تركيا تُحرّض العشائر ضد السعودية والإمارات وتُهاجم وساطة فرنسية بين الكُرد

 

أنقرة / القامشلي - يبدو أنّ السياسة التركية القائمة على التحريض وخلق الفتن بين العرب والأكراد لن تنتهي، بل امتدت لتشمل مُهاجمة أي خطوة داخلية للحوار، سواء بين الكرد فيما بينهم، أم بين العشائر العربية نفسها في منطقة الفرات السوري.
وتعتقد أنقرة من خلال سياستها هذه، أنّ بإمكانها اختلاق الذرائع بالتالي لمزيد من التدخل السياسي والديني في دول المنطقة، وصولاً للتدخل العسكري المباشر في بعض الدول، راغبة في ذلك ليس فقط لاستعادة ما تُسميه أمجاد الامبراطورية العثمانية البائدة، بل للمحافظة على استقرار حُكمها الهش، والظهور كمدافع عن مصالح الأمة الإسلامية وفقاً لمزاعمها.
وتستخدم المخابرات التركية لذلك بشكل رئيس وكالة أنباء الأناضول الحكومية التي تبثّ أخبارها باللغة العربية لمخاطبة شعوب المنطقة.
الأناضول نشرت اليوم مقابلة مع من قالت إنّه شيخ عشيرة الشعيطات أحد أكبر العشائر العربية في سوريا رافع عقلة الرجو، حيث نقلت عنه مُطالبته "السعودية والإمارات العربية المتحدة بوقف دعمها لمنظمة "ي ب ك /بي كا كا" الإرهابية، وترك سكان المنطقة يديرونها بأنفسهم".
وتطرّق الرجو للزيارة التي أجراها وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان، مؤخراً، لمناطق سيطرة "ي ب ك/ بي كا كا" في سوريا.
وفي يونيو الماضي أكدت مصادر إعلامية سعودية ما تردّد عن زيارة مُفاجئة قام بها السبهان لمحافظة دير الزور السورية، حيث اجتمع في موقع حقل العمر النفطي وبحضور نائب وزير الخارجية الأميركي جويل رابيون، والسفير الأميركي ويليام روباك، بعدد من قادة قوات سوريا الديمقراطية وشيوخ ووجهاء قبائل ومجالس دير الزور.
وناقش الاجتماع آلية مكافحة داعش وضمان عدم عودته، إضافة إلى دعم المجلس المدني في المحافظة، وتقديم الخدمات لمنطقة شرق الفرات. كما تمّ بحث تعزيز اقتصاد المنطقة عن طريق دعم المشاريع والقطاعين الصحي والتعليمي.
وأفادت مصادر بأنّ الاجتماع تطرّق إلى التطورات التي تشهدها المنطقة، وآليات القضاء على خلايا تنظيم داعش الإرهابي، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وفي ظلّ تنافس إقليمي دولي على كسب ودّ العشائر العربية في مناطق شرق الفرات السوري، تسعى الولايات المتحدة ودول خليجية لحلّ الخلافات العربية- الكردية، والتي تعمل كلّ من تركيا وقطر على إذكائها وتفاقمها، وبالتالي خلق الذرائع لاجتياح القوات التركية للمناطق التي يُسيطر عليها الأكراد في سوريا.
وقال الرجو للأناضول، مؤكداً أنه يتحدث باسم جميع العشائر العربية في سوريا "إن الشخصيات التي قابلها السبهان في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية " قسد" التي يهمين عليها تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا"، لا يمثلون العشائر العربية حسب ادعائهم، فهؤلاء كانوا في السابق ضمن صفوف تنظيم داعش الإرهابي، والآن هم ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية". 
ونقل الرجو من خلال تسجيل مصور عليه شعار ما يسمى "وكالة أعماق" القناة الإعلامية لتنظيم داعش الإرهابي، قول من يُدعى ناصر الطرامي إنّ "الأشخاص الذين كانوا ضمن صفوف داعش سابقاً هم الآن قادة في قسد، هؤلاء الذين كانوا إلى جانب أبو بكر البغدادي، هم الآن في صفوف قوات سوريا الديمقرطية".
واعتبر الرجو "أن السعودية من خلال دعمها لـ "ي ب ك" و قسد في سوريا، فهي تدعم الإرهاب، ضد الشعب السوري وضد تركيا" وفق تعبيره.
ووفق الرجو " فإن السعودية سبق وزرعت هؤلاء الشخصيات في صفوف داعش والآن وضعتهم في صفوف قوات سوريا الديمقراطية" 
وأكد الرجو "أن الوزير السعودي اشترى ذمم الشخصيات المذكورة بالمال وذلك لكي يكونوا ضمن صفوف "قسد"، بهدف تهدئة سكان المنطقة الغاضبين من "ي ب ك" ولدفعهم لدعم المنظمة الإرهابية ضد الجيش السوري الحر وتركيا".
وأوضح "أن الشخصيات التي التقاها السبهان هم ناصر الطرامي من عشيرة الشعيطات، وحاجم البشير من قبيلة البكارة، وأحمد الثامر من عشيرة البو جامل، و أحمد حامد الخبيل، وأبو نعيم الكسار من عشيرة البكير، وجميل محمود الهفل، والشيخ جميل الرشيد الهفل، من قبيلة العكيدات، وحمود المنادي من عشيرة الكرعان".
وبحسب الرجو "فإن السبهان أعطى جميل الرشيد الهفل 300 ألف دولار، و حاجم البشير 250 ألف دولار، وأعطى كل من ناصر الطرامي و أحمد الثامر 150 ألف دولار".
ولفت الرجو أن "زيارة الوزير السعودي الأخيرة التي تمت برعاية أميركية، جاءت لوقف الاحتجاجات الواسعة ضد "ي ب ك" والتي انطلقت مؤخراً في المنطقة.
وطلب "الوزير السعودي من الشخصيات المذكورة دعم ي ب ك وقسد ضد تركيا" على حدّ تعبيره.
وذكر الرجو "أن وفدا إماراتيا زار المنطقة في يونيو الماضي واشترى بالمال ذمم بعض ضعاف النفوس، وذلك في نفس الإطار أي ضمان الدعم للمنظمة الإرهابية"، حسب قوله. 
وأفاد الرجو أن "العشائر العربية لم تقبل بهذا التفاهم القذر وأن العشائر تدعم الجيش الحر وجاهزة للقتال ضد النظام (السوري) و روسيا و ي ب ك وإيران".
وكرر الرجو مطالبته "السعودية والإمارات بكف يدها عن مناطقهم"، مؤكداً "أنهم بجانب تركيا وضد أولئك الذين جاؤوا من جبل قنديل و احتلوا أراضينا، مشيراً أنهم يحظون بدعم من كافة أطياف المجتمع من مسيحيين و سريان و عشائر كردية، في حربهم ضد بي كا كا".
ودعا الرجو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إنشاء قواعد عسكرية تركية في محافظات الرقة ودير الزور و الحسكة، مؤكداً أنهم مستعدين لإرسال ممثلين عن كافة فئات المجتمع السوري إلى أنقرة لمناقسة هذا الموضوع".
وتطرق الرجو لانتهاكات "ي ب ك" وقال إنها تحرق محاصيل المزارعين، وتسرق النفط، وتقتل الشباب وتثير الفتنة بين العشائر العربية، وتجوع سكان المنطقة لإخضاعهم لسلطتها.

 

وساطة فرنسية
على صعيد آخر، هاجمت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء، ما قالت إنّه وساطة أطلقتها فرنسا لتحسين العلاقة وتقريب وجهات النظر بين المجلس الوطني الكردي السوري، ومنظمة "ي ب ك - بي كا كا".
وقالت مصادر مطلعة للأناضول، فضلت عدم ذكر اسمها، الأربعاء، إنّ فرنسا عرضت على المجلس فتح جميع مكاتبه التي سبق وأغلقتها "ي ب ك" في مناطق سيطرتها شرقي سوريا، والبدء بحوار بين الجانبين للتوصل إلى صيغة تفاهم.
وأوضحت المصادر أن المجلس الوطني الكردي أجرى خلال الأيام الماضية اجتماعا مغلقا لدراسة العرض الفرنسي، حيث عبر أعضاء المجلس عن عدم ثقتهم بمنظمة "ي ب ك".
وأشارت أنه خلال الاجتماع جرى كذلك دراسة طلب أميركي للقاء المجلس بخصوص الشأن ذاته، وأن اللقاء سيتم عن قريب دون تحديد تاريخ ومكان محدد.
وتقول الأناضول، إنّه ومنذ تأسيس المجلس الوطني الكردي في 26 أكتوبر 2011، في أربيل من 15 حزبا وفصيلا من أكراد سوريا، برعاية الرئيس السابق لإقليم كردستان في شمال العراق مسعود البارزاني، تعرض المجلس وأعضائه لقمع وانتهاكات عديدة من قبل "ي ب ك" تمثلت في حرق وإغلاق مكاتبها واعتقال واختطاف كوادرها، واستخدام العنف للتصدي لمظاهرات مؤيدي المجلس.