تركيا تمثل معضلة جيوسياسية لحلف الناتو

أنقرة - تبدو تركيا في حالة هجوم قبل قمة الناتو المزمع عقدها في بروكسل في 14 يونيو. وبناءً على ذلك، تحاول أن تتصرف وكأنه لا يوجد تقاطع بينها وبين الحلف، وذلك بحسب ما صرّح الباحث والمحلل ستيفن أ.كوك، لموقع أحوال تركية.

وتعليقاً على عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عددًا من الاجتماعات الثنائية خلال قمة الناتو، بما في ذلك مع نظيره الأميركي جو بايدن لمناقشة العلاقات الثنائية التي تمزقها الأزمات، قال كوك إن موقع تركيا الجغرافي هو أحد أكثر المواقع حساسية وأهمية بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، وتعتبر أنقرة نفسها قوة عالمية عظمى وليست مجرد مصدر قوة للجناح الجنوبي للتحالف.

واحدة من أهم القضايا بين الولايات المتحدة وتركيا هي استحواذ أنقرة على أنظمة صواريخ دفاع جوي روسية الصنع من طراز إس-400، والتي سلمتها موسكو إياها في عام 2019. ووصف كبار المسؤولين الأتراك الصفقة بأنها سمة من سمات السيادة التركية في ذلك الوقت.

وتسببت عملية شراء منظومة صواريخ إس-400 في فرض عقوبات على تركيا وفقًا للقوانين الأميركية، وسيتعين على البلاد التخلص من الأنظمة لرفع العقوبات. وتعارض أنقرة فكرة إبعاد نظام الأسلحة. ومع ذلك، وفقًا للتقارير الأخيرة في وسائل الإعلام، قد تكون أنقرة منفتحة لفكرة التحكم في النظام مع الأميركيين.

ومع ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، يوم الخميس، إن الولايات المتحدة "لم تقدم أبدًا أي مؤشر" على أنها قد تكون "مستعدة لقبول امتلاك تركيا لنظام إس-400".

وقال كوك إن الناتو ليس لديه آلية لطرد تركيا، لكن هناك طرقًا لعزلها. وأضاف كوك إن قضية إس-400 وأنشطة أردوغان العدوانية في شرق البحر المتوسط ​​ستستمر في إثارة الصداع، وستواصل حكومة أردوغان جعل الدول الأخرى الأعضاء في الناتو غير سعيدة.

وقال المحلل لأحوال تركية: "تمثل تركيا معضلة جيوسياسية لحلف شمال الأطلسي.. كما أن أردوغان لا يريد الانسحاب من الناتو. يريد متابعة أجندته الخاصة مع البقاء داخل الحلف، الذي يقوضه أحيانًا."

كما قال كوك إنه يتوقع أن يثير بايدن قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية خلال الاجتماع الثنائي، لأن هذه القضايا مهمة لإدارته.

وفي سياق متّصل كتب المحللان إريك إيدلمان (السفير الأميركي السابق لدى تركيا، وهو كبير مديري برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات) وأيكان إردمير، أن الرئيس جو بايدن يجب أن يستغل اجتماعه القادم مع رجب طيب أردوغان لتحذيره من أن رفضه للقيم عبر الأطلسي والمشاكل التي يسببها للناتو يضر بأمن ورفاهية كل من الحلف وتركيا نفسها.

وأضاف المحللان إنّه يجب على الرئيس الأميركي تذكير أردوغان بأن روسيا هي أحد الخصوم الرئيسيين للناتو وأعضائه، والتأكيد على قلق الحلف وغضب الحزبين داخل الكونغرس الأميركي بشأن شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي إس-400.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الأمريكي بايدن أول اجتماع له منذ توليه منصبه مع الرئيس التركي أردوغان على هامش قمة الناتو في 14 يونيو في بروكسل. ويأتي الاجتماع على خلفية سلسلة من القضايا التي تعصف بالعلاقات بين حلفاء الناتو، وحيازة تركيا لأنظمة الصواريخ الروسية إس-400، والتي تؤكد واشنطن أنها لا تتوافق مع تكنولوجيا الناتو وتشكل تهديدًا للحلف.

وقال المحللان إنّ "أردوغان، الذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لا يزال يمثل قوة تخريبية داخل الناتو''، مشيرين إلى أن أنقرة استخدمت حق النقض الشهر الماضي لتخفيف إدانة التحالف الرسمية لبيلاروسيا بسبب إجبارها على إسقاط طائرة ركاب للقبض على صحفي معارض على متن الطائرة.

وأضافا: "إن اندفاع الرئيس التركي لحماية (الرئيس البيلاروسي ألكسندر) لوكاشينكو ليس سوى أحدث مثال على مجيء أردوغان لمساعدة الكرملين من خلال تخفيف إجراءات الناتو ضد التهديدات الروسية".

ووفقًا للمحللين، يجب على الرئيس الأميركي أيضًا تسليط الضوء على حقوق الإنسان والحريات وأهمية سيادة القانون خلال الاجتماع.

وتحتل تركيا المرتبة 101 من أصل 113 دولة، وفقًا لمؤشر سيادة القانون التابع لمشروع العدالة العالمية وظلت الدولة "غير حرة" في تصنيف فريدوم هاوس لست سنوات متتالية منذ عام 2014.

وأشار المحللان إلى الحملة القمعية التي تشنها تركيا على حزب الشعوب الديمقراطي المعارض الموالي للأكراد، وهو ثاني أكبر حزب معارض في البلاد، حيث قدم مدّع عام تركي لائحة اتهام تطالب بإغلاق الحزب، ويوجد عشرات من نواب حزب الشعوب الديمقراطي ورؤساء بلديات ومسؤولين حزبيين وراء القضبان بتهم تتعلق بالإرهاب.

وقالا إن البنود الأخرى على أجندة بايدن يجب أن تدعو إلى إطلاق سراح اثنين من موظفي وزارة الخارجية الأميركية اللذين تم وضعهما تحت الإقامة الجبرية وسجنا بتهم تتعلق بالإرهاب، بالإضافة إلى تذكير أردوغان بأهمية حرية الدين أو المعتقد.

وكتب إيدلمان وأيدمير: "يجب أن يوضح بايدن أن الولايات المتحدة ستقف على موقفها عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن وحدة حلف شمال الأطلسي وأن تظل متضامنة مع القوى المؤيدة للديمقراطية في تركيا وخارجها".

وعلى صعيد متصل أيضاً قال الباحث أليساندرو أردوينو، إن الاجتماع القادم لبايدن مع أردوغان سيحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون قادرة على فرض إرادتها دون الالتزام بقوات على الأرض في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.

وأضاف أردوينو إن تركيا كانت شوكة في خاصرة الولايات المتحدة وأعضاء آخرين في الناتو لبعض الوقت الآن بسبب إعادة تموضعها بشكل حازم كجهة فاعلة رئيسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والقوقاز.

وأكد أردوينو أن أحد الأمور المؤكدة حول اجتماع بايدن وأردوغان القادم هو أن قضية إس-400 لن يتم حلها.

وأشار أردوينو إلى أن الولايات المتحدة تمسكت بأسلحتها، وأعلنت أن أي بيع لطائرة إف-35 لتركيا سيكون خارج الطاولة طالما أن إس-400 موجود على الأراضي التركية. وتأكيد أنقرة أيضًا أنّه، حتى لو عادت صفقة إف-35، فلن تدير ظهرها للصواريخ الروسية.

وقال إن النظام الروسي سيتطلب أيضًا تدريبًا متطورًا وأنظمة صيانة، مما يقرب البلدين من بعضهما البعض - وهو تحوط حاسم لتركيا.

ولفت أردوينو بأن الحسابات الأميركية الخاطئة لعبت دورًا في هذا الوضع. وكان رفض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بيع نظام باتريوت المضاد للصواريخ هو الذي أرسل تركيا في النهاية إلى الأسلحة الروسية.

ووفقًا لأردوينو، ستتفاوض الولايات المتحدة من موقع قوة في بروكسل. وكتب "تركيا بحاجة إلى الكثير من المساعدة لدعم اقتصادها المحتضر، وأميركا تقدم لها أفضل طريقة للخروج من الانهيار.. قد يساعد ذلك في تهدئة الأمور، إلى حد ما."

وقال أردوينو إنه في غضون ذلك، أدركت تركيا ودول أخرى أن بيع الأسلحة هو أداة فعالة للغاية في السياسة الخارجية. علاوة على ذلك، قدمت أنقرة عرضًا واضحًا - وناجحًا - لبراعة طائراتها بدون طيار في نزاع ناغورني قره باغ.