تركيا تنفي حدوث انشقاقات في صفوف الجيش

إسطنبول – نفت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية ما تردّد من أنباء في العديد من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مؤخراً بشأن حدوث انشقاقات في صفوف الجيش التركي، مُتهمة جهات لم تُحدّدها بالكذب ونشر كل ما من شأنه الإساءة إلى تركيا وقيادتها.
واتهمت الوكالة الإخبارية التي تُعتبر الناطق الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي الحاكم، من أسمتهم الذباب الإلكتروني باستجرار الماضي وتشويه الحقائق وإخراج الأحداث من سياقاتها المعلومة، مُشيرة في هذا الصدد لما تداولته حسابات في تويتر وصفحات على موقع فيسبوك خبرا يُفيد باشتباكات بين جنود أتراك منشقين والشرطة التركية في 20 أبريل.
وقالت الأناضول إنّ هناك حملة منظمة لإشاعة مثل هذه الأخبار الزائفة التي "ادّعت مقتل ثلاثة جنود وإصابة 17 آخرين بينهم مدنيون".
وزعمت أن المقطع المنشور للاقتتال بين عناصر من الجيش والشرطة، هو مقطع قديم ينقل تبادل إطلاق نار بين الشرطة التركية ومسلحين مجهولين بعد هجوم على مركز شرطة في منطقة "سلطان بيلي" في مدينة إسطنبول.
يُذكر أنّ وكالة أنباء الأناضول، ومنذ تأسيس القسم العربي فيها عام 2011 مع انطلاق حملات التحريض الإخوانية خلال ما سُمّي حينها "ثورات الربيع العربي"، أظهرت انحيازا بنسبة 100% لرؤى النظام التركي الحالي بقيادة حزب العدالة والتنمية، ودأبت مؤخراً على إطلاق ما أسمته "مرصد تفنيد الأكاذيب" لمُهاجمة أيّ انتقاد يتم توجيهه للحكومة التركية في الداخل والخارج.
وشهد العام الماضي شهد استقالة خمسة من كبار الجنرالات في الجيش التركي عقب اجتماع للمجلس العسكري الأعلى بشأن أزمة حصار أكبر نقاط المراقبة التركية من قبل الجيش السوري.
وشملت الاستقالات قائداً برتبة ميجر جنرال، وأربعة برتبة بريجادير جنرال. واثنان من الجنرالات الخمسة كانا مسؤولين عن منطقة إدلب، فيما يبدو أنّه عدم رضا على إدارة الرئيس رجب طيّب أردوغان للوجود التركي شمال سوريا.
وتصاعد الاستياء في المؤسسة العسكرية التركية فبراير الماضي عقب مقتل 36 جندياً تركياً في حادثة قصف واحدة من قبل الجيش السوري، وسط حدوث موجة استقالات تمّت السيطرة عليها، دعت لانسحاب القوات التركية الفوري من سوريا نظراً لعدم وجود أي مصلحة لها بالبقاء هناك.
وفي إطار صلاحياته الدستورية المُطلقة، تمكّن الرئيس التركي من تعزيز سيطرته بشكل كامل على القوات المسلحة التي كانت حتى وقت قريب أحد أهم عوامل الحكم في تركيا، لكنّ أردوغان نجح في السنوات الأخيرة من تحييدها أولا ومن ثمّ ضمان موالاة كبار ضباط الجيش له.
يُذكر أنّ وحدات الجيش التركي البرية والبحرية والجوية، نالت الحصة الأكبر من حملة الاعتقالات الضخمة التي أعقبت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت وقائعها في يوليو 2016، حيث تمّ اعتقال ومُحاكمة عشرات الآلاف من الضباط والجنود الأتراك.
ويرى مراقبون سياسيون دلائل مهمة في استقالات كبار ضباط الجيش التركي، خاصة وأنّه بعد عمليات التطهير الكبرى التي أعقبت محاولة الانقلاب منذ 2016، لم يعد هناك توازن في القوات المسلحة، إذ أنّ كل قياداتها المتبقية تنتمي إلى حزب واحد هو حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
ولذلك فإنّ تلك الاستقالات، التي شبهها البعض بالانشقاقات، توازي في خطورتها على أردوغان انشقاقات كبار الأعضاء عن حزب العدالة والتنمية، وتوجّههم لتشكيل أحزاب مُنافسة بعيداً عن هيمنة الرئيس التركي وسياساته الانفرادية الداخلية والدولية.
وكانت مناسبة اجتماع المجلس العسكري الأعلى الذي يرأسه أردوغان بنفسه، هي بحث الترقيات والتنقلات والإحالة للتقاعد لكبار القادة العسكريين في البلاد. وجاء في تقرير نشرته صحيفة جمهوريت أنّ بعض الاستقالات قدّمت ردّاً على قرارات المجلس التي وصفها ضباط متقاعدون بأنها محاولة لتقليص حجم الجيش.