تركيا تتغلغل في غانا عبر المساعدات الإنسانية وبناء المساجد

إسطنبول - تحاول حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإسلامية التغلغل في عدد من الدول الإفريقية، بذريعة تقديم المساعدات الإنسانية، وبناء المساجد، والمدارس، وتشجيع التعليم فيها، وإرسال وفود طلابية ودينية إليها، من أجل تعزيز نفوذها فيها، وتوسيع موطئ قدمها من خلال خلق موالين لها هناك.

وسعت حكومة أردوغان إلى التوغّل في غانا، وغيرها من دول القارة السمراء، من خلال المنظمة الإنسانية، تيكا؛ وكالة التعاون والتنسيق التركية التي قدمت في مايو الماضي، مجموعة متنوعة من المعدات التعليمية لمدرسة ابتدائية في العاصمة الغانية أكرا.

وتعمل تركيا التي تعرف بأنها إحدى أكبر الدول الراعية للإسلام السياسي في العالم، على بثّ سياساتها وأفكارها وسط المجتمعات المسلمة في الدول الإفريقية التي تعاني من ظروف قاسية، وتقوم باستغلال حاجة الناس من أجل التهيئة لتنظيمهم في تنظيمات موالية لها مستقبلاً. 

وكان أردوغان زار غانا، سنة 2016، كجزء من جولته التي شملت أربع دول غرب إفريقيا، في علامة جديدة على رغبة أنقرة  في أن يكون لها تأثير كبير في المنطقة. وقالت تركيا حينها إن الزيارة تهدف إلى تعميق "الشراكة الاستراتيجية" بين تركيا وإفريقيا وتنمية العلاقات مع أعضاء الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

وفي مايو الماضي أقامت تيكا حفلا في مدرسة "دا أواتول" الإسلامية الحكومية الابتدائية، في أكرا، سلمت خلاله مسؤولي المدرسة مجموعة متنوعة من المعدات التعليمية، بحسب الأناضول. وجاءت منحة تيكا كجزء من الأنشطة التي تجريها الوكالة في غانا خلال العام الحالي.

ونقلت الأناضول عن ممثل تيكا في غانا، قوتلوخان يوجل، إن الوكالة مسرورة لدعم احتياجات المجتمع المسلم في غانا خلال شهر رمضان. وأشار أن الوكالة سوف تواصل دعم المؤسسات التعليمية في غانا. لافتا أن هذا الدعم من شأنه أن يساهم في توطيد أواصر الصداقة بين تركيا وغانا.

ومن أجل إبراز الأمر وكأنّه تلبية لدعوات الغانيين وطلباتهم، نقلت الأناضول عن مدير المدرسة الابتدائية يوسف آدم، إن إدارة المدرسة طلبت مساعدة السفارة التركية في أكرا، وأن المسؤولين في السفارة سارعوا لتلبية احتياجات المدرسة. وشكر آدم المسؤولين في السفارة التركية وتيكا لتقديمهم المساعدة لمدرسته، التي تقدم خدمات تعليمية لحوالي 300 طالب.

وفي ديسمبر الماضي شهدت العاصمة الغانية أكرا، الجمعة، افتتاح "شارع جمهورية تركيا" الكائن أمام مسجد "الأمة" والمجمع التابع له. وحضر مراسم الافتتاح السفيرة التركية في غانا نسرين بيازيد، ورئيس بلدية أكرا محمد الصوة، ومسؤولون آخرون. وقالت بيازيد، للأناضول، إن السلطات الغانية وضعت اسم "جمهورية تركيا" على الشارع الذي يوجد فيه مسجد "الأمة" والمجمع التابع له.

وأكدت أن العلاقات بين تركيا وغانا تتعزز يوما بعد يوم، وأن افتتاح الشارع صادف الذكرى 60 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ولفتت إلى أن تسمية الشارع باسم "جمهورية تركيا" يعد مؤشرا ملموسا على المستوى المتقدم للعلاقات بين تركيا وغانا.

وتتواصل أعمال بناء مسجد "الأمة" والمجمع التابع له على قدم وساق في العاصمة الغانية أكرا، بدعم من وقفي "الديانة التركي"، وأحد المتبرعين بحسب الأناضول.

رئيس غانا جون ماهاما استقبل رجب طيب أردوغان في 2016.
رئيس غانا جون ماهاما استقبل رجب طيب أردوغان في 2016.

وكانت الأناضول نقلت في وقت سابق، عن محمد أمين غوكير المسؤول الإداري والمالي للمسجد والمجمع، قوله إن المسلمين في غانا ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء بناء المسجد الذي سيصبح أكبر مسجد في غرب إفريقيا. وأشار إلى أن المجمع سيضم ثانوية للأئمة والخطباء تتسع لـ400 طالب، وصالة لعقد الندوات تتسع لـ200 شخص، إلى جانب مكتب لمفتي غانا ومركز صحي.

وتسعى تركيا من خلال الجمعيات والمنظمات الخيرية التركية إلى استمالة المجتمعات المسلمة في الدول الإفريقية، من خلال ما تصفه بمد يد العون للفقراء والمظلومين حول العالم، من خلال تنظيم حملات نحر أضاحي العيد في عدد كبير من الدول.

وتعمل جمعية الهلال الأحمر التركي، كذلك على إرسال المساعدات الإنسانية لمن تصفهم بالمحتاجين في عدد من الدول، ومنها غانا، من أجل تكريس النفوذ وتوسيع دائرة المنتفعين الموالين لتركيا.

وكانت تركيا قد أرسلت في العام الماضي فريقاً من الطلاب الأتراك الذين وصفتهم بالمتطوعين، إلى غانا، للقيام بأنشطة مختلفة في إطار “برنامج تبادل الخبرات 2018 الذي أطلقته تيكا. وشارك الطلاب الأتراك في أنشطة وفعاليات متنوعة تقام في دار للأيتام ومدرسة للأطفال الصغار.

وتزعم تيكا أن برنامج تبادل الخبرات الذي أطلقته بالتعاون مع الخطوط الجوية التركية، ووكالة الأناضول، ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، يهدف إلى بناء جسور الصداقة بين الطلاب في مختلف الجامعات التركية وجامعات إفريقيا وآسيا والبلقان والشرق الأوسط وجميع المناطق التي تعمل تيكا على إطلاق مشاريع خدمية فيها.

ونقلت الأناضول عن أحد الطلاب الأتراك قوله: إنه يشعر بالسعادة والفخر لذهابه إلى القارة الإفريقية وتقديم المساعدة لسكانها. ونقلت عن طالب آخر قوله إنّه يتوجه إلى غانا للتعبير عن روابط الأخوة والمحبة القائمة بين شعبي البلدين. 

وعلى غرار الفريق المتوجه إلى غانا، توجه فريق آخر من الطلاب المتطوعين، إلى العاصمة الصومالية مقديشو، من أجل ما وصفته تركيا بزرع الفرحة والسرور في نفوس الأطفال الأيتام. وتوجه فريق ثالث من الطلاب المتطوعين إلى جمهورية موزمبيق، لتنظيم دورة تعليمية مع طلاب قسم الاتصالات بجامعة إدواردو موندلاني في فن تصوير الطبيعة. 

وتحرص الحكومة التركية على توظيف منظمات المجتمع المدني في تركيا، بحجة إيصال مساعداتها إلى مختلف المجتمعات حول العالم، لتكون أدواتها للتغلغل وسط المجتمعات المسلمة في إفريقيا، ومن ثمّ تشكيل موالين لها بينهم عبر التراكم. كما تواصل عبر هيئة الإغاثة الإنسانية التركية أنشطتها حيث تزعم أنها قدمت مساعدات في 120 بلدا ومنطقة مختلفة حول العالم. ومن أبرز البلدان والمناطق التي تركزت فيها مساعدات الوقف التركي دول إفريقية منها غانا والكاميرون وكوسوفو ومالي والنيجر وتنزانيا وأوغندا وبوركينا فاسو وكوت ديفوار.