تركيا تجسّم أزمة الناتو

ما تزال أنقرة تذكّر الناتو وباقي الحلفاء في الغرب بإعدام مسلحي حزب العمال الكردستاني 13 تركياً في غارا منهم عسكريون ومنهم رجال استخبارات، كانوا في شمال العراق، وليست مهمة تركيا بجيشها واستخباراتها مجرد نزهة بل هو صراع دام بينها وبين حزب العمال الكردي الذي لا تعرف نهايته ولا الخسائر التي سوف تتوالى من جراء هذا الصراع الخطير.

أنقرة تريد من النقاش حول هذا الموضوع أن يظل ساخناً. وأن يكون مهمة اساسية للسياسة الخارجية لتركيا لدعم حربها ضد الإرهاب وذلك تحسبا لأية اجراءات لاحقة تترتب على تجاوزات تركيا ضمن الناتو وخاصة ما يترتب على اصرارها على تفعيل منظومة صواريخ أس400 بما يضرب في الصميم أمن الناتو بالإضافة الى النزاع بين تركيا وعضو آخر في الناتو هي اليونان بتعاطف فرنسا.

على عكس وزارة الخارجية الأمريكية ، التي اضطرت لإدانة حزب العمال الكردستاني بعد إصدار بيان أولي فاضح ، ندد الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ بشكل قاطع بهذا العمل الإرهابي وقدم تعازيه للشعب التركي.

وأشاد بإسهامات تركيا في الحرب ضد إرهابيي داعش، وسلط الضوء على أن البلاد عانت من هجمات إرهابية أكثر من أي حليف آخر في الناتو واستضافت ملايين اللاجئين.

يجب أن أقول إن ستولتنبرغ يلعب دورا بناء من خلال تشجيعه للحوار بين حلفاء الناتو، ومعارضة عزلة تركيا - في وقت يدور فيه حديث عن "الموت العقلي" لحلف الناتو. هذا الشعور بالارتياح من موقف الناتو تعبر عنه ديلي صباح في مقال كتبه برهان الدين بوران.

ومع ذلك ، من المتوقع أن تتم مناقشة دور تركيا داخل الناتو بشكل مكثف في الأشهر المقبلة.

اردوغان

أردوغان وجد في سياسات ترامب فرصة للمضي في تحدّيه لجميع الأطراف وإحراج الناتو

في ديسمبر، عندما كان حلفاء الناتو يناقشون رؤيتهم لعام 2030 ، كانت واشنطن منشغلة بنقل السلطة المضطرب إلى جو بايدن، الذي يعتزم تعزيز التحالف.

في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كانت قمم الناتو متوترة بشكل غير معهود. استبدال الرئيس الذي وصف حلف شمال الأطلسي بأنه "عفا عليه الزمن" ، وهدد بمغادرة الحلف بسبب فشل الحلفاء الأوروبيين في الدفع وتحرك لسحب القوات الأمريكية من ألمانيا ، يعتزم بايدن استعادة الثقة في الولايات المتحدة.

تتكون إدارة بايدن من صانعي السياسات الذين يعتقدون أن النظام الدولي يجب أن يرتكز بقوة على القيم الأمريكية. بالإضافة إلى تعزيز تعاون واشنطن مع حلفائها الأوروبيين والآسيويين ، فإن احتواء الصين وروسيا يتصدر جدول أعمال الإدارة الجديدة.

من المتوقع أن يؤكد بايدن أيضا على الأمن الجماعي وأن ينتهج سياسة خارجية تتمحور حول الأمن الاقتصادي. يستدعي هذا النهج حتماً علاقات أقوى مع الناتو والاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف تنوي واشنطن بالضبط الوصول إلى هناك. عندما قلل ترامب من شأن الناتو، بدأ الأوروبيون في التفكير في تأمين مستقبلهم والسعي وراء الاستقلال الاستراتيجي.

ربما لم يتفقوا على هذا الهدف، لكن ما إذا كانت أوروبا ستختار إعادة التعامل مع الولايات المتحدة، كما فعلوا في الماضي، في عهد بايدن غير معروف.

سؤال مهم آخر هو إلى أي مدى تخطط إدارة بايدن لأن تكون مؤيدة لأوروبا. على سبيل المثال، لا تزال ألمانيا تحت الضغط بشأن مشروع نورد ستريم 2.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التوسع التجاري للصين، وهو مصدر قلق مشترك، سيجبر واشنطن والأوروبيين على تبني سياسة مشتركة. في الواقع ، قد يفوز ترامب (أو أي شخص آخر) في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في غضون أربع سنوات لاستعادة "أمريكا أولاً" والتقليل من أهمية التحالف عبر الأطلسي، ذلك ما يحلم به الكاتب دوران.

ناتو

أمين عام الناتو يتّجه للحلول الوسط وايجاد لغة حوار خوفاً من تصدّع الناتو

السؤال هو أين تركيا وما هو موقعها في كل هذا السجال، تركيا ستكون مطروحة على الطاولة.

في الماضي القريب، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إحباطه من تصرفات تركيا في سوريا وشرق البحر المتوسط ​​وليبيا من خلال توجيه ضربة إلى حلف شمال الأطلسي.

ورددت وسائل الإعلام الغربية نفس المشاعر واشتكت من وضع تركيا "الإشكالي" داخل الحلف.

من غير الواضح كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع تركيا، لأنها تحاول تقوية حلف الناتو.

إذا اعترضت إدارة بايدن على علاقات تركيا مع روسيا على أساس أنها تضر بحلف شمال الأطلسي، ناهيك عن صفقة صواريخ إس -400 ، فسيكون لذلك تأثير سلبي وسيبدأ فصل جديد من أزمة مستحكمة بين تركيا والناتو قد يكون متبوعا بعقوبات.

هنا يدخل أردوغان في استخدام ورقتي الإرهاب وورقة اللاجئين لغرض إسكات الدعوات لمعاقبة أنقرة وهي وسيلة ابتزاز درج عليها أردوغان وسار عليها.

إنه يكرر بلا كلل خيبة أمل تركيا من حلفائها بسبب عدم دعم بلاده بما يكفي  ضد الجماعات الإرهابية لكنه سوف يخلط تنظيم داعش بالمسلحين الأكراد الذين تدعمهم واشنطن.

يقول أردوغان، "إذا أردتم أن نقف معكم في جميع أنحاء العالم وفي الناتو، يجب أن تتصرفوا بإخلاص. لا يمكنكم الوقوف مع الإرهابيين ". تحذير يجب أن يؤخذ على محمل الجد. ولكنه تحذير يخص حلفاء لواشنطن وللغرب وخاصة قوات الحماية الكردية التي قاتلت وما تزال تنظيم داعش الارهابي.

ورقة الإرهاب معلومة جيداً لدى الناتو والأهم أنه معلومة لدى الولايات المتحدة ولم تعد تكفي لوحدها لتبييض صفحة السياسات التركيا والأخطاء التي ارتكبتها خلال عهد ترامب وهو ما يتوقع ان تدفع فاتورته قريبا.

بالإشارة الى مقال برهان الدين دوران في ديلي صباح