تركيا تستضيف الجمعية العامة للإنتربول رغم سوء استغلالها للمنظمة

تُدار المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) من خلال جمعية عامة، ويكون لكل عضو من أعضاء المنظمة البالغ عددهم 194 بلداً صوت في القرارات المقترحة عليها. هذه الجمعية العامة عُقدت في دورتها الثامنة والثمانين مؤخرا في شيلي، حيث قررت استضافة اجتماعها لعام 2021 في تركيا.

وقال تيودور بروموند، الباحث الأول والزميل في مؤسسة هيريتدج، إن هذا القرار "خطأ خطير" وأشار إلى أن "تركيا معروف عنها جداً أنها من أكثر الدول الأعضاء التي تستغل الإنتربول استغلالاً خطيراً".

وتواجه تركيا من آن لآخر اتهامات باستغلال الانتشار الواسع للإنتربول وغياب الرقابة لإفساد حياة المعارضين والصحفيين وغيرهم ممن يُنظر إليهم على أنهم أعداء.

وقال إسماعيل شاه تاكتينسكي، مؤسس ومحامي أول شركة (بي.إل.إل.سي) للمحاماة، والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إن "هذا يُظهر جهل الإنتربول وعجزه فيما يتعلق بمشكلة إساءة استغلال الأنظمة المستبدة له". ويُمثل تاكتينسكي عدداً من طالبي اللجوء الذين تضرروا من نشرات الإنتربول الحمراء الصادرة بحقهم، والتي يُفهم على نطاق واسع خطأً أنها تعادل أوامر الاعتقال.

وميزة استضافة اجتماع من هذا النوع لا تعفي تركيا من سلوكها السيء؛ ويقول يوري نيميتس، العضو المنتدب لشركة (نيميتس) للمحاماة وصاحب مدونة (تقرير سوء استغلال النشرة الحمراء)، إن هذه الميزة "تُرسل إشارة خاطئة إذا كان البلد المضيّف يسيء استغلال الإنتربول بشكل مستمر لاضطهاد المعارضين السياسيين وغيرهم من ضحايا المحاكمات الجنائية الفاسدة... قد يُفَسّر هذا على أن الإنتربول يُساعد الدولة على تحسين صورتها العامة على الرغم من استمرارها في هذا السلوك غير القانوني."

وقالت راشيل بيلينغتون، الملحق الصحفي الأول للإنتربول،  إن "أي بلد يرغب في استضافة الجمعية العامة يكون عليه أن يطرح نفسه كمرشح، وبعد ذلك تُصوت الجمعية العامة بالقبول أو بالرفض... عدد الأصوات لا يُعلن، ولا يتم أيضاً إعلان أي تعليقات قيلت خلال المناقشات، نظراً لأن ذلك يكون جزءاً من جلسة مغلقة".

وللإنتربول غرض دولي مهم، وهو تنسيق جهود مؤسسات إنفاذ القانون الوطنية لمكافحة الإرهاب والجريمة الإلكترونية والجريمة المنظمة. ولتحقيق هذا الغرض، فإنه يوفر منصة آمنة لتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، بحيث تستطيع تلك الدول توفير ما لديها من معلومات شرطية من خلال نظام تنبيه مُرَمّز بالألوان، يضم نشرات حمراء للنشر حول العالم.

لكن تبين أن الهيكل المُنَظِّم للإنتربول عرضة لسوء الاستغلال من قِبل الأنظمة المستبدة في بعض الدول الأعضاء، والتي تستغل نظام المعلومات الذي يتيحه الإنتربول لمضايقة المعارضين المقيمين خارج الولايات القضائية لتلك الدول، واعتقالهم وتسليمهم. والإشارات الحمراء هي طلبات لتحديد أماكن تواجد المطلوبين واعتقالهم، لكن تلك النشرات في حد ذاتها ليست إثباتاً على ارتكابهم لأي نوع من أنواع الجرائم.

ويحظر دستور الإنتربول بشكل صارم أن تتخذ المنظمة أي إجراء ذي طبيعة سياسية أو عسكرية أو دينية أو عرقية. لكن الإجراءات الحالية التي يتبعها الإنتربول لا تمنع في الكثير من الأحيان صدور نشرات حمراء وتعميمات تنطوي على دوافع سياسية.

وتكون فرص دفاع الأشخاص المضطهدين عن أنفسهم محدودة؛ فيمكن لهؤلاء تقديم شكاوى إلى الجهة المسؤولة عن الإشراف الداخلي على الإنتربول، وهي لجنة مراقبة ملفات الإنتربول. لكن قواعد الإنتربول تحظر عليهم تبادل المعلومات الموجودة في النشرة الحمراء بدون الحصول على موافقة الحكومة التي طلبت إصدار تلك النشرة الحمراء في المقام الأول.

وقال نيميتس "في بعض الحالات، لا يكون الأشخاص على دراية بالتهم الموجهة إليهم وحجمها". أضاف أن هذا "يجعل من المستحيل إعداد شكوى شاملة ضد استخدام الحكومة لقنوات الإنتربول، إذا منعت الحكومة المنظمة من نشر مثل هذه المعلومات".

وقررت الجمعية العامة أن تجعل مجموعة العمل المعنية بمراجعة القواعد الحاكمة لمعالجة البيانات في الإنتربول لجنة دائمة. ويجوز للجنة معالجة البيانات الجديدة هذه أن تقترح في المستقبل إجراء تعديلات على قواعد المنظمة. لكن في نهاية المطاف، يمكن فقط للجمعية العامة دون غيرها أن تقرر التصرف بناء على تلك التوصيات من عدمه.

وتبنت الجمعية العامة الثامنة والثمانون في شيلي أيضاً تعديلات على تلك القواعد. لكن بروموند قال إن "الإنتربول لم ينشر بعد القواعد المُراجَعة، وغالباً ما لا ينشر الإنتربول نسخة بالخط الأحمر، ومن ثم فإن معرفة ما قد تغير هو بطبيعة الحال عملية مطولة.

ومقاومة التغيير ليست متأصلة في الإنتربول؛ فالإصلاحات التي استُحدثت في الجمعية العامة الخامسة والثمانين زادت القدرات شبه القضائية للجنة مراقبة ملفات الإنتربول من خلال جعل قراراتها إلزامية، واستلزمت أن تقدم اللجنة تفسيرات لقراراتها إلى جميع الجهات الشاكية التي تطعن في دوافع اتصالات الإنتربول. كانت تلك إصلاحات مهمة. لكن حتى عندما ينجح الشاكون في استصدار قرارات بشطب النشرات الحمراء المنحرفة، فإن التداعيات السلبية لتلك النشرات على حياتهم تستمر في الغالب.

فبعد حذف النشرات الحمراء، يمكن أن تظل هناك نسخ في قواعد بيانات الشرطة الوطنية في أنحاء العالم، مما يجعل من الصعب على الأشخاص فتح حسابات مصرفية، أو الحصول على وظيفة، أو السفر. من ثم، فإن من الأمور المهمة وضع إجراءات تحول دون تعميم أي اتصالات ذات دوافع سياسية عبر الإنتربول في المقام الأول.

وكان من بين النقاط المضيئة للجمعية العامة التي عُقدت هذا العام، إعادة تعيين يورغن ستوك أميناً عاماً. وخلال مدته الأولى في قيادة الإنتربول، أطلق ستوك مراجعة للإطار القانوني للهيئات الحاكمة للإنتربول، وأسس قوة عمل لمراجعة جميع طلبات إصدار إشارات حمراء وتعميمات.

وعلى الرغم من بعض التغييرات في السنوات الأخيرة، فإن الأنماط الحالية من القمع العابر للقارات، والتي تنطوي على سوء استغلال للنشرات الحمراء والتعميمات التي يصدرها الإنتربول، تُظهر أن المشكلة لم يتم حلها بعد. ويُثير قرار اختيار تركيا لتكون الدولة المضيفة للجمعية العامة في 2021 تساؤلاً حول ما إذا كانت المنظمة ككل قادرة على إجراء إصلاحات تأخرت كثيراً.

وقال بروموند "بعيداً عن مكافأة تركيا بهذا التقدير الرمزي، فإن الجمعية العامة كان ينبغي عليها أن ترسم خطّاً واضحاً بين الدول الأعضاء الملتزمة بالقانون، والدول الأخرى التي تنتهك إجراءاتها... فشلها في فعل هذا هو دليل آخر على أن الإنتربول غير راغب في الإقرار بأن ليس كل أعضائه ملتزمون بالقواعد اللازمة لعضوية الإنتربول".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/interpol/turkey-host-interpols-2021-general-assembly-despite-abuse-organisation-0
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.