تركيا تزاحم موسكو في جنوب القوقاز لكن بضوابط روسية

موسكو/أنقرة - ينفتح المشهد في جنوب القوقاز على تزاحم نفوذ تركي روسي، حيث ترسم تركيا بتدخلها الأخير في النزاع في إقليم قره باغ دعما لأذربيجان ضد أرمينيا حليفة روسيا، ملامح التمدد التركي في منطقة تعتبر فضاء جيوسياسيا حيويا بالنسبة لموسكو.

والتوافقات الروسية التركية التي أفضت في النهاية لتهدئة في قره باغ بعد سيطرة باكو على عدة مناطق وإعلان هزيمة أرمينيا، لا تحجب مواجهة بين أنقرة وموسكو أشبه بنار تحت الرماد.   

واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان لبحث عدة مسائل قال إنها ضرورية في سياق تعزيز العلاقات وأن على رأسها إعادة تطبيع الوضع في قره باغ، بينما أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الأربعاء أن إن أنقرة وباكو تسعيان إلى تعزيز التعاون بين القوات المسلحة للبلدين.

ولا تخرج هذه التطورات عن سياق التنافس الروسي التركي في جنوب القوقاز وإن كانت موسكو قد أرخت الحبل لتركيا للعب في فضائها الجيوسياسي مع ضوابط وخطوط حمراء قد لا تجرأ أنقرة على تجاوزها.

ونقلت وكالتا تاس ونوفستي الروسيتان عن بوتين قوله في مستهل اجتماع مع ضيفه رئيس وزراء أرمينيا "دون أدنى شك هناك العديد من المواضيع الواجب بحثها في ما يتعلق بتطوير العلاقات الثنائية وتخص المسائل الأكثر إلحاحا وشدة بطبيعة الحال تطبيع الوضع في إقليم قره باغ وحوله".

وترتبط موسكو ويريفان باتفاقيات تعاون أمنية وعسكرية وتحتفظ روسيا بقاعدة في أرمينيا لكنها لم تستخدمها خلال النزاع الأخير في قره باغ وحاولت الدفع أكثر للحل السلمي والتهدئة رغم تدخل تركيا عسكريا في الأزمة، ما أثار أسئلة كثيرة حول برودة الموقف الروسي والحال أن التدخل التركي يعتبر من باب توسيع النفوذ في الجمهوريات السوفييتية السابقة في جنوب القوقاز.  

وأثار رئيس وزراء أرمينيا موضوع الأسرى من العسكريين الأرمن لدى أذربيجان، مؤكدا أن هذه المسألة لم تحل بعد مع باكو، لكنه أشاد في المقابل باسهام روسيا في استقرار الوضع في إقليم قره باغ المتنازع عليه. وقال إن "تواجد قوات حفظ السلام الروسية أصبح أهم عامل لضمان استقرار وأمن المنطقة".

وبحث الجانبان كذلك سبل مواجهة تفشي فيروس كورونا وشحنات اللقاح الروسي المضاد لكوفيد 19، فيما أكد باشينيان أنه يريد أن يناقش مع بوتين إمكانية بناء محطة نووية جديدة في أرمينيا.

وفي المقابل تعمل تركيا على تحصين نفوذها في جنوب القوقاز باتفاقيات وعقود تسلح سخية مع أذربيجان وأيضا من خلال تدريبات عسكرية مشتركة.

وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان أن الوزير أكار ونظيره الأذربيجاني ذاكر حسنوف أجريا اتصالا مرئيا الأربعاء، تطرقا خلاله إلى المناورات العسكرية المشتركة الجارية بين البلدين، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول الحكومية.

وبحسب المصدر ذاته قال أكار إن تركيا وأذربيجان تهدفان إلى تعزيز التعاون بين قواتهما المسلحة وتطوير إمكانية العمل المشترك من خلال المناورات العسكرية بين البلدين.

وتابع "الدفاع عن بلدنا وأمتنا وأرضنا ضد التهديدات الخارجية مهم جدا"، مشددا على وجوب أن تكون قواتهما مستعدة في هذا الصدد. على الجميع أن يعلم أن تركيا وأذربيجان مصممتان على حماية حقوقهما ومصالحهما وقادرتان على ذلك".

وتأتي تصريحات الوزير التركي بعد يوم من إطلاق القوات التركية ونظيرتها الأذرية مناورات عسكرية مشتركة بمشاركة وحدات قتالية من الجيشين وتستمر حتى الخميس.