تركيا تُعزّز البنية التحتية شمال سوريا ببناء 22 سجناً ومركز اعتقال

شانلي أورفة (تركيا) / حلب (سوريا) – بينما ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية اليوم الاثنين أنّ ولاية شانلي أورفة تواصل أعمال صيانة وإصلاح البنية التحتية والفوقية لمدينة تل أبيض شمالي سوريا بعد السيطرة عليها أواخر العام الماضي، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته عن بناء العشرات من السجون الرسمية والسرية من قبل الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا بإشراف مباشر منها.
ونقلت الأناضول عن بيان صادر عن ولاية شانلي أورفة التي باتت مناطق "نبع السلام" السورية تتبع لها إدارياً، الاثنين، أن "مركز الدعم والتنسيق السوري" المتشكل تحت مظلة الولاية، يبذل جهودا حثيثة لرفع مستوى رفاهية سكان تل أبيض.
وسيطرت تركيا والفصائل التابعة لها أكتوبر الماضي على المناطق الممتدة من رأس العين إلى تل أبيض شمال سوريا، بطول 120 كلم وبعمق نحو 30 كلم، وبعد أن تمّ تهجير ما يزيد عن 300 ألف مدني من مدنهم وقراهم وبلداتهم ودمرت المنازل والمستشفيات والبنى التحتية، تعمل الحكومة التركية اليوم على جلب سكان جُدد من مناطق أخرى لتوطينهم، وفقاً لمصادر حقوقية.
بالمقابل ومنذ نوفمبر الماضي، وخلال فترة قصيرة، بات يوجد في مناطق “نبع السلام” 22 سجناً ومركز اعتقال للفصائل الموالية لتركيا، في منطقتي رأس العين في ريف الحسكة وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي. وتستوعب تلك السجون أكثر من 3 آلاف سجين، حيث يتم إيداع المساجين بجرائم القتل والسرقة وغيرها من الجرائم المشينة في تلك السجون، بينما يتم نقل المتهمين بالارتباط مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إلى تركيا مباشرة ليخضعوا إلى تحقيقات أعلى ومحاكمات عسكرية، وذلك وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يحظى بمصداقية حقوقية ودولية واسعة.
كما تُعد مناطق عفرين وجنديرس والباب والراعي وإعزاز مركزا رئيسيا لسجون الفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب والتي تتبع للقضاء والشرطة، حيث يكون التعذيب محدودا في هذا النوع من السجون، بينما تنفرد الفصائل بمراكز اعتقال سرّية مؤقتة تمارس جميع انتهاكاتها من طلب فدية واعتقال تعسفي ومآرب شخصية مع مواطنين وخاصة الكرد منهم ويتم تعذيب المحتجزين فيها بشكل وحشي.
على صعيد متصل، تنتشر في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام 4 سجون رسمية في كل من إدلب وحارم وسلقين وباب الهوى، ويبلغ عدد السجناء نحو 1500 سجين، إضافة إلى وجود نحو 20 معتقلا غير رسمي في مناطق مختلفة من محافظات حلب وإدلب واللاذقية، وأهم هذه السجون غير الرسمية المعروف بالعقاب الذي كان مركزه بالقرب من كنصفرة قبل أن تنقل تحرير الشام مساجينه إلى مكان آخر.
كما يوجد عدة معتقلات في ريف حلب الغربي وأرياف أريحا وحارم ودركوش بالقرب من الحدود، ومدينة جسر الشغور ومنطقة كفريدين بالقرب من الغسانية.
ويبدو أنّ أنقرة عمّمت تجربتها المُتفرّدة في التعذيب على الفصائل السورية المسلحة التابعة لها باعتباره سياسة ممنهجة في السجون التركية، ويُطبّق على المُعارضين بمختلف انتماءاتهم وتوجّهاتهم. حيث تُرتكب اليوم جرائم تعذيب مروِّعة ضدّ المعتقلين في سجون ما يُسمّى المُعارضة السورية بإشراف تركي مباشر.
وفي هذا السياق، لا تزال فصائل عمليات "غصن الزيتون" و"درع الفرات" و"نبع السلام" تمارس أبشع أنواع الانتهاكات بحق المواطنين السوريين، بينما يحصل أعضاء سابقين في تنظيم الدولة الإسلامية داعش على معاملة خاصة بدون أيّ تعذيب.
وبحسب مصادر موثوقة، فإن فصيل “فرقة السلطان مراد” الموالي لتركيا، الذي يعد أكبر وأقوى فصيل ضمن مناطق سيطرة “درع الفرات”، عكف على ممارسة كافة أنواع الانتهاكات بحق السوريين وغير السوريين الذين يقعون في قبضته، ولم يتوان عن استخدام كافة أنواع التعذيب النفسي والبدني ضد المعتقلين في سجنه سيئ السمعة على الحدود السورية مع تركيا في المنطقة ما بين الجدار التركي العازل والأسلاك الشائكة التي تمثل الحدود التركية الأصلية قبل بناء الجدار العازل.