تركيا تريد تعليم النمسا قيم الإتحاد الأوروبي

أنقرة – ليست جديدة سلسلة المواعظ والمحاضرات التي يتوجّه بها مسؤولون في حكومة العدالة والتنمية ضد سياسيين من حول العالم وفي مقدمتهم السياسيون الأوروبيون.

وآخر من طالته تلك النصائح هو المستشار النمساوي سيباستيان كورتز الذي اتهمته أنقرة بأن بلاده تتصرف بشكل مخالف لقيم الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، إن المستشار النمساوي أدلى بتصريحات مؤسفة لصحيفة يونانية حول ملف طالبي اللجوء.
وأضاف في بيان: "النمسا - التي أغلقت حدودها في وجه طالبي اللجوء واقترحت بناء جدار على حدودها- تتصرف بشكل مخالف لقيم الاتحاد الأوروبي والإنسانية جمعاء واتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين".
وأشار إلى أن "الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) التي تضم جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بما فيها النمسا، ملزمة بتطبيق الاتفاقيات المذكورة وقوانين الاتحاد الأوروبي، وتوفير الحماية لطالبي اللجوء الذين يصلون إلى الحدود، وعدم إعادتهم أو معاملتهم معاملة غير إنسانية".
وأضاف "نوصي المستشار النمساوي بأن يقرأ بتمعّن تصريح مفوضة حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي دنيا مياتوفيتش المنشور بتاريخ 19 يونيو 2020".
وأردف "تصريح مياتوفيتش يفيد بأن الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامة اللاجئين ليس خيارا بل مسؤولية قانونية وأخلاقية ينبغي على الدول الأعضاء احترامها".

وكان مستشار النمسا، سيباستيان كورتز، دعا الدول الأوروبية إلى عدم الاستسلام أمام الضغط الذي تمارسه تركيا بواسطة اللاجئين، مؤكدا أن اليونان تتعرض لهجوم منظم من طرف أنقرة.

 وقال كورتز في حوار مع صحيفة "Funke": "نشهد هجوما منظما على اليونان من طرف تركيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان... هذا هجوم مخطط له وله أهداف، تنظمه وتديره دولة تركيا، أوروبا لا يجب أن تستسلم لهذا الضغط".

وأوضح أنه في حال دخل المهاجرون إلى أوروبا فإن أعدادهم ستزداد، مضيفا أنه "قريبا أعداد المهاجرين ستصبح بعد ذلك بالملايين، وهذا من شأنه أن يضعنا أمام ظروف كتلك التي شهدناها سنة 2015".

وأشار مستشار النمسا إلى أن جزءا كبيرا من الذين وصلوا إلى الحدود اليونانية "هم ليسوا لاجئين فارين من مناطق سورية بسبب الحرب، ولكن أكثرهم لاجئون يعيشون منذ سنوات في تركيا، وتستخدمهم أنقرة للضغط على الاتحاد الأوروبي".

وكان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، قد اعلن في ظل أزمة اللاجئين الأخيرة ما قبل تفشي فايروس كورونا أن عدد المهاجرين غير النظاميين، الذين ارسلتهم تركيا وعبروا الأراضي التركية إلى اليونان بلغ، 130 ألف و469 مهاجرا.

وفي المقابل اتهم الأوروبيون أنقرة بالمساومة في ملف المهاجرين، وتعهدوا باتخاذ "كل التدابير الضرورية" في إطار "احترام قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي"، في رد ضمني على انتقادات منظمات غير حكومية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي فتح الحدود أمام المهاجرين باتجاه الاتحاد الأوروبي في انتهاك لاتفاق موقّع مع بروكسل، أكد أنّ حل أزمة الهجرة يمر بدعم أوروبي لأنقرة في سوريا.

وتعدّ مسألة توزيع طالبي اللجوء التي لا تزال تشكل معضلة للاتحاد الاوروبي منذ 2015، في صلب ميثاق جديد حول الهجرة واللجوء، ومن المتوقع أن تعرضه المفوضية في الأسابيع المقبلة.

وحذّرت من أنّ "تغاضي مسؤولي الاتحاد الأوروبي عن مثل هذه الانتهاكات والخروقات للقانون الدولي هي دعوة إلى ارتكاب المزيد منها".