تركيا تصدر مذكرات توقيف جديدة بحق مئات العسكريين

إسطنبول - أفادت وكالة أنباء "الأناضول" التركية اليوم الثلاثاء بأن السلطات أصدرت مذكرات توقيف بحق 304 أشخاص بشبهة دعم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بالتخطيط للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت عام .2016

وأصدر ممثلو الادعاء في ولاية إزمير غربي البلاد مذكرات التوقيف بحق المشتبه بهم، ومن بينهم 295 فردا لا يزالون في الخدمة في القوات البرية التركية وسلاح الجو.

وذكرت الأناضول أن من المعتقد أن المشتبه بهم، ومن بينهم خمسة برتبة كولونيل وعشرة برتبة كابتن ومعظمهم في الخدمة، على اتصال بأشخاص لهم صلات بشبكة كولن.

وتم توقيف 198 شخصا بينهم جنود حتى صباح اليوم في عمليات دهم في أنحاء البلاد.

وتتهم الحكومة التركية غولن بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد عام .2016 كما تقول أنقرة إن غولن يقود تنظيما للتغلغل في أجهزة الدولة والجيش للانقلاب على الحكومة. وتصنف أنقرة حركة غولن منظمة إرهابية.

وينفي غولن، الحليف السابق للرئيس رجب طيب أردوغان، هذه الاتهامات.

ومنذ محاولة الانقلاب، احتُجز حوالي 80 ألف شخص تمهيدا لمحاكمتهم وتم فصل أو وقف حوالي 150 ألف موظف مدني وعسكري عن العمل. وُطرد أكثر من 20 ألفا من الجيش وحده.

وقالت الأناضول إن عملية اليوم الثلاثاء بدأها مكتب المدعي العام في إقليم إزمير الساحلي في غرب البلاد، وامتدت إلى أكثر من 50 إقليما.

وقضت محكمة تركية منذ أسبوعين بحبس قادة الانقلاب مدى الحياة وأدانت مئات من ضباط الجيش والطيارين والمدنيين في المحاولة الفاشلة للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

ولا يبدو في الأفق أي مؤشر على تباطؤ تلك العمليات، وسط تقارير يومية تقريبا عن مذكرات توقيف يتم إصدارها رغم انتقادات من حلفاء غربيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

ويقول منتقدون للحكومة إن أنقرة تستخدم الإجراءات القمعية لاستهداف معارضين، لكن مسؤولين أتراكا يقولون إن المداهمات ضرورية للتخلص من تأثير غولن في هيئات حكومية.

ويستخدم القضاء كأداة لدعم البرامج السياسية في تركيا منذ عشرات السنين. ويقول خصوم أردوغان إن القضاء استخدم في عهده كهراوة سياسية وتعرض للتجريف بدرجة غير مسبوقة.

وفي ظل حملة التطهير التي شنها أردوغان تم عزل آلاف القضاة والمدعين وفق بيانات الحكومة نفسها. وحل محلهم قضاة جدد لا يمتلكون الخبرة وغير مؤهلين للتعامل مع الزيادة الكبيرة في أعباء العمل من جراء القضايا المرتبطة بمحاولة الانقلاب.

وبينت حسابات رويترز من واقع بيانات وزارة العدل أن 45 في المئة على الأقل من القضاة والمدعين البالغ عددهم حوالي 21 ألفا تقريبا لديهم الآن خبرة لا تتجاوز ثلاث سنوات.

وقال النائب التركي زين العمري من حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي “نحن لا ندعي أن القضاء كان مستقلا عن الحكومات من قبل. لكن لا مثيل لفترة كهذه تلوّح فيها الحكومة بالقضاء كسيف مصلت على السياسة ولا سيما المعارضة”.

وترد الحكومة التركية بالقول إن نظامها القانوني متقدم مثل أي دولة غربية وإن التهديدات الموجهة لأمنها الوطني تستلزم قوانين صارمة لمكافحة الإرهاب.

ويهيمن أردوغان على الحياة السياسية في تركيا منذ قرابة عقدين من الزمان إذ شغل منصب رئيس الوزراء من 2003 إلى 2014 ثم أصبح رئيسا للدولة بعد ذلك.

وشهدت السنوات تحديات لحكمه. ففي 2013 خرج مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج على السياسات التي اعتبروها تحكمية. وكانت الشرارة خطة حكومية لإقامة حديقة صغيرة في وسط إسطنبول. وبعد عامين انهارت محادثات السلام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة انفصالية عنيفة منذ عشرات السنين. وفي يوليو 2016 وقعت محاولة الانقلاب.