تركيا ترد بحملة مضادة لتضييق الخناق على غولن في أميركا

أنقرة/نيويورك - يشن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا حملة مضادة في نيويورك وقد تتوسع لولايات أخرى ضدّ فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشل في 2016، تحت عنوان 'قتل 251 شخصا بريئا. أوقفوا غولن' وهو أحدث تحرك ردا على حملة إعلانية سابقة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكثر شوارع نيويورك ازدحاما وهي الحملة التي حملت عنوان 'أوقفوا أردوغان'.

وكانت تلك الحملة التي قادها نشطاء أتراك في الولايات المتحدة تنديدا بجرائم بحق النساء في تركيا وبسياسات الرئيس أردوغان، قد أثارت فزع الحكومة التركية التي فكرت على ما يبدو في حملة مضادة بنفس الأسلوب.

واتهمت أنقرة حينها شبكة فتح الله غولن بأنها وراء تلك الحملة واعتبرتها محاولة للإساءة لتركيا وتشويها لسمعة رئيسها في الولايات المتحدة، فيما يواجه أردوغان وضعا صعبا وعلاقات متوترة مع إدارة الرئيس الديمقراطي المنتخب حديثا جو بايدن، وفي الوقت الذي يكابد فيه لتجنب عقوبات أميركية على خلفية خلافات على أكثر من ملف وانتهاكات تركية في شرق المتوسط وسوريا وليبيا والعراق، لكن الملف الوازن في تلك الخلافات هو شراء تركيا منظومة صواريخ دفاع روسية من طراز اس 400.

وبعد فترة وجيزة من تلك الحملة التي نسبتها السلطات التركية لشبكة غولن، ظهرت لوحة إعلانات ضخمة في ميدان 'تايمز' أحد أشهر المناطق في مدينة نيويورك وعليها عبارات تستهدف منظمة غولن ورئيسها.

وبحسب وكالة الأناضول الحكومية للأنباء، فإن اللوحة الإعلانية عرضت في أكثر الأماكن ازدحاما في نيويورك وكتب عليها "يعيش في بنسلفانيا. قتل 251 شخصا بريئا. أوقفوا غولن".

وسبق الحملة الدعائية التركية الموجه ضد غولن، حملة في السادس من مارس حين جابت شاحنة على متنها شاشات رقمية ضخمة، مناطق حيوية في نيويورك مثل ساحة تايمز ومحطة القطار، لبث دعاية مضادة لغولن والتعريف بما تقول أنقرة "الوجه الحقيقي للتنظيم الإرهابي".

وتسعى أنقرة منذ محاولة الانقلاب الفاشل لإقناع واشنطن بتسليمها فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا منذ العام 1999 بتهمة تدبير محاولة الانقلاب لكن السلطات الأميركية رفضت العديد من المطالب التركية، مشيرة إلى أن تركيا لم تقدم أدلة تثبت أنه (غولن) متورط في المحاولة الانقلابية.

وغولن وأردوغان صديقان وحليفان سابقان جمعتهما مدرسة الإسلام السياسي وفرقتهما صراعات المصالح والنفوذ وتحول إلى عدوين لدودين.

وقادت السلطات التركية أوسع حملة تطهير في مؤسسات الدولة استهدفت اعتقال آلاف المشتبه بانتمائهم لتنظيم غولن، مشيرة إلى أن التنظيم الأخير نجح في السنوات الماضية في التغلغل في مؤسسات حكومية بينها الجيش والقضاء والأمن.

وواجهت تركيا انتقادات دولية حادة على خلفية حملة التطهير التي شملت اعتقالات عشوائية وطرد للمئات من وظائفهم وتعريضهم للخطر لمجرد الشبهة في الانتماء لفتح الله غولن.

واعتبرت منظمات حقوقية وحكومات أوروبية ان الرئيس أردوغان تذرع بمحاولة الانقلاب الفاشل لقمع المعارضة وتصفية حساباته مع الخصوم السياسيين والإعلاميين والأكاديميين.