تركيا تخشى الأسوأ مع تولي فريق بايدن السلطة

جاءت أولى بوادر الصورة القاتمة للعلاقات بين تركيا والولايات المتحدة من شخص رئيسي في إدارة بايدن الجديدة الأسبوع الماضي. فقد قال المرشح لوزارة الخارجية أنتوني بلينكن يوم الثلاثاء عن تركيا: "الفكرة القائلة بأن ما يسمى بشريكنا الاستراتيجي سيكون في الواقع منسجما مع أحد أكبر منافسينا الاستراتيجيين (روسيا) غير مقبولة".

لم يتوقف عند هذا الحد. فخلال جلسة إقرار لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قال إنه بعد تقييم تأثير العقوبات الحالية على تركيا، يتعين على واشنطن أن تحدد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الضغوط. ويُعرف بلينكن بانتقاداته لتركيا، ولكن إشارته إلى حليف في حلف شمال الأطلسي باعتباره "ما يسمى الشريك الاستراتيجي" قبل أن يتولى منصبه تشير إلى أن أنقرة تواجه مهمة شاقة مع هذه الإدارة. وربما لا يريد الاعتراف بأن لتركيا الحق في الحفاظ على علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة وروسيا.

ونذكر من الشخصيات الرئيسية الأخرى في فريق بايدن الجديد، الجنرال المتقاعد في الجيش لويد أوستن، الذي يشغل الآن منصب وزير الدفاع. ففي 2013، عُيّن قائدا للقيادة المركزية للولايات المتحدة، التي كانت مسؤولة عن الدفاع عن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا. وقد تعاون مع تركيا في إطار برنامج التدريب والتجهيز الأميركي، كجزء من الحرب ضد داعش في سوريا، لكن هذا البرنامج فشل فيما بعد. فقد تم تدريب مقاتلي المعارضة السورية المسلحة في تركيا وإرسالهم إلى سوريا على متن 12 مركبة مجهزة برشاشات. ولكن، وبمجرد عبورهم الحدود، قرر العديد من المقاتلين تسليم شاحناتهم وأسلحتهم وذخائرهم إلى جبهة النصرة.

بعد هذا، لجأ أوستن إلى المقاتلين الأكراد على الرغم من معارضة تركيا القوية، فقد رأت الولايات المتحدة فيهم مقاتلين أكثر موثوقية وقوّة. وكان أوستن أول مسؤول عسكري أميركي يعترف، في جلسة استماع في مجلس الشيوخ في سبتمبر 2015، بأن الولايات المتحدة كانت على اتصال مع المقاتلين الأكراد في وحدات حماية الشعب وأنها تقدم خدمات استشارية ومساعدة لهم.

تقاعد أوستن في عام 2016، لكنه لعب دورا حاسما في تسليح المقاتلين الأكراد أثناء تولّيه القيادة المركزية. والآن، وبعد أن أصبح مسؤولا كبيرا عن تنفيذ الخطط العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم، أصبح لدى تركيا سبب للقلق.

والمسؤول الثالث رفيع المستوى الذي يقلق تعيينه تركيا هو بريت ماكغورك، منسّق البيت الأبيض للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يعتبر مهندس السياسة الأميركية تجاه الأكراد السوريين. وقد نشرت وسائل الإعلام التركية تصريحات تنتقد علاقاته مع قيادات الأكراد السوريين.

ومثّل مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، شخصا آخر كان لدى تركيا بعض الشكوك حوله في الماضي. ففي مقال كتبه عام 2017، شبّه اعتقال تركيا لبعض أعضاء موظفي السفارة الأميركية في تركيا بـ "احتجاز الرهائن" وانتقد العمليات العسكرية التي تشنها أنقرة ضد الأكراد في العراق. كما انتقد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لعدم تشدده مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم. واقترح فرض عقوبات على المسؤولين الأتراك المتورطين في الفساد وعلى مسؤولي صناعة الدفاع.

وأخيرا وليس آخرا، يجب التطرق إلى الرئيس جو بايدن نفسه. وقد انتقد تركيا في مناسبات عديدة. ولما كان في مجلس الشيوخ، دعم العديد من القرارات ضد مصالح تركيا وأيّدها. وستكون تفاصيل سياسة بايدن تجاه إيران عاملا مهما في مستقبل تركيا والولايات المتحدة.

لا تريد أنقرة أن تكون بيدقا في سياسة واشنطن تجاه إيران، لكنها قد لا تعارض التعاون الثلاثي مع الولايات المتحدة والعراق. وتحتاج تركيا الى تعاون العراق لمواصلة الضغط على حزب العمال الكردستاني الذي يعتبر منظمة ارهابية فى الولايات المتحدة. لذلك، قد تتعاون واشنطن مع تركيا في العراق للضغط على إيران أكثر. ولا يعني هذا التعاون أن الولايات المتحدة ستتخلى عن تعاونها مع الأكراد السوريين. ومع خدمته العامة الطويلة، يدرك بايدن أهمية تركيا للمجتمع الأوروبي الأطلسي. ولذلك، سيكون قادرا على تقييم إيجابيات أي خطوة قد تعادي تركيا وسلبياتها.

هناك أسماء أخرى قد تقلق تركيا ولكن، من المتوقع أن تتخذ الأسماء المذكورة أعلاه قرارات تنفيذية تؤثر عليها بطريقة أو بأخرى.

راقبت تركيا الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر عن كثب، ولا بد أن البيروقراطية التركية قد استعدت لعدة سيناريوهات في المفاوضات المستقبلية. و بغض النظر عن الموقف السلبي الذي قد يكون اتخذه المعينون الأميركييون في الماضي، تكمن إحدى المزايا في أن معظمهم يعرفون تركيا جيدا. وسيحاولون، على الأرجح، إبقاء أنقرة تحت السيطرة دون المخاطرة بفقدانها كحليف.

ربما تقترب العاصفة. لكن، يصعب التنبؤ بالضرر الذي ستسببه.

تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من موقع أوراسيا ريفيو. كما أن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/biden-administration/turkey-fears-worst-biden-team-takes-charge
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.