يوليو 22 2019

تركيا تراهن على ترامب وتهدد بقاعدة إنجرليك الجوية

أنقرة – يبدو أن الحكومة التركية لم يعد لديها إلا أن تراهن على وعود الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعدم فرض عقوبات عليها على خلفية منظومة صواريخ إس-400 الروسية، والتهديد باتخاذ خطوات انتقامية ضد الأصول العسكرية الأميركية في تركيا، سيما قاعدة إنجرليك العسكرية، والقاعدة الرادارية في كوسيك.  

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم الاثنين إن بلاده سترد على ما وصفه بتهديد أميركي غير مقبول بفرض عقوبات على أنقرة لشرائها الدفاعات الصاروخية الروسية إس-400، مضيفا أنه يعتقد أن الرئيس دونالد ترامب يريد تجنب مثل هذه الإجراءات.

وقال أوغلو في مقابلة مع قناة (تي.جي.آر.تي خبر) التلفزيونية: "إذا اتخذت الولايات المتحدة موقفا عدائيا ضدنا فسنتخذ إجراءات انتقامية كما أبلغناهم. هذا ليس تهديدا أو خدعة".

وأضاف: "لسنا الدولة التي تنحني أمام من يظهرون العداء لتركيا"، مكررا تهديدا بالرد أطلقته تركيا الشهر الماضي.

وقال أوغلو: "إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات ضدنا، فسنقدم لها إجابة مناسبة، فهذا أمر طبيعي إلى حد بعيد، رغم أنه ليس ما نفضله".

وأضاف، نريد أن نستمر كحليفين في الناتو. ولكن إذا اتخذت الولايات المتحدة موقفا عدائيا لنا، فلن نخفي أي شيء. وقال: "سنتخذ خطوات متبادلة".

وتجاهل جاويش أوغلو فكرة أن النزاع الحالي يمكن أن يؤدي إلى طرد تركيا من الناتو باعتباره مستحيلًا، لكنه قال إن رفض الأتراك للسياسات الأميركية يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات ضد أصول مهمة من التحالف.

وقال وزير الخارجية التركي إن الأمة التركية يزداد سخطها على نحو متزايد من الحلفاء الأميركيين الذين سلحوا الميليشيات الكردية والتي تعتبر تهديدًا أمنيًا لتركيا في شمال سوريا، ورفضوا تسليم فتح الله غولن، الداعية الإسلامي الذي ألقى اللوم عليه في محاولة انقلاب في عام 2016.

وأضاف: "لذلك ، لدينا في أيدينا قاعدة جوية إنجرليك وغيرها من القضايا، الأمة تريد منا أن نتخذ خطوات بشأنها ... في الوقت الحالي، سواء أكانت إنجرليك أو كورسيك (محطة الرادار)، فقد بدأنا الاستعداد للرد".

وتابع أنه لا يتوقع أن تتخذ الإدارة الأميركية مثل هذا الإجراء.

قاعدة إنجرليك في تركيا أحد المراكز الرئيسية للعمليات الجوية الأميركية في المنطقة، كما تضم أسلحة نووية تكتيكية أميركية.
قاعدة إنجرليك في تركيا أحد المراكز الرئيسية للعمليات الجوية الأميركية في المنطقة، كما تضم أسلحة نووية تكتيكية أميركية.

وقال جاويش أوغلو: "ترامب لا يريد فرض عقوبات على تركيا ويقول باستمرار إن إدارته والإدارة الأميركية السابقة مسؤولتان أيضا عن عدم تمكن تركيا من شراء المنظومة (الدفاعية الصاروخية الأميركية) باتريوت. هذا صحيح".

وأضاف أن ترامب أبدى استياءه في الوقت نفسه من الآراء المتباينة في واشنطن حول الموضوع.

ورأى أوغلو أن ترامب قادر على تعليق فرض عقوبات محتملة على تركيا، موضحاً أن "توقعاتنا تذهب في هذا الاتجاه".

وقال أوغلو: إن ترامب "يولي أهمية لتركيا وعلاقته الشخصية مع رئيسنا. يتحدث كثيرا عن أهمية تركيا. نحن نعلم أيضًا أنه رد على من يسعون إلى تدمير علاقاتنا مع الولايات المتحدة. عندما يعطي ترامب كلمته، فإنه يبذل قصارى جهده للحفاظ عليها ". 

وقال جاويش أوغلو إن أولوية تركيا هي الحصول على طائرات إف-35 التي أنفقت 1.4 مليار دولار عليها بالفعل، لكن إذا لم تستطع ذلك فستبحث عن موردين آخرين حتى تتمكن من إنتاج طائراتها المقاتلة.

وتعد قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا أحد المراكز الرئيسية للعمليات الجوية الأميركية في المنطقة، كما تضم أسلحة نووية تكتيكية أميركية. ويعد موقع رادار الدفاع الصاروخي كورسيك بالقرب من ملاطية في شرق الأناضول جزءً مهمًا من شبكة دفاع الناتو التي توفر درعًا ضد الصواريخ البالستية.

وبدأت تركيا في تسلم شحنات من منظومة إس-400 هذا الشهر ما دفع الولايات المتحدة إلى البدء في استبعاد شريكتها في حلف شمال الأطلسي من برنامج إنتاج الطائرة المقاتلة الشبح إف-35 الأميركية لأسباب أمنية.

إذ ترى واشنطن أن في امتلاك أنقرة منظومة الدفاع الروسية تهديداً بكشف الأسرار التقنية الخاصة بطائرات إف-35 التي تريد أنقرة حيازتها أيضاً.

وتعتبر واشنطن كذلك أن منظومة إس-400 لا تتناسب مع معدات حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي إليه أنقرة.

وفي الأسبوع الماضي أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبدأ عملية استبعاد تركيا من برنامج الطائرة الشبح إف-35 وهي أكثر المقاتلات تطورا في الترسانة الأميركية ويستخدمها حلف شمال الأطلسي ودول أخرى شريكة.

وتسهم تركيا، على غرار الدول الأخرى الشريكة في برنامج إف-35، في سلسلة تصنيع المقاتلة المتطورة حيث تنتج نحو 900 جزء فيها. وقال مسؤول أميركي إن تكلفة استبعاد تركيا من هذه الشبكة ستتراوح بين نحو 500 مليون و600 مليون دولار.

وذكرت سبوتنيك وسائل الإعلام الروسية التي تمولها الدولة الأسبوع الماضي أن تركيا تدرس شراء طائرات "سو-35" من موسكو كبديل للطائرات إف-35. وذكرت صحيفة ديلي صباح الموالية للحكومة، يوم السبت، أن طائرة يوروفايتر هي خيار آخر تدرسه القيادة التركية. 

وبشكل منفصل، نقلت وكالة تاس للأنباء عن سيرغي شيميزوف رئيس مجموعة روستك الروسية المملوكة للدولة قوله إن روسيا وتركيا تجريان محادثات حول إمكانية التصنيع المشترك لبعض مكونات النظام إس-400 في تركيا.

وحذرت الولايات المتحدة لذلك تركيا أكثر من مرة من أن شراءها للمنظومة الروسية سيجعلها عرضة للعقوبات بموجب "قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات"، الذي ينص على فرض عقوبات اقتصادية على أي كيان أو بلد يبرم عقود تسليح مع شركات روسية.