يشار ياكش
يونيو 18 2019

تركيا تواجه خيارات صعبة في شرق البحر المتوسط

أعلن وزير الطاقة القبرصي اليوناني جورج لاكوتريبس عن صفقة جديدة تم الاتفاق عليها مع كونسورتيوم يضم ثلاث شركات منتجة للغاز - وهي شركة شل وشركة نوبل إنرجي وشركة ديليك الإسرائيلية - ويسمى أيضاً كونسورتيوم أفروديت.

نصت النسخة السابقة من الصفقة على استخراج وبيع حوالي 140 مليار متر مكعب من الغاز لمصنع تسييل في مصر، لكن الكونسورتيوم لم يكن سعيداً لأنه كان يستند إلى صيغة ثابتة لتقاسم العائدات وعلى افتراض أن أسعار النفط، التي ترتبط بشكل غير مباشر بأسعار الغاز، ستحوم حول 70 دولاراً للبرميل.

لا يوافق بعض المحللين على هذا الافتراض ويقدرون أن أسعار النفط قد تنخفض إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل في المستقبل. ومع وضع ذلك في الاعتبار، أراد الكونسورتيوم تحسين ترتيب تقاسم الإيرادات في النسخة الأولى من الصفقة.

وتنص النسخة المعدلة من الصفقة على زيادة حصة الكونسورتيوم عندما تنخفض أسعار النفط إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل، وعلى زيادة حصة الحكومة عندما ترتفع أسعار النفط. بمعنى آخر، أراد الكونسورتيوم ضمان أرباحه الخاصة ولم يمانع في إعطاء حصة أكبر للحكومة إذا ظلت الأسعار مرتفعة.

في مقابل هذا التحسن، وافق الكونسورتيوم على بدء تصدير الغاز في 2024 - 2025. في النسخة الأولى، لم يكن هناك ما يلزمه بجدول زمني.

وقال لاكوتريبس إن قبرص ستربح 9.3 مليار دولار على مدار 18 عاماً. واعتماداً على تقلبات أسعار الغاز، فإن هذا يعادل حوالي 516 مليون دولار سنوياً خلال مدة المشروع.

ربما يكون قد سارع إلى الإعلان عن هذه الصفقة غير المكتملة لإرسال رسالة إلى القبارصة الأتراك مفادها أنهم سيفتقدون فرصة إذا لم يتخلوا عن إصرارهم على السيادة المشتركة على جمهورية قبرص. الصفقة غير مكتملة لأن الكونسورتيوم لم يجد بعد سوقاً للغاز المسال في مصر. إنه أمر غير مضمون، لأن الغاز المسال أعلى سعراً بنسبة تتراوح ما بين 25 و30 في المئة من الغاز المنقول في الأنابيب.

وقد بات استكشاف واستخراج الغاز موضوعاً مهماً في السياسة القبرصية اليونانية عندما اكتشفت شركة نوبل إنرجي التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، عام 2011 احتياطيات غنية في حقل أفروديت للغاز قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للجزيرة.

المشكلة الواضحة تتمثل في تركيا.

بعد إعلان لاكوتريبس، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مثل هذه الاتفاقيات تنتهك حقوق القبارصة الأتراك. وقال أردوغان "أقاربنا في شمال قبرص لهم حقوق وفقاً للقانون الدولي بالطريقة نفسها التي يتمتع بها القبارصة اليونانيون. لن نسمح بأن يتم اغتصاب هذه الحقوق من قبل أولئك الذين لا شأن لهم (في المنطقة)".

ستعارض تركيا على الأرجح أي محاولة لزعزعة التوازن الحساس بين حقوق القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين في الجزيرة. وعلى الرغم من أن القبارصة اليونانيين يعترفون بالحقوق المشروعة للقبارصة الأتراك ويقولون ذلك بصوت عالٍ، فإنهم لا يكترثون بإلزام أنفسهم بضمانها بطريقة ملزمة دولياً. إنهم يفضلون الإبقاء على هذا الخيار رهناً لإرادتهم.

وقد تزامن بيان لاكوتريبس مع بيانين آخرين من فرنسا والولايات المتحدة، ولم تكن تركيا سعيدة بسماعها.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا ستتصرف تضامناً مع اليونان المهددة في شرق البحر المتوسط.

جاء البيان الآخر من ماثيو بالمر، نائب وكيل وزارة الخارجية الأميركية. وقال بالمر إن الولايات المتحدة لديها 10 سفن حربية و130 طائرة مقاتلة ونحو 9000 جندي في المنطقة، وانتقد الأنشطة البحرية التركية قبالة ساحل قبرص ودعا إلى وقفها.

وتدلي كل من الولايات المتحدة وفرنسا بمثل هذه التصريحات لحماية المصالح الاقتصادية لشركاتهما وليس من أجل الشرعية الدولية.

تشير هذه الأحاديث والأحاديث المضادة إلى أن السحب المظلمة تتجمع فوق شرق البحر المتوسط. وهذا لا يعني بالضرورة أن الصدام محتمل. ومع ذلك، في هذا الجو المتوتر، فإن أفضل طريقة لتركيا تتمثل في أن توضح للمجتمع الدولي لماذا لا يحق للقبارصة اليونانيين تجاهل الحقوق المشروعة للقبارصة الأتراك وعلى القبارصة اليونانيين وفرنسا والولايات المتحدة فهم أن تركيا لن تتخلى عن هذه الحقوق المشروعة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-cyprus/turkey-facing-difficult-options-eastern-mediterranean
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.