تركيا تُعلن رسمياً إلغاء قرارات منع عبدالله أوجلان من لقاء محاميه

أنقرة – في خطوة تُفسّر على أنها محاولة جديدة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم للتقرّب من الأكراد، خاصة مع قُرب انتخابات الإعادة لبلدية إسطنبول، أعلن وزير العدل التركي اليوم الخميس أنّه تمّ إلغاء القرارات المُتعلقة بحظر لقاء الزعيم الكردي عبدالله أوجلان بمحاميه.

وقال عبد الحميد غول للصحافيين في أنقرة إنّ "القرارات التي كانت تمنع اللقاءات تمّ رفعها وأصبح بإمكانه حالياً إجراؤها".

ويقول مراقبون إنّ الحزب الحاكم يبدو أنّه اكتشف قوة وأهمية الصوت الكردي في الانتخابات المحلية الأخيرة 31 مارس الماضي، والذي كان عاملاً رئيساً في خسارة حزب العدالة والتنمية لكبرى البلديات التركية، وخاصة أنقرة وإسطنبول.

ويقول حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إن نحو ثلاثة آلاف شخص معظمهم سجناء انضموا لإضراب عن الطعام للاحتجاج على العزلة المفروضة على أوجلان. ولم يتضح بعد إن كان التحرك سيؤدي إلى إنهاء الإضراب.
ونقلت إحدى محامي اوجلان عنه دعوته مئات الأشخاص المضربين عن الطعام حالياً في السجون التركية احتجاجاً على ظروف توقيفه، إلى عدم تعريض حياتهم للخطر.
كما دعا إلى "أن تؤخذ في الاعتبار" ما سماه "حساسيات" تركيا في سوريا حيث يسيطر فصيل كردي مرتبط بحزب العمّال الكردستاني على أراض شاسعة في شمال البلاد، الامر الذي يثير قلق أنقرة التي تقول إنّها مصرّة على طرده لتجنّب قيام كيان كردي عند حدودها.
وأعرب أوجلان عن اعتقاده، وفق ما نقله المحامون، أنّ "مشاكل سوريا يجب أن تحل بعيداً من ثقافة العنف وبهدف إرساء ديموقراطية محلية في إطار احترام وحدة الأراضي السورية".

وقبل حوالي أسبوعين، اجتمع زعيم حزب العمال الكردستاني بالفعل مع محاميين للمرّة الأولى منذ ثماني سنوات، وذلك لمدّة ساعة.
وجاء لقاء أوجلان بمحامييه بعد قرابة خمسة أشهر من السماح له بمقابلة شقيقه في سجنه بجزيرة ايمرالي القريبة من إسطنبول، وذلك بعدما بدأت نائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد إضرابا عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقاله.
وكانت ليلى غوفن النائبة عن حزب الشعوب الديموقراطي والمعتقلة منذ يناير 2018 بدأت إضرابا عن الطعام في سجنها في الثامن من نوفمبر رفضا لظروف اعتقال أوجلان، ليتم الإفراج عنها لاحقا بسبب تدهور صحتها.
وكان ديلان ديرايت تسديمير عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي في محافظة ديار بكر، قال إن "رفع العزلة (عن أوجلان) سيعني وضع السلام والحلول مرة أخرى ضمن جدول الأعمال".
ومنذ عقود، يقاتل حزب العمال الكردستاني الذى يعتبر منظمة إرهابية من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، من أجل إقامة حكم ذاتي في جنوب شرق تركيا الذى تقطنه أغلبية كردية.
ووفقا لتقديرات، فقد قتل أكثر من 40 ألف شخص في الصراع الدائر بين الجانبين.
واعتبر الصحافي فهيم طاشتكين، في حوار له مع "أحوال تركية"، أنّه من الواضح أنّ الحكومة التركية تعلق الآمال على الرسائل التي سيبعث بها أوجلان حتى يتسنى لهم تجاوز التعثر والانغلاق داخليًا وخارجيًا في السياسة المتعلقة بالأكراد.
وقال إنّه ليس هناك أي تفسير آخر للسماح للمحامين بلقاء أوجلان بعد مرور سنوات عديدة، فرسائل أوجلان مهمة.
وأضاف طاشتكين أنّ توصية سوريا بإيجاد حل ضمن الإطار الدستوري داخل وحدتها يمثل دعوة ملائمة للخطة الأصلية التي وضعها الأكراد منذ البداية، ويمكن أن تكون لهذا آثار إيجابية من حيث القضاء على خيار الحرب.