تركيا تراهن على قمة الناتو لتخفيف التوتر مع واشنطن وباريس

أنقرة - تراهن أنقرة على اللقاء المرتقب بين الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي جو بايدن وهو الأول بينهما منذ تولي الأخير الرئاسة في يناير الماضي، لتهدئة التوتر بين البلدين وتفادي عقوبات أميركية محتملة سبق أن ألمحت واشنطن إلى أنها قد تتخذها بحق تركيا على خلفية شراء منظومة اس 400 الصاروخية الروسية.

وتبدي تركيا تفاؤلا بامكانية تحقيق نتائج ايجابية خلال لقاء مرتقب بين بايدن وأردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي الناتو المقررة الأسبوع المقبل.

وتتحرك الحكومة التركية على أكثر من مسار لتصحيح مسار العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد أكثر من عام من التوترات.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الأربعاء إن بلاده تأمل أن يسفر الاجتماع المرتقب بين أردوغان وبايدن الأسبوع القادم خلال قمة حلف شمال الأطلسي عن نتائج إيجابية.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي يوم الاثنين إن بايدن وأردوغان سيناقشان الأوضاع في سوريا وأفغانستان وقضايا إقليمية أخرى، كما سيبحثان "الخلافات الكبيرة" بين واشنطن وأنقرة في أول لقاء مباشر بينهما منذ تولي بايدن الرئاسة.

وهناك خلافات بين أنقرة وواشنطن العضوان في حلف شمال الأطلسي بشأن مجموعة من القضايا، منها شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، وهي الخطوة التي أدت لفرض واشنطن عقوبات عليها العام الماضي، وخلافات بشأن السياسة الإقليمية وحقوق الإنسان وأمور قانونية.

وقال جاويش أوغلو في مقابلة مع قناة 'تي.آر.تي' الإخبارية التابعة للدولة إن الحليفين يحتاجان إلى اتخاذ خطوات متبادلة لإصلاح العلاقات، مضيفا أن واشنطن حريصة على العمل المشترك مع أنقرة بشأن نزاعات إقليمية مثل سوريا وليبيا.

وتختلف رؤى الحليفين أيضا بشأن الصراع في إقليم ناغورنو قرة باغ وبشأن طموح أنقرة بخصوص موارد الغاز والنفط في شرق البحر المتوسط. وأثار بيان لبايدن في أبريل الماضي، وصف فيه مذبحة الأرمن في 1915 بأنها إبادة جماعية، غضب أنقرة وتسبب في زيادة التوتر.

ورغم الخلافات يقول مسؤولون إن تركيا عرضت تأمين وإدارة مطار كابول بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان، وهي خطوة قد تمثل مجالا محتملا للتعاون بين أنقرة وواشنطن.

وقال جاويش أوغلو أيضا إن أنقرة تناقش أمن المطار مع الحلفاء لاسيما الولايات المتحدة، لكن لا يمكن لأي دولة تولي هذه المهمة دون دعم.

وفي سياق متصل تسعى تركيا لتهدئة التوتر مع فرنسا الدولة الأوروبية التي تقود داخل الاتحاد الأوروبي جهود لكبح التمادي التركي في ليبيا وسوريا وقره باغ وفي شرق المتوسط.

وقال وزير الخارجية التركي إن الخلافات بين بلاده وفرنسا بشأن الصراع في ليبيا تراجعت بعد تشكيل الحكومة الليبية الجديدة، مضيفا أن العلاقات بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي باتت على مسار إيجابي بعد توترها على مدى أشهر.

واختلفت أنقرة وباريس بشأن مجموعة من القضايا في الشهور القليلة الماضية، من الأوضاع في ليبيا وسوريا إلى خلاف بشأن موارد الطاقة في البحر المتوسط. وتبادل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الانتقادات في مناسبات عدة.

وفي حديثه مع قناة 'تي.آر.تي خبر' التلفزيونية الحكومية، قال جاويش أوغلو، إن فرنسا تريد التعاون مع تركيا في أفريقيا، مضيفا أن العلاقات الثنائية ستخضع لبحث مفصل خلال اجتماع بين زعيمي البلدين في قمة حلف شمال الأطلسي في الأسابيع المقبلة.