تركيا تُعلن عن قناة دينية للأطفال لزرع مفاهيم الجهاد والفتح

أنقرة – كشف رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش، قبل أيام، عن استعداد حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي، لإطلاق قناة دينية مخصصة للأطفال الهدف منها هو “دعم الأطفال بالمعرفة الدينية الصحيحة، وتنشئتهم عبر إنتاج برامج معرفية تتماشى مع القرآن الكريم والسنة النبوية”، معبّرا عن أسفه لأن حكومة بلاده لم تتمكن من “تقديم القيم الإسلامية للأطفال خلال السنوات الماضية”.
وتابع “كنّا نقدم لهم الرسوم الكرتونية المتحركة التي صممتها شركات أجنبية، بيد أنه كان من المفترض تغذية أطفالنا بقيمنا الوطنية، لذا يجب التخلي عن تلك البرامج”.
صحيفة "العرب" اللندنية، وفي تقرير لها نشرته أمس، رأت أنّ المشروع المذكور يأتي ضمن مسار أسلمة المجتمع التي يتبناها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر سلسلة قرارات سابقة لاختراق التعليم العلماني، والتركيز على وضع المجتمع تحت تأثير خطاب متشدد حول المرأة والإجهاض، والإكثار من بناء المساجد، بهدف خلق أرضية ثقافية ملائمة للعثمانية الجديدة.
وقال متابعون للشأن التركي إن تصريحات أرباش تكشف عن الهدف الحقيقي من وراء هذه الفضائية وهو التوجه إلى الناشئة لشحنها بمفاهيم أيديولوجية تحت مظلة رسمية، محذرين من أن الخطر الحقيقي هو جعل الأجيال الجديدة تتعلق بالماضي بدلا من المستقبل من خلال زرع مفاهيم الجهاد والفتح والإمبراطورية الواسعة، ما يجعل البلاد مقبلة على خلق جيل يستنسخ شخصية أردوغان وأفكاره.
ويعتقد هؤلاء المراقبون أن انتقاد برامج الأطفال المستوردة بزعم اختلافها مع هوية الشعب التركي ليس سوى ذريعة لتبرير المساعي الرسمية الهادفة إلى إعداد برامج متشددة موجهة للصغار تخلق مناخا ملائما في المستقبل لظهور مجموعات متشددة تحرّض على كراهية الآخر والانتقام منه وتبرّر الإرهاب.
ويبذل أردوغان كل ما في وسعه لتغيير القيم التي تحصلت عليها الأجيال الجديدة في تركيا من ثقافة الاعتدال والهوية الوطنية التي يرسمها النموذج العلماني إلى نموذج ثقافة عابرة للدول تقوم على الغزو والحروب والمؤامرات.
ويضع الرئيس التركي أولوية في استراتيجيته السياسية تروّج للتاريخ العثماني وخلق أجيال تتغنى بفتوحات العثمانيين وبالتمدد العثماني، وتتبنى أفكارا متشددة تعادي المرأة، وترفض الحريات الشخصية بزعم تعارضها مع الإسلام.
ويركز أردوغان على اختراق الثقافة المدنية الحديثة التي اكتسبتها البلاد منذ مصطفى كمال أتاتورك وهدمها من بوابة التركيز على الأطفال وتغيير التعليم.
واعتبرت "العرب" أن المثير للمخاوف أن أسلمة الإعلام الخاص بالأطفال و”تصحيح” المناهج الدراسية لا تقف المهمة فيهما عند إعادة كتابة التاريخ بما يزين الفترة الإمبراطورية، وإنما يستهدف ضرب القيم النقدية، من ذلك أن وزارة التعليم التركية حذفت في العام الماضي إشارات إلى نظرية التطور من تقويمها التعليمي الذي توزعه على الطلبة في المدارس، بزعم أنها تتعارض مع الدين.
وتشكل مدارس "إمام خطيب" التي تحظى بدعم تام من أردوغان، العمود الفقري للقوى الدينية في تركيا، وفي الصدارة منها حزب العدالة والتنمية، حيث يعد الحقل التعليمي والتربوي مجالا خصبا لنشر نمط الأفكار أو التدين عن طريق المناهج الدراسية، التي يلقنها المعلمون والأساتذة للتلاميذ.