تركيا تُفرج عن آخر موظفي "جمهوريت" المُعتقلين

أنقرة - تواصل السلطات التركية احتجاز مئات الصحفيين وإغلاق العديد من المكاتب الإعلامية منذ محاولة الانقلاب التي حدثت العام 2016 من جانب فصيل في الجيش.
والجمعة، قالت صحيفة جمهوريت التركية اليومية المعارضة إن محكمة أمرت بالإفراج عن آخر العاملين بها الأربعة عشر الذين صدر ضدهم حكم بالسجن لفترات طويلة في أبريل عام 2018 لإدانتهم بتهم تتصل بالإرهاب.
كانت قضية العاملين في جمهوريت، وهي أحد الأصوات القليلة الباقية المنتقدة للحكومة، قد أثارت غضبا عالميا من تدهور حرية الصحافة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان بعد اتهامهم بتأييد حزب العمال الكردستاني وحزب التحرير الشعبي الثوري-جبهة وهما جماعتان مسلحتان.
واتهموا أيضا بتأييد شبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تقول أنقرة إنه دبر الانقلاب الفاشل في 2016. وينفي غولن ذلك.
وخلال المحاكمة كان بعض المتهمين في السجن وآخرون خارجه. وفي سبتمبر أمرت محكمة الاستئناف العليا التركية بالإفراج عن ستة من العاملين في الصحيفة وبقي قيد الاحتجاز محاسب بالصحيفة.
وقالت الصحيفة إن المحكمة أمرت اليوم الجمعة بالإفراج عن المحاسب أمري ايبر بعد أن استأنف محاموه الحكم الصادر ضده على ضوء إصلاحات قضائية أقرها البرلمان التركي هذا الشهر بهدف تحسين حرية التعبير وحرية الصحافة وفق توصيات الاتحاد الأوروبي.
وقال المحامي عباس يلتشين لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن المحكمة الجزائية السابعة والعشرين قبلت استئنافا بالإفراج عن ايبر. وقال يلتشين إننا "نتوقع أن يخرج من السجن في وقت لاحق من هذا المساء (الجمعة)".
وكان قد صدرت أحكام بحق 14 موظفا سابقا في جمهوريت بعقوبات مختلفة بالسجن بسبب تهم تتعلق بالإرهاب العام الماضي. وتم سجن ستة منهم، خمسة منهم قد تم الإفراج عنهم في سبتمبر الماضي.
يُذكر أنّ منظمة "صحفيون بلا حدود" المدافعة عن حرية الصحافة، وضعت تركيا في المرتبة 157 ضمن قائمة تضم 180 دولة في تقريرها السنوي عن حرية الصحافة على مستوى العالم، وقدرت أن نحو 90 في المئة من التغطية الصحفية في تركيا منحازة للحكومة.
وكانت لجنة حماية الصحفيين غير الحكومية، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، أدانت قرارات حكومية بسجن عشرات الصحافيين بتهم تتعلق بالإرهاب، ودعت إلى إطلاق سراحهم فورا.
ورغم توتر العلاقات بين تركيا وكثير من بلدان الاتحاد الأوروبي بسبب موجة من الاعتقالات التي جرت في إطار حملة أمنية نفذتها السلطات بعد انقلاب 2016 العسكري الفاشل، إلا أنّ أنقرة، تواصل مُسلسل اعتقالات الصحفيين الأوروبيين، فيما تُظهر رغبتها بتحسين علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي الذي تشترط دوله بالمقابل الإفراج عن مواطنيها.
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إنّ "اختلاف الآراء السياسية ليس مُبرّرا للاعتقالات وأعمال الترهيب التي تحصل بشكل متزايد في تركيا".
ووفقاً لمراقبين سياسيين ومنظمات حقوقية، يبدو أنّ عمليات الاعتقال والتطهير التي تقوم بها الحكومة التركية منذ أكثر من 3 أعوام على نطاق واسع داخل تركيا، لا تنتهي، وستبقى مُستمرة على المدى البعيد.