تركيا تُنشط العمل الإنساني لاستقطاب الولاءات في شمال سوريا

أنقرة - ذهبت تركيا في توظيف ورقة اللاجئين على أراضيها إلى منتهاها في ابتزاز الشركاء الأوروبيين ماليا وسياسيا وتعمل حاليا على تنشيط آلية العمل الإنساني في شمال  سوريا حيث تتواجد قوات تركية وفصائل موالية لها، لاستمالة النازحين السوريين وكسب ولائهم.

ويثير الوجود العسكري التركي استياء وغضبا في عدة مناطق بشمال سوريا خاصة في ظل ما يتردد من معلومات عن ارتكاب الفصائل المسلحة الموالية لها من جرائم نهب وتعذيب واعتداءات بحق أهالي المنطقة.

وينظر للوجود التركي في سوريا على أنه احتلال تُسوق له الحكومة التركية على أنه دعم للسوريين في مواجهة نظام قمعي دموي وهو أيضا حتمية يفرضها حماية تركيا لأمنها القومي.

وفي محاولة لكسب الولاءات، أطلقت منظمات أهلية تركية في ولايتي ماردين وشانلي أورفة (جنوب شرق)، الثلاثاء حملة لإغاثة النازحين في مخيمات ريف محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وبحسب وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية، أطلقت منصة ماردين لمنظمات المجتمع المدني (تضم 54 منظمة) في ماردين، حملة لإغاثة النازحين الذين يعانون ظروفا صعبة منذ عامين في إدلب تحت شعار "معا نقف إلى جانب إدلب".

وقال المتحدث باسم المنصة أحمد جيلان لوكالة الأناضول، إن سكان المنطقة يواصلون حياتهم في ظل ظروف قاسية منذ انطلاق الحرب في 2011، مضيفا "ندعو شعبنا ومحبي الخير إلى المساعدة في التخفيف من هذا الألم، إنهم يحتاجون الطحين والطعام والأغطية".

وتابع "سنعمل على إيصال المساعدات التي سنجمعها عن طريق الهلال الأحمر التركي ووقف الديانة وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية، بالتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ التركية آفاد".

وتعتبر هذه الهيئات الخيرية والدينية أذرعا تركية ناعمة يتم توظيفها في سياق إستراتيجية التمدد الخارجي والتسلل للمجتمعات من بوابة المساعدات الإنسانية.

وبحسب المصدر ذاته دعت منظمات المجتمع المدني في شانلي أورفة إلى تقديم مساعدات عاجلة للمدنيين الذين يعيشون في ظروف صعبة في مخيمات ريف إدلب.

وقال عثمان غيريم رئيس 'منصة شانلي أورفا للمساعدات الإنسانية' إن "القسوة والوحشية والفقر والجوع لا تزال مستمرة في إدلب"، مضيفا أن الناس في إدلب يكافحون من أجل البقاء في ظل ظروف صعبة للغاية.

وقال ممثل هيئة الإغاثة الإنسانية بهجت أتيلا، إن الهيئة تواصل منذ اندلاع الحرب في سوريا، تقديم المساعدات بدعم من محبي الخير في تركيا والعالم، مضيفا "إخواننا في سوريا يعيشون ظروف صعبة للغاية في الخيام وسط الوحل، لقد ازدادت معاناتهم خصوصا في الشتاء".

ومنذ مطلع يناير، تضرب أمطار غزيرة مخيمات النازحين في ريف إدلب السورية، ما يتسبب في تشكل برك يملؤها الوحل وتضرر الخيام.

وخلال السنوات الماضية نزح ملايين المدنيين إثر قصف النظام السوري لمدنهم إلى المناطق القريبة من الحدود التركية السورية، حيث اضطرت مئات آلاف العائلات للسكن في خيام بعد ما عجزوا عن تأمين بيوت تؤويهم.

وتُرافق المساعدات التركية للنازحين السوريين في مناطق تواجد القوات التركية أو على مقربة منها، حملة دعائية وهالة إعلامية لإظهار جانب إنساني للتواجد التركي في شمال سوريا ولمحاولة التغطية على انتهاكات في تلك المناطق.

وتريد أنقرة أن تظهر للعالم أن تدخلها في سوريا لا يقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل يمتد إلى الجوانب الإنسانية وهي دعاية تحاول تركيا ترويجها لتلميع صورتها في الخارج بعد سلسلة أحداث أثارت غضبا دوليا من ضمنها مقتل الكثير من المدنيين من أكراد سوريا في عمليات عسكرية انتهت بتهجير الآلاف من منازلهم.