أغسطس 01 2019

تركيا تعتمد أكبر خطوة على الصعيد العالمي في تاريخ الرقابة على الإنترنت

أنقرة - تواصل الحكومة التركية حديثها عن تطوّر وتقدّم البلاد وتُطلق المزيد من شعارات حقوق الإنسان، بينما يعيش الناس في بيئة لا يحظون فيها بأدنى حرية للوصول إلى المعلومات ومناقشتها دون خوف، حيث تراقب السلطات كل ما لا يحلو لها، فيما يخاطر الناس بأمنهم من أجل الحصول على المعلومة.
واليوم الخميس، منحت تركيا هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون سلطات واسعة للإشراف على جميع محتوى الإنترنت بما في ذلك منصّات البث المباشر مثل نتفليكس والمواقع الإخبارية في خطوة أثارت المخاوف من فرض الرقابة الصارمة، واعتبرها خبراء في أمن وتكنولوجيا المعلومات أنّها الأشد من نوعها على الصعيد العالمي.
وقال يامان أكدنيز، أستاذ القانون وخبير الأمن الإلكتروني في جامعة بيلجي بإسطنبول، إن هذه الخطوة تتعارض مع حزمة الإصلاحات القضائية التي أعلنت عنها تركيا في الآونة الأخيرة والتي تهدف إلى معالجة مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن تدهور حقوق الإنسان.
وكتب أكدنيز على تويتر "أصبح القانون الذي يمنح هيئة الإذاعة والتلفزيون سلطة الرقابة على الإنترنت ساري المفعول اليوم... قريبا، قد يصبح من الممكن حظر الوصول إلى نتفليكس أو مواقع الأخبار التي تنشر محتواها من الخارج".
كما عبر منتقدون عن مخاوفهم من أن تسمح هذه الخطوة للحكومة بتشديد قبضتها على وسائل الإعلام، التي تخضع إلى حد كبير لنفوذ أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.
وقال كريم ألتيبارماك وهو محام حقوقي، إن هذه "أكبر خطوة في تاريخ الرقابة التركية" وقال إن المواقع التي تنشر أخبارا معارضة ستتأثر.
ووافق البرلمان التركي في بادئ الأمر على هذه الخطوة في مارس من العام الماضي، بدعم من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان وحليفه القومي.
ويفرض القانون، الذي نُشر في الجريدة الرسمية التركية اليوم، على جميع مقدمي خدمات المحتوى عبر الإنترنت الحصول على تراخيص البث من هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، والتي ستقوم بعد ذلك بالإشراف على المحتوى المقدم من هذه الشركات.
وفضلا عن شركة نتفليكس الرائدة في مجال البث الرقمي، ستخضع منصات أخرى مثل موقعي البث المحليين بوهو تي.في و بلو تي.في، التي أنتجت في السنوات الأخيرة برامج حظت بشعبية واسعة، للإشراف واحتمال توقيع غرامات عليها أو سحب تراخيصها.
وبالإضافة إلى خدمات الاشتراك مثل نتفليكس، ستخضع المواقع الإخبارية المجانية التي تعتمد على الإعلانات لتحقيق إيرادات، للإجراءات نفسها.
وقال القانون إنه يهدف إلى "إرساء أساليب ومبادئ تنظيم خدمات البث الإذاعي والتلفزيوني ... ومنح تراخيص البث لمقدمي الخدمات الإعلامية، ومنح سلطة البث لمديري المنصات والإشراف على البث المعني".
وأضاف أن الشركات التي لا تمتثل للقانون ولتوجيهات هيئة الإذاعة والتلفزيون ستمنح 30 يوما لتعديل محتواها بما يتفق مع المعايير المطلوبة وإلا فسوف تواجه احتمال تعليق ترخيصها لمدة ثلاثة أشهر وسحبه لاحقا. ولم يحدد إعلان الخميس المعايير التي تتوقعها الهيئة.
وقالت متحدثة باسم نتفليكس في تركيا إن المنصة تتابع عن كثب التطورات وتريد مواصلة تقديم محتوى لتركيا.
وتعرض الرئيس التركي طيب إردوغان وحكومته لانتقادات من أحزاب المعارضة وجماعات حقوقية وحلفاء غربيين يقولون إنه قد قوّض بشدة حرية التعبير والحريات الأساسية، وذلك خاصة في أعقاب محاولة الانقلاب التي وقعت في عام 2016.
ووضعت منظمة صحفيون بلا حدود المدافعة عن حرية الصحافة تركيا في المرتبة 157 على قائمة تضم 180 دولة في تقريرها السنوي عن حرية الصحافة على مستوى العالم، وقدّرت أن نحو 90 في المئة من التغطية الصحفية في تركيا منحازة للحكومة.