تركيا تستهدف الهولنديين الأتراك عبر المساجد

تحاول رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانت) ممارسة نفوذها على الهولنديين الأتراك من خلال تخويفهم وترهيبهم وتهديدهم، وفقا لتقرير جديد أصدرته لجنة برلمانية في هولندا.

ونشرت "لجنة التحقيق البرلمانية بشأن التأثير غير المرغوب فيه من الدول غير الحرة"، يوم الخميس، تقريرها الذي طال انتظاره حول التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الهولندية. واعتبرت تركيا "دولة غير حرة".

وكتبت اللجنة أن السياسة الرسمية التركية "تهدف إلى إدامة رؤيتها للإسلام في هولندا" من خلال المساجد التي موّلتها ديانت.

وتدير رئاسة الشؤون الدينية التركية منظمة فرعية في هولندا تسمى المؤسسة الإسلامية الهولندية. وتربط هذه المؤسسة 148 مسجدا (حوالي ثلث إجمالي المساجد في البلاد) بديانت.

وخلصت اللجنة إلى أن تركيا تحكم قبضتها السياسية على الأتراك الهولنديين من خلال ديانت التي ترسل أئمتها إلى هولندا للتبشير في المساجد التي ترعاها المؤسسة الإسلامية الهولندية.

وقالت اللجنة إن الهولنديين من ذوي الأصول التركية الذين ينتمون إلى أقلية في تركيا مثل الأكراد والعلاهيين (يتبع العلاهيون التعاليم الصوفية الباطنية) وحتى المتعاطفين مع غولن يواجهون التخويف والترهيب والتهديدات. وذكر شهود أن رئاسة الشؤون الدينية التركية والمؤسسة الإسلامية الهولندية تلعبان دورا في هذه الممارسات.

وانتقد التقرير دور ديانت في حملة شُنّت ضد أعضاء حركة غولن التي تتخذ من هولندامقرا لها، والتي تتهمها أنقرة بتنظيم الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

واستنادا إلى تقرير تحقيقي موسع حول نطاق ديانت في هولندا نشرته مجلة هولندية (دي كانتكنينغ)، قالت اللجنة: "على سبيل المثال، كانت هناك مساجد مرتبطة بديانت وحظرت المتعاطفين مع غولن. ودعا أئمة ديانت في هولندا على تويتر للإبلاغ عن المتعاطفين مع الحركة إلى الحكومة. ثم مرر رئيس المؤسسة الإسلامية الهولندية قائمة بأسماء المتعاطفين مع غولن إلى ديانت في تركيا. وفي جلسة استماع عقدت سنة 2016 في البرلمان التركي، شارك موظفو ديانت، في 38 دولة، بما في ذلك هولندا، في جمع المعلومات الاستخبارية لصالح الحكومة.

لكن مقدار الأموال القادمة من ديانت ما زال غير واضح. وتقول اللجنة إن هذه المشكلة تنطبق على جميع التدفقات النقدية التي تمارس بها الدول الإسلامية "نفوذاً غير مرغوب فيه". واقترح التقرير نشرا إلزاميا للبيانات المالية وحظرا تاما على التمويل الأجنبي كوسيلة لتعزيز الشفافية.

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى رئاسة الشؤون الدينية التركية، فإن السلفيين الممولين من دول الخليج، والإخوان المسلمين يمارسون نفوذا على المساجد الهولندية والمسلمين.

وبعد فترة قصيرة من جلسات الاستماع البرلمانية في فبراير، أعلنت الحكومة الهولندية رغبتها في فرض حظر تام على التمويل الأجنبي من "الدول غير الحرة". وبما أن هذه قضية معقدة قانونيا وفقا لآراء الخبراء، لم يبدأ وضع مشاريع قوانين في المجلس الأدنى بعد.

 

ساهم في المقال المطول أرنوت مات رئيس تحرير مجلة دي كانتكنينغ

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.