تركيا تسعى لتطبيع علاقاتها مع فرنسا للتهرب من العقوبات الأوروبية

أنقرة - تعمل الحكومة التركية على التقارب مع فرنسا من أجل تخفيف العقوبات الأوروبية التي فرضت عليها في القمة الأوروبية بطلب من فرنسا وحلفائها.

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الخميس إن تركيا وفرنسا تعملان على خارطة طريق لتطبيع العلاقات وإن المحادثات تسير بشكل طيب مضيفا أن أنقرة مستعدة لتحسين الروابط مع شريكتها في حلف شمال الأطلسي إذا أبدت باريس نفس الرغبة.

وتبادل البلدان الاتهامات مرارا إزاء سياساتهما تجاه سوريا وليبيا وشرق البحر المتوسط وإقليم ناجورنو قرة باغ وأيضا بسبب نشر رسوم كارتونية مسيئة للرسول محمد في فرنسا.

وقادت باريس حملة لفرض عقوبات أوروبية على تركيا، مما دفع أنقرة لإعادة التفكير في علاقاتها مع باريس، والانفتاح نحو التقارب مع فرنسا.

وقال أوغلو في مؤتمر صحفي في ختام لقاء مع نظيره البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا الذي تولّت بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي "إن التوتر الحالي بين أنقرة وفرنسا ناجم عن معارضة باريس الشديدة لتركيا على عدة جبهات."

وتشنجت العلاقات، التي بطبيعتها في أسوأ حالاته، بين البلدين عندما ساهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تأجيج خطاب الكراهية بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها فرنسا.

وفي وقتها، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن بلاده تواجه إرهابا مزدوجا يتمثل في النشاط الذي تمارسه منظمات إرهابية مثل داعش والقاعدة، من جهة، والأعمال الإرهابية الفردية من جهة أخرى، إشارة إلى الرئيس التركي.

وفي نوفمبر، قال أردوغان إن أنقرة ترى نفسها جزءا لا ينفصم من أوروبا.

وأبلغ أردوغان أعضاء من حزبه العدالة والتنمية الحاكم بأن على الاتحاد الأوروبي أن يفي بوعوده فيما يتعلق بقضايا الهجرة وجعل تركيا عضوا كاملا في التكتل.

ورد وزير الخارجية على أردوغان بأن باريس تنتظر "أفعالاً" من جانب تركيا، وقال لودريان في تصريح صحافي "لا يكفي أن نلاحظ تصريحات تهدئة من جانب الرئيس التركي، ينبغي أن تكون هناك أفعال".

وحظرت باريس جماعات متشددة مدعومة من أنقرة كرسالة ضغط على الحكومة التركية.

فقد أعلن وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين، العام الماضي، حظر الحكومة الفرنسية لمنظمة "الذئاب الرمادية" التركية، اليمينية المتطرفة، على أراضيها.

وكانت المنظمة شاركت في احتجاجات عنيفة ومظاهرات مضادة، تستهدف نشطاء أكراد وأرمن، طبقا لمرسوم حل المنظمة الذي نشره الوزير.

وجاء في المرسوم "نظمت الجماعة مظاهرتين ليليتين مناهضتين للأرمن في ليون وجرينوبل أواخر الشهر الماضي، وردد المشاركون في إحدى المظاهرتين "سنقتل الأرمن".

وتعد الجماعة المتطرفة جناحا مواليا للرئيس التركي، الذي دخل في نزاع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول قضايا جيوسياسية تتعلق بمناطق ساخنة، وايضا مؤخرا حول مواجهة فرنسا للإسلام المتطرف.

وصعدت تركيا تجاه فرنسا عندما دعت إلى مقاطعة البضائع الفرنسية مع تدهور العلاقات بسبب موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الإسلام المتطرف إثر قطع رأس مدرس في فرنسا.

وتعهد ماكرون بقمع ما وصفه بالانفصالية الإسلامية في البلاد بعد أن هزت قضية قطع رأس صامويل باتي في 16 أكتوبر فرنسا.