يوليو 04 2019

تركيا تُعمّم تجربتها في التعذيب على الفصائل السورية التابعة لها

حلب (سوريا) – يبدو أنّ أنقرة عمّمت تجربتها المُتفرّدة في التعذيب على الفصائل السورية المسلحة التابعة لها، باعتباره سياسة ممنهجة في السجون التركية، ويُطبّق بشكل خاص على المواطنين الأكراد.
وفي هذا السياق، لا تزال فصائل عمليتي "غصن الزيتون" و"درع الفرات" تمارس أبشع أنواع الانتهاكات بحق المواطنين الكرد من أبناء مدينة عفرين وريفها.
واليوم وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان وفاة كردي سوري تحت التعذيب في سجون الفصائل المدعومة تركياً، وذلك بعد مضي نحو عام من اعتقاله بقرية بعدينو التابعة لناحية راجو بريف عفرين.
مصادر أهلية أكدت للمرصد السوري أن الفصائل الموالية لتركيا رفضت تسليم جثته لذويه.
ونشر المرصد السوري في الـ 24 من شهر يونيو الماضي، أنه تمّ العثور على جثة مواطن من أبناء ناحية جنديرس بريف مدينة عفرين وذلك بالقرب من قرية قسطل جندو في ناحية شران بريف عفرين الشمالي.
وجرى خطف المواطن برفقة شخص آخر وطفله من قبل مسلحين في مدينة اعزاز بتاريخ الـ 13 من شهر مايو الماضي، ليتم العثور على جثته بعد 40 يوم من اختطافه وعليها آثار تعذيب وحروق في منطقة قسطل جندو.
ومن الجدير ذكره أن المواطن الآخر الذي اختطف معه كان قد قتل وتم رمي جثته على مقربة من المنطقة ذاتها في الـ 23 من شهر مايو الماضي، فيما لا يزال مجهول مصير الطفل المتبقي لدى الخاطفين وسط مخاوف على حياته.
ومؤخراً ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر صادم عن عمليات التعذيب التركية المُمنهجة، والتي طالت هذه المرّة صحفياً سورياً مُعارضاً وأفراد عائلته، حيث تفاعل آلاف السوريين مع حادثة تعرّض مازن الشامي للضرب والإهانة من قبل أحد الضباط الأتراك عند الحدود التركية السورية، حيث كان برفقة أطفاله.
وسبق أن حذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان في مناسبات كثيرة من استمرار قوات حرس الحدود التركي "الجندرما" بعمليات القتل والتعذيب للاجئين والمُهجرين السوريين على الحدود التركية– السورية.
وتُرتكب جرائم تعذيب مروِّعة ضدّ المعتقلين في السجون التركية، حيث كشفت جمعية العدالة من أجل المظلومين في تقرير حديث نشرته عن الأوضاع في تركيا عقب محاولة الانقلاب، عن تعرُّض أعداد كبيرة من المعتقلين إلى اعتداءات وحشية داخل سجونهم.
وينص القانون التركي على ضرورة إجراء فحوصات طبية يومية للمحتجزين، لكن يتم التغاضي عن هذا الإجراء خاصة في حالة المعتقلين السياسيين. كما ترفض المحاكم الجنائية تدوين أقوال المشتبه بهم الذين يقولون إنهم تعرضوا للتعذيب بحجة أن هذه ليست القضية التي يتم النظر فيها.
وأفادت عائلات المعتقلين الذين انتحروا أثناء احتجازهم في السجون أو مراكز الاعتقال أنّ الحقيقة هي مقتلهم نتيجة تعرّضهم للتعذيب الشديد.
وبسبب القيود المفروضة بموجب حالة الطوارئ واحتجاز أكثر من 450 محاميا يعملون على قضايا التعذيب، يستحيل تسجيل عدد حالات التعذيب في تركيا وتوثيقها بدقة وفعالية.
لكنّ منظمة هيومن رايتس ووتش قدمت أكثر التقارير شمولية حول التعذيب في تركيا حينما ذكرت أنه تم الإبلاغ عن 427 حالة تعذيب في مراكز الاعتقال في عام 2017، وتقديم 489 بلاغا عن قيام الشرطة بتعذيب أشخاص ليسوا رهن الاحتجاز، في حين تم الإبلاغ عن 1988 حالة تعذيب في السجون، تضمنت 22 طفلا، في نفس الفترة الزمنية.
وفي تقريرها للعام 2018 تحدثت منظمة العفو الدولية عن مهزلة حقوق الإنسان في تركيا حيث تتواصل الانتهاكات والقمع بلا هوادة، وفقاً لما وصفته المنظمة.