تركيا تخفف من لهجتها تجاه الصين في قضية الأويغور

أنقرة – عمد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى التخفيف من حدة التصريحات والانتقادات للصين على خلفية قضية أقلية الأويغور المسلمة، واكتفى بالتمني على الحكومة الصينية أن تتعامل معهم على أنهم مواطنون من الدرجة الأولى فقط.

واعتبر وزير الخارجية التركي الأحد أن على الصين ألا تصنّف جميع المسلمين الأويغور كإرهابيين، وذلك عقب محادثات مع نظيره الصيني في ألمانيا.

ويقول خبراء من الأمم المتحدة إن الصين تحتجز ملايين المسلمين في معسكرات غرب شينجيانغ التي يعيش فيها أغلب المنتمين لأثنية الأويغور، أكبر أقلية مسلمة في البلاد.

وعانت شينجيانغ طويلا من اضطرابات عنيفة، تنسبها الصين إلى حركة "إرهابية" تسعى لاستقلال الإقليم.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه سواء تعلق الأمر ب"الأتراك، الأويغور الأتراك، الصينيين الهان، البوذيين أو المسيحيين... (فإنه) من غير الصائب تصنيف جميع الأويغور الأتراك إرهابيين بسبب انتماء إرهابي أو اثنين إلى مجموعة إثنية ما".

وأجرى أوغلو محادثات السبت مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ. وقال الوزير التركي إنه أثار موضوع الأويغور خلال اللقاء.

وأضاف في تعليقات متلفزة أن "الأويغور الأتراك مواطنون صينيون لذلك نتمنى أن يمارسوا كل حقوقهم كمواطنين من الدرجة الأولى. هذا ما نتطلع إليه".

وانتقد وزير الخارجية التركي تصريحات صينية شككت في وجود روابط بين الأتراك والأويغور، وشدد على أن بينهما "أواصر إثنية ودينية وثقافية وتاريخية".

لكن أوغلو أوضح أن تركيا لا تريد استخدام الموضوع كـ"أداة سياسية" ضد بكين على غرار ما تفعل دول أخرى لم يسمها.

وكانت تعليقات المسؤول التركي حذرة، خصوصا بالمقارنة مع الملاحظات التي ساقها المتحدث باسم الخارجية التركية في فبراير الماضي، حين اعتبر أن تعامل الصين مع الأويغور "إحراج كبير للإنسانية".

ودعت بكين تركيا العام الماضي لإرسال وفد إلى شينجيانغ، وهو أمر قال أوغلو إنه يعتمد على برنامج زيارة الوفد.

وأضاف "لا يمكن أن نرسل وفدا فقط ليعقد اجتماعات رسمية".

وتجنبت أغلب الدول ذات الأغلبية المسلمة الإدلاء بتعليقات علنية على الموضوع، خشية إغضاب الصين التي تمثل شريكا تجاريا مهما.

وتعتبر قضية أقلية الأويغور المسلمة في الصين، قضية خلاف شائكة بين تركيا والصين، وتسببت في توتر العلاقات بين البلدين أكثر من مرة بسبب تصريحات رسمية تركية تنتقد إجراءات الحكومة الصينية ضد هذه الأقلية، إلا أن الحكومة التركية تسعى في كل مرة للتهدئة خشية خسارة الاستثمارات الصينية في تركيا، ما قد يزيد من تعقيدات الوضع الاقتصادي المترنح في البلاد.

وبلغت ذروة الانتقادات التركية للصين في فبراير من العام الماضي عندما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي في بيان إن "سياسة الاستيعاب المنهجي للسلطات الصينية بحق الأويغور الأتراك هي عار على الإنسانية".

حيث اعتبرت تركيا، حينها، أن كيفية تعامل الصين مع أقلية الأويغور المسلمة تشكل عارا على الإنسانية، في رد فعل على اضطهاد هذه الطائفة الناطقة بالتركية والذي تندد به منظمات حقوقية.

ويقول خبراء ومنظمات حقوقية إن ما يصل إلى مليون مسلم محتجزون في مراكز لإعادة التأهيل السياسي في الإقليم.
لكن بكين تنفي هذه الاتهامات وتتحدث عن مراكز للتدريب المهني بهدف مكافحة التطرف الإسلامي.

وأضاف أقصوي أن الأويغور غير المحتجزين في معسكرات يتعرضون أيضا لضغط شديد، داعيا المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة إلى وضع حد للمأساة الإنسانية التي تحصل في شينجيانغ.