تركيا تتمسك بالحل العسكري لمواجهة المتمردين الأكراد رغم فشله

أنقرة - لا تزال تركيا تواصل نهجها في انتهاك سيادة العراق رغم الانتقادات التي وجهتها بغداد لأنقرة ودعوتها إلى ضرورة الالتزام بحسن الجوار واحترام سلامة الأراضي العراقية.
ورغم ان الحكومة التركية أعلنت الشهر الجاري"انتهاء عملية مخلب النسر 2" اثر مقتل 13 جنديا تركيا على يد مسلحي حزب العمال الكردستاني رغم نفي المنظمة التي تصنف إرهابية في الاتحاد الأوروبي وأميركا تورطها في العملية لكن يبدو ان تركيا مصرة على اعتماد النهج العسكري حصرا لملاحقة المتمردين الأكراد رغم فشله.
وفي هذا الصدد أفادت كشفت وسائل اعلام محلية في مدينة دهوك شمال اقليم كردستان العراق ان الطيران التركي قصف الجمعة بشكل مكثف 3 قرى بالقرب من جبل قاره حيث تشتبه تركيا بوجود المتمردين الأكراد فيها.
وأوضحت المصادر الإعلامية من شمال كردستان ان القصف لم يؤدي الى خسائر بشرية لكنه تسبب في حالة من الذعر والخوف بين القرويين.
ويظهر جليا ان انقرة مصممة على اعتماد الحلول العسكرية لمواجهة مسلحي حزب العمال الكردستاني رغم ان العمليات العسكرية المتتالية اثبت الى حد الان فشلها في القضاء على المتمردين ورغم ما تسببه تلك العمليات من تداعيات سلبية على السكان في المناطق الحدودية في اقليم كردستان.
ورغم ان وزير الدفاع التركي خلوصي اكار اعلن مؤخرا تمكن الجيش التركي من القضاء على عناصر بارزة في حزب العمال الكردستاني لكن ذلك لم يؤدي ميدانيا إلى إنهاء وجود التنظيم الذي يمتد الى مناطق في جنوب شرق تركيا.
ويرى مراقبون ان لتركيا مصلحة في مواصلة عملياتها العسكرية سواء في استقطاب التيارات القومية المتحالفة مع حزب العدالة والتنمية او في إطار أطماع تركيا في ثروات العراق خاصة وان عينها على الثروة النفطية في كركوك اين توجد أقلية تركمانية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هدد مرارا باجتياح منطقة سنجار بحجة وجود قاعدة للمتمردين الأكراد فيها لكنه قوبل هذه المرة بتحذير من قبل الميليشيات الموالية لإيران ومن الحشد الشعبي المتمركز في تلك المناطق ويبدو انه ربط علاقات مع مسلحي حزب العمال الكردستاني في اطار المصالح المشتركة.
لكن رغم ذاك تشعر تركيا بحرج كبير عند سقوط جنودها في المعارك سواء في شمال العراق او شمال سوريا لان ذلك يمثل ضغطا داخليا كبيرا خاصة مع ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف الجيش التركي خلال الثلاث السنوات الماضية.

كما ان الحكومة العراقية تمارس ضغوطا على نظيرتها التركية لاحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها وصل حد التهديد باللجوء الى مجلس الامن.
ويرى مراقبون ان الحلول العسكرية لن تكون وحدها مفيدة وان تشديد الضغوط على الاقلية الكردية سواء في المجال السياسي و الثقافي واعتبارهم مواطنين من درجة ثانية يفتح الباب لحزب العمال الكردستاني لاستقطاب الشباب الكردي الغاضب.