تركيا توقف عودة المرتزقة السوريين من ليبيا

لندن – عادت قضية المرتزقة السوريين في ليبيا الذين أرسلتهم تركيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق الداعمة لها، وذلك على الرغم من التقدم الذي تحرزه المحادثات الليبية-الليبية برعاية أممية.

وأفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتوقف عملية عودة مرتزقة الفصائل الموالية لأنقرة إلى سورية منذ أكثر من 20 يوماً، بعد أن كانت آخر دفعة قد عادت من ليبيا إلى سورية منتصف شهر نوفمبر الفائت، بل على العكس وردت معلومات للمرصد السوري عن نية تركيا إرسال دفعة جديدة من مرتزقة الفصائل السورية نحو ليبيا خلال الأيام القادمة.

ويذكر أن تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، بلغ نحو 18 ألف “مرتزق” من الجنسية السورية من بينهم 350 طفلا دون سن الـ18، وعاد من مرتزقة الفصائل الموالية لتركيا نحو 10750 إلى سورية، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين بلغ تعداد الجهاديين الذين وصلوا إلى ليبيا، “10000” بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية.

كما يذكر أن تعداد قتلى المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لأنقرة في ليبيا بلغ 496 قتيلاً.

وتقوم سياسة أنقرة في تجنيد الشبان السوريين على تقديم عدداً من المغريات والمحفزات، كالراتب المغري في وقت يعاني فيه هؤلاء السوريون من الفقر والعوز، حيث تم تخصيص راتب يتراوح بين 1500 و2000 دولارًا لمن يجند ضمن المرتزقة السوريين المرسلين إلى أذربيجان مثلاً، علاوة على تقديم خدمات إضافية تتكفل بها الدولة المضيفة، ووعود بمنح الجنسية التركية.

وفي الوقت الذي لاقت فيه بعض الصعوبات في تجنيد مقاتلين للمشاركة في الحرب في أذربيجان، في المقابل لم تشهد أنقرة تلك الصعوبة عند تجنيدها للمرتزقة الذاهبين إلى ليبيا بسبب وحدة الاعتقاد والمذهب الديني للبلاد الموفد إليها المرتزقة، واختلاف الاعتقاد الديني للعدو المزعوم وهو” روسيا” والتحريض على الثأر نظير ما اقترفته موسكو في سوريا. 

وتم خداعهم عن طريق إيهامهم بأنهم سيستخدمون في عمليات قتالية تنفذ ضد الجنود الروس في ليبيا، انتقامًا مما مارسوه في سوريا من عمليات قتل وغيرها، وأن المرتزقة سيقاتلون بجانب الجيش التركي، الأمر الذي كان خلاف ذلك، إذ أن الجيش التركي لم يشارك في المعارك، باستثناء بعض الخبراء والضباط الذين يتحصنون في غرف عمليات بعيدة عن جبهات القتال.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا، ستيفاني وليامز في كلمتها الافتتاحية أمام الاجتماع الافتراضي الثالث للجولة الثانية لملتقى الحوار السياسي الليبي الأربعاء إنه يوجد في ليبيا 20 ألف من القوات الأجنبية و المرتزقة في ليبيا.

 وأضافت "يوجد الآن 20000 من القوات الأجنبية و/ أو المرتزقة في بلادكم، وهذا انتهاك مروّع للسيادة الليبية. وقد ترون أن هؤلاء الأجانب موجودون هنا كضيوف، لكنهم الآن يحتلون منزلكم. وهذا انتهاك صارخ لحظر الأسلحة، وهم من يتسببون في تدفق السلاح إلى بلادكم، وبلادكم ليست بحاجة إلى مزيد من الأسلحة، وجودهم في ليبيا ليس لمصلحتكم، بل هم في ليبيا لمصلحتهم". 

وقال مايكل روبين، الباحث المقيم في معهد أمريكان إنتربرايز بواشنطن، في صحيفة ناشيونال إنترست في نوفمبر الماضي، إن وكلاء تركيا الإسلاميين في المنطقة ليسوا مشكلة عسكرية فحسب، بل إنهم يعرقلون الدبلوماسية في البلدان التي يتواجدون فيها.

وقال روبين إن الميليشيات السورية المدعومة من تركيا تقوض الجهود المبذولة لتحقيق وقف ناجح لإطلاق النار ومنح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ميزة دبلوماسية في أي مفاوضات.

وأردف أنّه "بمجرد إدخالهم في المنطقة، سيكون من الصعب على المجتمع الدولي إجبارهم على المغادرة."