدمه للشركاء الغربيين، بينما قد تكون الفاتورة التي ستدفعها القوات التركية في أفغانستان ثقيلة، فحركة طالبان كانت واضحة في تحذيراتها.

وأكدت الحركة المتشددة التي انخرطت في مفاوضات سلام متعثرة، أمس السبت أن القوات الأجنبية ينبغي "ألا تأمل" في إبقاء وجود عسكري أو أمني في أفغانستان، مشيرة إلى أن أمن السفارات والمطار سيكون من مسؤولية الأفغان وذلك ردا على العرض التركي الذي يشكل مفتاحا للتهدئة بين أنقرة وحلف الناتو.

واعتبر الرئيس التركي اليوم الأحد أن بلاده ستكون "البلد الوحيد الموثوق به" الذي يحتفظ بقوات في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي والأطلسي، مشيرا إلى أنه سيناقش الأمر مع الرئيس جو بايدن على هامش قمة حلف الأطلسي الاثنين.

وقال في مطار اسطنبول قبل مغادرته إلى بروكسل حيث تُعقد القمة "أميركا تستعد لمغادرة أفغانستان قريبا وعندما ترحل، فإن البلد الوحيد الموثوق به والذي سيبقى لمواصلة العملية هناك بالطبع سيكون تركيا".

وتنفذ الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة من انسحابها من أفغانستان وكذلك قوات الحلف الأطلسي، بحلول 11 سبتمبر في الذكرى العشرين للهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة عام 2001.

وأعلن أردوغان أن مسؤولين أتراكا أبلغوا نظراءهم الأميركيين السبت أن أنقرة مستعدة لإبقاء قوات في أفغانستان، بدون الكشف عن أي تفاصيل إضافية، مضيفا أنهم "سعداء. وسنناقش العملية الخاصة بأفغانستان معهم".

وذكرت وسائل إعلام أن تركيا اقترحت إبقاء قوات لضمان أمن مطار كابول وهو وسيلة الخروج الرئيسية للدبلوماسيين الغربيين والعاملين في الشؤون الإنسانية.

قدمت تركيا عرضا للقيام بحراسة وتشغيل مطار كابول بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن أنقرة تضع شروطا ينبغي تسويتها مع استعداد الرئيسين الأميركي جو بايدن والتركي رجب طيب أردوغان للاجتماع الأسبوع المقبل على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي.

وقال مسؤولون أتراك إن أنقرة قدمت العرض في اجتماع لحلف الأطلسي في مايو الماضي عندما اتفقت الولايات المتحدة وشركاؤها على خطة لسحب القوات بحلول 11 سبتمبر، بعد 20 عاما على بدء الحرب.

وقال مسؤول تركي إن مسؤولين أتراكا وأميركيين بحثوا المتطلبات المحتملة للمهمة والتي وافقت واشنطن على معالجة بعضها.

وأضاف "في أعقاب قرار الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان، عرضت تركيا توفير التأمين لمطار كابول. تجري محادثات في هذا الإطار مع حلف الأطلسي والولايات المتحدة".

وقد يساهم قيام تركيا بدور في تأمين المطار للرحلات الدولية في تحسين العلاقات بين أنقرة والغرب والتي توترت بشدة بسبب شراء أنقرة منظومة دفاع جوي روسية وبسبب نزاعات مع دول أوروبية بشأن حقوق التنقيب في شرق البحر المتوسط.