مايكل ماكنزي
أكتوبر 08 2019

تركيا تستعرض عضلاتها العسكرية

منذ عودة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من نيويورك حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تتوقف وسائل الإعلام التركية عن المبالغة في ترديد الخطاب العسكري الذي تتبناه الحكومة على وقع تقدم للقوات في شمال شرق سوريا واستعراض للقوة البحرية.

في هذا المقال الأسبوع الماضي، لفتنا الأنظار إلى تراجع نبرة التهديدات التركية بشن عملية ضد قوات الأكراد السوريين المدعومين من الولايات المتحدة على حدودها الجنوبية بعد أن عجز أردوغان عن مسعاه للاجتماع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك.

لكن الوقت كان مبكرا جدا على ما يبدو لتوقع تراجع تركيا عن شن عمليتها العسكرية. فبعد اجتماع لمجلس الأمن القومي التركي يوم الاثنين، عاد أردوغان للتعبير عن خيبة أمله من التقدم في خطط إنشاء منطقة عازلة وتحدث عن نيته لإرسال قوة غازية ضد وحدات حماية الشعب الكردية وحلفائها.

وواصل أردوغان وغيره من المسؤولين المبالغة في الخطاب طيلة الأسبوع، الأمر الذي دفع البنتاغون يوم الخميس الماضي للتعبير عن مخاوف عميقة.

ويوم السبت، تعهد الرئيس التركي بشن عملية عسكرية "اليوم قبل الغد."

ومع تنامي التهديدات يوم الجمعة، صوّرت القوات الأميركية لقطات فيديو لثالث دورياتها المشتركة مع نظيرتها التركية، فنشرت لقطات تظهر القضاء على تحصينات وحدات حماية الشعب.

وفي اليوم التالي، ناقش مسؤولون أميركيون وأتراك رفيعو المستوى تسريع وتيرة الخطط الرامية لإنشاء المنطقة العازلة، وذلك بعد ساعات من تكرار أردوغان لتهديداته.

ونشرت القيادة المركزية للقوات الأميركية في أوروبا تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل إشادة لما وصفتها بأنها "خطوات ثابتة" يتم اتخاذها للتعامل مع المخاوف الأمنية التركية.

غير أن المحاولات الأميركية لبث الطمأنينة في نفوس الأتراك بخصوص التقدم في مشروع إنشاء المنطقة العازلة لم يكن كافيا على ما يبدو، مثلما أشار المحلل آرون ستاين، حيث أرجع ذلك إلى التباعد الاستراتيجي بين الطرفين.

فلم يبد أن هناك مساحة كافية للمساومة بخصوص المنطقة العازلة، فتركيا لم تتراجع عن مطلبها بإنشاء منطقة تمتد بعمق 32 كيلومترا إلى الجنوب من حدودها.

وفي هذه النقطة على وجه التحديد، تبدو واشنطن وكأنها تمارس لعبة الوقت في عملية لا يبدو أنها تلبي تلك المطالب.

واحدة من أولى محاولات الاستجابة لتهديدات أنقرة كان ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخميس عما وصفته بأنه توغل تركي قد يدفع إدارة ترامب لسحب كامل لنحو ألف جندي من قواته المتمركزة في سوريا.

لم يكن هناك شك في الهدف من وراء هذا الرد، بما أنه بدا محاولة لإرضاء أردوغان، وبالتالي لا يبدو أن هناك رادعا يمنع الغزو التركي.

قد يكون رهان الجيش الأميركي قائما على رغبة تركيا في أمر بسحب القوات الأميركية وهو أمر من شأنه السماح لتركيا بالتوسع في شمال شرق سوريا بنسقها الخاص.

ولو انسحبت القوات الأميركية بشكل مفاجئ، فسيخلّف هذا فراغا قد يترك وحدات حماية الشعب بمفردها في مواجهة قوات الرئيس السوري بشار الأسد، وهو تهديد ظهر في أواخر العام الماضي بعد إعلان ترامب سحب قواته في وقت بدا فيه الغزو التركي وشيكا.

عند هذه النقطة، تبدو واشنطن مفتقدة لحلول مرضية لتركيا، بينما لم يتوقف أردوغان عن الضغط مهددا بشن عملية عسكرية.

وكانت دراسة أجراها أحد المحللين في واشنطن قد تكهنت بتوغل محدود في منطقة بشمال شرق سوريا، وهي منطقة خالية بالفعل من وحدات حماية الشعب الكردية.

سيناريو كهذا من شأنه تحقيق أقصى قدر من الدعاية للأنصار داخل تركيا، مثلما رجح أحد المحللين.

وبغض النظر عن التراجع الحالي في شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم في صفوف الناخبين والمشاكل الاقتصادية الحادة التي تعانيها تركيا هذا العام، فإن أردوغان مجبر على التعامل هذا العام مع حالات انشقاق داخل حزبه، بينما رصدت تقارير صحفية استياء الرئيس من الانتقاد كسبب أساسي للانشقاق.

وربما تلجأ حكومة أردوغان لاستعراض القوة العسكرية كحل لكسب التأييد الشعبي. وبخلاف شمال شرق سوريا، يقول خبراء إن الموقف الصارم الذي تتحذه أنقرة من الخلافات الحادة في منطقة بحر إيجه وفي مياه شرق البحر المتوسط بدا مفيدا في هذا الإطار، وبصفة خاصة في طمأنة المخاوف الشعبية المتنامية بعد أن تسببت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة عام 2016 في القضاء على قدرات البحرية التركية.

وقد يكون في القفزات التي يحققها القطاع العسكري في تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية ما يخدم غرضا مماثلا، حيث لجأت الصحف الموالية للحكومة إلى تضخيم نبأ إعطاء إشارة البدء لتشغيل سفينة حربية جديدة يطلق عليها اسم كينالي آدا.

وبعد أن اجتازت التجارب البحرية، بدأ تشغيل السفينة الحربية التركية بشكل كامل في 29 سبتمبر الماضي لتتعزز القوة البحرية التركية.

وساهم هذا أيضا في تعزيز مزاعم الحكومة باستعادة القوة الإقليمية لتركيا.

وقادت أربع من الصحف الموالية للحكومة ركب التهليل بنفس العنوان على صفحاتها الأولى: "العملاق النائم أفاق من سباته."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syrian-safe-zone/turkey-flexes-naval-muscles-ramps-northeast-syria-threats
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.