تركيا تسعى للتهدئة شرق المتوسط مع ارتفاع حدة التوتر أوروبيا

أنقرة – تتجه الحكومة التركية للتهدئة شرق المتوسط وإعطاء فرصة للوساطة الإسبانية في بدء مفاوضات حول التنقيب البحري، بعد استنفار اليونان لقواتها البحرية وإعلان دول الاتحاد الأوروبي تأييدها في موقفها ضد تركيا.

وأعرب متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن عن استعداد بلاده، دون قيد ولا شرط مسبق، للعمل من أجل أن يعود شرقي المتوسط من كونه ساحة صراع إلى بحر للسلام.

جاء ذلك في تصريح لقناة "سي إن إن تورك"، الثلاثاء، حيث تطرق إلى العديد من القضايا الراهنة، بحسب ما نقلت الأناضول.

وقال قالن إن المستشار ة الألمانية أنجيلا ميركل تلعب دورا بنّاءً كوسيط في هذه المرحلة التي تشهد توترا مع اليونان، إثر إخطار "نافتكس" الذي أطلقته البحرية التركية قبل أيام شرقي المتوسط.

وأوضح أن ميركل تتبع نهجا يعتمد على التقدم بخطوات لخفض التوتر في بحر إيجة وشرقي المتوسط، واتخاذ إجراءات لبناء ثقة متبادلة، وتأسيس أرضية مشتركة للخروج بمجموعة قرارات إيجابية تتعلق بتركيا في هذه المرحلة التي تترأس فيها ألمانيا الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن ميركل تعرضت بسبب ذلك لانتقادات كثيرة داخل الاتحاد الأوروبي، مضيفا: "نهجنا سيكون أيضا إيجابيا للغاية".

ولفت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في وجود فجوات في المنطقة الاقتصادية الخالصة المتعلقة بالجرف القاري لبحر إيجة والجزر وشرقي المتوسط.

واستطرد: "لا يوجد تعريف قانوني بهذا الخصوص، حيث ينص القانون البحري الدولي على حل القضايا المتنازع عليها بشكل ثنائي بين الدول".

ونوه قالن، بحسب الأناضول، إلى وجود أرضية للحوار مع اليونان، مؤكدا استعداد بلاده لإجراء محادثات معها دون شروط مسبقة في كافة القضايا الثنائية.

وأردف: "قلنا إننا على استعداد، دون قيد ولا شرط مسبق، لكي يعود شرقي المتوسط من كونه ساحة صراع إلى بحر للسلام".

وأكد قالن أنها ليست المرة الأولى التي تطلق فيها تركيا إخطار "نافتكس"، مشيرا إلى أنها تقوم بها منذ 10 سنوات.

وتابع: "عندما أطلقت تركيا إخطار نافتكس، كان انفعال اليونان مفرطا، وكأننا سنذهب على الفور لنحتل جزيرة ميس".

وأوضح أن سفينة "أوروج ريّس" من المخطط لها أن تجري مسحا على بعد 180 كيلومترا من جزيرة ميس، مؤكدا أن السفينة ستتوقف مدة من الزمن بتعليمات من الرئيس التركي حتى تظهر ثمار المفاوضات.

وفي السياق ذاته، عبرت وزيرة الخارجية الإسبانية آرانتشا جونثاليث لايا اليوم الثلاثاء عن أملها في إجراء حوار مع أنقرة بشأن التنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط بعد أن أبدى نظيرها التركي مولود جاويش أوغلو استعدادا للشروع في محادثات في هذا الصدد.

وقالت الوزيرة الإسبانية في مؤتمر صحفي عقدته في أثينا عقب زيارة لتركيا، حيث قالت إن جاويش أوغلو أبدى استعدادا لوقف التنقيب في المنطقة لشهر على الأقل "ينبغي تحويل ذلك إلى فعل. ليس كافيا أن تقول إنك تريد الحديث".

وقال مسؤول تركي رفيع المستوى عقب زيارتها إن أردوغان طلب وقف أي عمليات تنقيب باعتبار ذلك مدخلا بناء إلى المفاوضات مع اليونان.

وقالت الوزيرة الإسبانية "آمل أن تتحول هذه الرسالة إلى واقع ملموس".

وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إن بلاده مستعدة للحوار لكن ليس في ظل التهديد.

ولم يتضح بعد على أي أساس سيكون الحوار بين الجانبين في وقت تختلف فيه وجهة نظرهما اختلافا جذريا بشأن بداية ونهاية الجرف القاري لكل منهما.