تركيا تسعى للحفاظ على مصالحها في السودان عبر بوابة الاعمار

أنقرة - تسعى تركيا جاهدة للحفاظ على مصالحها في السودان ضمن النظام الجديد بعد ان تمكنت من مد نفوذها في هذا البلد خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير.
وقد وجه رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، الأربعاء، وزارة النقل بالمضي قدما مع شركة "سوما" التركية للإنشاءات والاستثمارات من أجل استئناف العمل في مشروع إنشاء مطار الخرطوم الجديد.
جاء ذلك خلال لقاء حمدوك في مكتبه مع رئيس مجلس إدارة شركة "سوما"، سليم بورا، بحسب بيان لمجلس الوزراء.
وقال وزير النقل السوداني ميرغني موسى، وفق البيان، إن "اللقاء يأتي ثمرة لمخرجات زيارته الأخيرة لتركيا".
وزار موسى أنقرة يومي 27 و28 الماضي، ضمن وفد برئاسة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي.
وأضاف وزير النقل السوداني "وجه رئيس مجلس الوزراء بالتواصل المباشر مع شركة سوما التركية، ومراجعة مذكرة التفاهم الموقعة سابقا حتى يرى مشروع مطار الخرطوم الجديد النور".
ويعتزم السودان بناء مطار جديد على بعد 40 كلم من العاصمة الخرطوم، بمواصفات عالمية، استجابة لاتساع حركة التنقل والاندماج مع المجتمع الدولي.
وقد توقف العمل في المشروع جراء ظروف تغير النظام الحاكم، حيث عزلت قيادة الجيش، في 11 2019، عمر البشير من الرئاسة تحت ضغط احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وفي 2018، وقع السودان اتفاقية مع "سوما" لتشييد مطار الخرطوم الجديد عن طريق نظام "بي أو تيه" بقيمة تجاوزت أكثر من مليار دولار.
وسعت تركيا للتغلغل في السودان بعد سقوط البشير من عدة جوانب سواء عبر منافذ ثقافية ودينية ومن بوابة المساعدات الإنسانية.
وكانت السلطة الانتقالية في السودان التي ورثت تركة ثقيلة من مخلفات البشير وتحالفاته المعقدة مع الإسلاميين ومع الحاضنة التركية لجماعات الإسلام السياسي، قد باشرت بتطهير مؤسسات الدولة من بقايا النظام السابق وتصحيح مسار العلاقات الخارجية وكبح التدخلات التركية والقطرية.
وعلى ضوء ذلك انحسر النفوذ التركي في السودان إلا من بقايا أنصار الرئيس المعزول والمعتقل على ذمة قضايا فساد مالي وسياسي والتورط في دعم أنشطة إرهابية والتي تتحرك بين الحين والآخر لإثارة الفوضى.
وفي دلالة على حجم ما كان عليه النفوذ التركي في السودان، كان الرئيس المعزول عمر البشير قد فرطّ لنظيره التركي خلال زيارة للخرطوم في العام 2017، في جزيرة سواكن الإستراتيجية على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان.
وفرطت السودان في الجزيرة الإستراتيجية التي تكتسي أهمية تاريخية ورمزية للأتراك كونها كانت تدار مباشرة من السلطان العثماني، في الوقت الذي يمثل فيه التمدد التركي في المنطقة خطرا على الأمن القومي العربي حيث يشكل البحر الأحمر مجالا حيويا لأمن كل من مصر والسعودية.
وتعتزم تركيا إعادة بناء ميناء سوداني يرجع للحقبة العثمانية على ساحل البحر الأحمر وبناء مرفأ لصيانة السفن المدنية والعسكرية بموجب اتفاق توصل إليه الجانبان خلال آخر زيارة قام بها أردوغان للخرطوم قبل سقوط البشير.
لكن سقوط البشير أربك تلك الخطط ولاتزال وضعية سواكن محل غموض ولا يعرف بعد ما اذا كانت السلطة الانتقالية ستلغي الاتفاق أما ستلتزم به على الرغم من أن التفريط في تلك الجزيرة الذي تم تحت عناوين الشراكة، يمس إلى حدّ من ما من سيادة السودان.