تركيا تُكابد لفتح منفذ أوثق للتمدد في الساحة الأفغانية

أنقرة - تحل غدا الاثنين الذكرى السنوية المئوية لتأسيس العلاقات التركية الأفغانية في مناخ مشحون تزاحم فيه تركيا قوى إقليمية ودولية على التموقع والنفوذ في أفغانستان المنفتحة منذ عقود على تدخلات خارجية أرهقت الأفغان بكل مكوناتهم ونسيجهم الاجتماعي فيما يتوق هؤلاء للخلاص من العنف والإرهاب ومن تلك التدخلات الخارجية.

ولم تهدأ جهود تركيا التي تكابد لتعزيز نفوذها منذ 2002 تاريخ وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي للحكم، لتعزيز نفوذها في الساحة الأفغانية التي تعتبر بيئة مثالية للتسلل إلى مفاصلها حيث تسود الفوضى وينعدم الأمن مع حركات متشددة تأبى مغادرة مربع السلطة مثلما هو الحال مع حركة طالبان الإسلامية المتطرفة.

وتدفع أنقرة للبروز كقوة إقليمية قادرة على لعب دور في مساعدة الأفغان على الوصول إلى برّ الأمان وتحقيق السلام وهو أمر يتناقض مع أجندتها التوسعية القائمة على استقطاب قوى أفغانية لدعم مشروع تمددها.

وعادة ما تسوق تركيا لنفسها كقوة سلام في المنطقة المضطربة وهي الاسطوانة ذاتها التي تكررها إيران التي تعتبر الساحة الأفغانية متنفسا لأزماتها بعيدا عن العقوبات الأميركية وحيث تتدفق على أفغانستان مساعدات مالية ضخمة بالعملة الصعبة وجد جزء منه طريقه لطهران عبر تجارة عملة نشطة على الحدود.

وطهران وأنقرة من القوى التي تتزاحم على الساحة الأفغانية كل حسب أجندته وكل حسب مصالحه، ضمن سعي للتقرب من حركة طالبان أو من قوى أخرى متنفذة يمكن الاستفادة منها.  

وقد أعلنت وزارة الخارجية التركية اليوم الأحد في بيان تناقلته وسائل إعلام محلية، عن أملها في نهاية قريبة للعنف وإحلال السلام في أفغانستان.

وجاء في البيان الذي نقلت مضمونه أيضا وكالة الأناضول التركية الحكومية "في هذا العام الذي نحتفل فيه بالذكرى المئوية لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأفغانستان، نأمل مزيدا من تطوير التعاون بين بلدينا في جميع المجالات وإنهاء العنف المستمر بأقرب وقت وإرساء السلام والهدوء بأفغانستان".

ومن المنتظر أن يشارك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع السفير الأفغاني لدى أنقرة أمير رامين في الاحتفالات بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأفغانستان "بزرع غرسات في حديقة وزارة الخارجية التركية كرمز للصداقة بين البلدين".

وتأتي الاحتفالات بمئوية العلاقات الأفغانية التركية بينما تتواصل الجهود الدولية لدفع عملية السلام المتعثرة بين طالبان والحكومة الأفغانية وتمهيد الأرضية لتسوية سياسية تكون فيها الحركة المتشددة شريكا في الحكم.

وقد أعلنت طالبان الأحد التزامها باتفاق الدوحة الذي وقعته في سبتمبر من العام الماضي مع واشنطن لإنهاء أطول نزاع مسلح في تاريخ الولايات المتحدة، محذرة من أن البحث عن بديل لاتفاق آخر سينسف جهود السلام.

ويمر الأحد عام على توقيع الاتفاق التاريخي مع واشنطن، بينما يجد الرئيس الأميركي المنتخب حديثا جو بايدن نفسه عالقا في رؤية سلفه الجمهوري دونالد ترامب الذي قاد جهود التسوية مع طالبان على أساس إنهاء الوجود العسكري في أفغانستان.

ولم تتضح إستراتيجية بايدن بعد وما إذا كان سينفذ الاتفاق أم لا أو سيدخل عليه تعديلات وسط تحذيرات من أن سحب القوات الأجنبية من الساحة الأفغانية سيتركها فريسة للتدخل التركي والإيراني والروسي وأيضا لقمة سائغة للحركة المتشددة.

كما يحذر شركاء الولايات المتحدة من أن الانسحاب الأميركي من شأنه أن يضعف جهود مكافحة الإرهاب من جهة ويعيد أفغانستان إلى موجات أشد من العنف.

ودعت طالبان التي تمد يدها للسلام وأصابعها على الزناد، اليوم الأحد الولايات المتحدة للوفاء بالتزاماتها الواردة في بنود اتفاق الدوحة وبالإفراج عما تبقى من سجنائها وحذف أسمائهم من القائمة السوداء للأمم المتحدة، مؤكدة أنها ستسرع مفاوضات السلام المباشرة بين الأفغان.