تركيا تستفز اليونان مُجدداً بتحويل كنيسة خورا إلى مسجد

إسطنبول - تعتزم تركيا تحويل متحف "خورا / كاريه" في إسطنبول، الذي كان كنيسة أرثوذوكسية يونانية سابقة إلى مسجد، وفقًا لمرسوم رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية اليوم الجمعة.
يأتي القرار بعد حوالي شهر من فتح تركيا متحف "آيا صوفيا" المشهور في إسطنبول للصلاة.

وتعكس الخطوتان جهود إردوغان لحشد مزيد من التأييد في أوساط أنصاره المحافظين والقوميين في وقت تعاني تركيا موجة تضخم وضبابية اقتصادية جرّاء فيروس كورونا المستجد، لكنهما تفاقمان التوتر بين تركيا وكبار المسؤولين الدينيين الأرثوذكس والكاثوليك في العالم.

كانت محكمة تركيا قد سمحت بتحويل متحف "خورا" إلى كنيسة العام الماضي، لتكون سابقة لمتحف آيا صوفيا.
يأتي القراران وسط تصاعد التوترات مع الجارة اليونان بسبب نزاعات إقليمية في بحر إيجه والبحر المتوسط.
ونص المرسوم على نقل الموقع، الذي كان متحفاً منذ العام 1945، إلى رئاسة الشؤون الدينية (ديانت)، وسيفتتح للعبادة الإسلامية وفقا للمادة 35 من قانون إنشاء ومهام (ديانت).
وتقع كنيسة المخلص المقدس في خورا بحي الفاتح في إسطنبول، وقد شُيِّدت كجزء من دير مسيحي في القرن الرابع خلال العصر البيزنطي.
وتمّ تحويل الموقع إلى مسجد بعد حوالي 50 عامًا من الفتح العثماني للمدينة عام 1453، ثمّ تمّ تغييره إلى متحف بموجب مرسوم من مجلس الوزراء في 1945.
وفي نوفمبر 2019، حكم مجلس الدولة التركي - أعلى محكمة إدارية في تركيا - بأن قرار عام 1945 بتغيير وضعه إلى متحف كان غير قانوني، لكن لم يصدر على إثر ذلك قرار رئاسي لاعتماد الحُكم إلا اليوم.
ويُثير قرار تغيير وضع المتحف (والكنيسة) أسئلة حول ما سوف يحدث للفسيفساء واللوحات الجدارية البيزنطية الواسعة، إذ يُعتبر موقع خورا على غرار آيا صوفيا، أيضًا أحد مواقع التراث العالمي المسجلة في اليونسكو.
وكان قد تمّ ترميم الفسيفساء واللوحات الجدارية وعرضها للزوار منذ عام 1958.
ووفقاً لما نقلته مجلة تابليت عن المؤرخ الفرنسي فابريس مونييه، فإنّ خورا هي حالة مختلفة، وذلك بسبب حجم أعمالها الفنية.
وقال: "تغطي الفسيفساء واللوحات الجدارية الجميلة معظم جدران الكنيسة وقبابها". "سيكون من الصعب تخيل إعادتها إلى مسجد دون تغطيتها بالكامل".

وقال السائح الفرنسي البالغ 48 عاما فريدريك سيكار من خارج المبنى "إنه مكان يعبق بالتاريخ ويحمل الكثير من الرمزية بالنسبة للعديد من الأشخاص". وأضاف "بالنسبة إلي، يصعب فهم واستيعاب (عمليات التحويل هذه). لكننا سنزورها حتى لو كانت مسجدا. قد يكون علينا فقط ترتيب زيارات خارج أوقات الصلاة".

يُذكر أنّه في 24 يوليو الماضي، شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأول صلاة جمعة في كنيسة آيا صوفيا السابقة في إسطنبول منذ تحويلها إلى مسجد.
ووافق مجلس الدولة أعلى محكمة إدارية في تركيا بطلب من عدة جمعيات على إبطال قرار حكومي يعود للعام 1934 ينص على اعتبار الموقع متحفا. وفور صدور هذا القرار أعلن أردوغان تحويل كنيسة آيا صوفيا مسجدا.
وأثار قرار تحويل الكنيسة مسجدا انتقادات في الخارج خصوصا من روسيا واليونان، وأعرب البابا فرنسيس عن "حزنه العميق" لهذا القرار.
وتم تعيين ثلاثة أئمة لآيا صوفيا وكذلك خمسة مؤذنين للدعوة إلى الصلاة.
وأنشئت هذه التحفة المعمارية في القرن السادس تحت حكم الإمبراطور البيزنطي جوستنيان. وتعتبر آيا صوفيا اليوم واحدة من أهم الآثار الموروثة من العهد البيزنطي.
وبعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية في 1453، تم تحويل الكنيسة إلى مسجد.
لكن بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، قرر رئيس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في 1934، تحويل الموقع إلى متحف.
وفي العاشر من يوليو الماضي، ألغى القضاء التركي هذا القرار.