تركيا تسير على حبل مشدود بين روسيا والولايات المتحدة

موسكو - تحاول السياسة الخارجية لتركيا اليوم أن توازن في موقفها بين كل من روسيا والولايات المتحدة بدلاً من التوافق بشدة مع أي منهما، وذلك بحسب ما كتب الدكتور ديميتار بيتشيف في مقال لمركز كارنيجي في موسكو.

ومنذ توليه منصبه، اختار الرئيس جو بايدن التخلي عن إجراء مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبهذا الصدد كتب بيتشيف أن الأسباب ذات شقين: عدم الرغبة الأيديولوجية في التحدث إلى المستبدين في الخارج، والتحول الواعي إلى سياسة خارجية أكثر تعاملًا مع تركيا.

وصف بايدن أردوغان سابقًا بأنه "مستبد" خلال حملته الانتخابية، وقد أظهر بالفعل استعداده لتوبيخ حتى أولئك الذين يعتبرون حلفاء للولايات المتحدة..

وحول التحول نحو المعاملات، قال بيشيف إن بايدن "يمنح تركيا طعمًا من الطب الخاص بها" من خلال التفاعل معها عند الضرورة وعندما يكون من مصلحة الولايات المتحدة القيام بذلك.

وقال بيشيف في مقالته: "بما أن السياسة الخارجية الأميركية في الوقت الحاضر لا تعطي الأولوية للشرق الأوسط أو منطقة البحر الأسود، فإن خدمات أردوغان ليست مطلوبة".

وتأخّر أردوغان العام الماضي في تهنئة بايدن على فوزه، حيث بدا وكأنه يأمل في أن تعيد الدعاوى القضائية التي لا أساس لها التي رفعها الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن تزوير الانتخابات حليفًا إلى السلطة.

وبعد تنصيبه، نددت إدارة بايدن بانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا وأثارها نوابه في كل تفاعل مع نظرائهم الأتراك، وتحذف قراءات تركيا للمكالمات أو الاجتماعات مع الولايات المتحدة دائمًا أي ذكر لحقوق الإنسان.

ويتقاطع الطرفان في بعض المواقف المشتركة، مثل معارضة العدوان الروسي على أوكرانيا واستضافة تركيا لمحادثات السلام الأفغانية المضطربة، لكن إدارة بايدن لم تقلل من تركيزها على القضايا العالقة مع أنقرة. على سبيل المثال، لم تتنازل الإدارة عن مطلبها لتركيا بالتخلي عن نظام الصواريخ إس-400 من روسيا إذا كانت تريد أي تخفيف للعقوبات، حتى مع رفض الوزراء الأتراك لمقترحاتهم.

ويقدر بيتشيف أن أردوغان "لن يكون أمامه خيار سوى البقاء على مقربة من روسيا". وأظهرت تصريحاته في الاجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي تهدف إلى تهدئة المخاوف الروسية بشأن شراكة تركيا مع كييف، عدم رغبة أردوغان في تحدي روسيا في الوقت الحالي.

في النهاية، يقترح بيتشيف أن أردوغان سيواصل على الأرجح "سياسة خارجية متعددة الاتجاهات" مع قوى أخرى وأن هذا التوجه "يجب أن يكون مريحًا تمامًا للقيادة الروسية".

وفي سياق متّصل بالتوتّر في المنطقة، عدلت الولايات المتحدة عن قرارها نشر سفينتين حربيتين في البحر الأسود هذا الأسبوع عبر مضائق تركية، وذلك في خضم تصاعد التوتر بين أوكرانيا وروسيا، بحسب مسؤولين أتراك ووسائل إعلام تركية.

وأفادت مصادر دبلوماسية تركية أن عبور السفينة الأميركية الأولى الذي كان مقررا الأربعاء لم يحصل. ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن مسؤولين أتراك قولهم إنه تم العدول عن نشر السفينتين الحربيتين الذي كان مقررا الأربعاء والخميس، وإن أنقرة لم تتبلغ بأي تأجيل.

وصف بايدن أردوغان سابقًا بأنه "مستبد"
وصف بايدن أردوغان سابقًا بأنه "مستبد"

وأعلنت تركيا الأسبوع الماضي أنها تبلغت من خلال قنوات ديبلوماسية أن سفينتين حربيتين أميركيتين "ستعبران باتجاه البحر الأسود" وتبقيان في المنطقة حتى الرابع من مايو.

لكن لم يرد أي تأكيد من واشنطن سواء حول نشر السفينتين في البحر الاسود أو إلغاء ذلك.

ويتعين على واشنطن إبلاغ أنقرة قبل 15 يوما على الأقل من عبور سفنها الحربية لمضيقي البوسفور والدردنيل، وذلك بموجب شروط اتفاقية مونترو لعام 1936. وتسمح الاتفاقية للسفن الحربية بالبقاء في البحر الأسود مدة 21 يوما.

وتقوم السفن الحربية الأميركية بدوريات في المنطقة بشكل روتيني دعما لأوكرانيا التي تواجه تمردا لقوات مدعومة من روسيا منذ الإطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي لموسكو عام 2014 وضم روسيا لشبه جزيرة القرم في نفس الوقت تقريبا.

وجاء نبأ إلغاء نشر السفن الحربية الأميركية الأربعاء بعد يوم من إجراء الرئيس الأميركي جو بايدن محادثة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

واقترح بايدن الثلاثاء على نظيره الروسي فلاديمير بوتين عقد قمة في "دولة ثالثة" خلال "الأشهر المقبلة" من أجل "بناء علاقة مستقرة" مع روسيا، وفق البيت الأبيض.

وتتهم واشنطن موسكو بالتدخل في انتخاباتها وشن هجمات إلكترونية. كما فرضت إدارة بايدن مؤخرا عقوبات على روسيا بسبب تسميم معارض الكرملين المسجون أليكسي نافالني.

وقال البيت الأبيض إن بايدن أعرب خلال المكالمة عن "المخاوف بشأن التعزيزات العسكرية الروسية المفاجئة في شبه جزيرة القرم المحتلة وعلى حدود أوكرانيا، ودعا روسيا إلى وقف التصعيد وتهدئة حدة التوترات".

وأكد الكرملين مقترح بايدن، لكنه ترك الأمر مفتوحا بشأن ما إذا كان بوتين سيقبل الدعوة. وسلط بيان الكرملين بشأن المكالمة الضوء على أنها جاءت بمبادرة من الولايات المتحدة، وأشار إلى أن بايدن جدد دعوته لبوتين للمشاركة في قمة المناخ الأسبوع المقبل.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان الأحد إن تركيا تعمل على التوصل لحل سلمي للخلاف بين أوكرانيا وروسيا بعد تزايد العنف في منطقة دونباس وحشد روسيا قوات على الحدود.

ودعا أردوغان إلى وضع حد للتوترات المتصاعدة في دونباس بعد عقد محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول يوم السبت، وأخبره أن تركيا مستعدة لتقديم أي دعم ضروري.

كما ناقش الرئيس التركي الأمر في اتصال هاتفي يوم الجمعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اتهم خلاله بوتين أوكرانيا بارتكاب "أعمال استفزازية خطيرة" في دونباس.

ودقت كييف ناقوس الخطر بشأن حشد القوات الروسية بالقرب من الحدود بين أوكرانيا وروسيا وتصاعد العنف على طول خط التماس الفاصل بين القوات الأوكرانية والانفصاليين المدعومين من روسيا في دونباس.

وتقول الولايات المتحدة إن روسيا حشدت قوات على الحدود الشرقية لأوكرانيا أكثر من أي وقت منذ عام 2014 عندما ضمت شبه جزيرة القرم من أوكرانيا ودعمت الانفصاليين في دونباس. وتنفي موسكو أن هذه القوات تشكل تهديدا وتقول إنها ستبقى طالما كان ذلك مناسبا.

وتعاونت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي تعاونا وثيقا مع روسيا في النزاعات في سوريا وليبيا وناغورني قره باغ وكذلك في مجالات الدفاع والطاقة. لكنها انتقدت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014 وأيدت وحدة أراضي أوكرانيا. كما باعت طائرات مسيرة لكييف في 2019.