تركيا والغرب، شراكة استراتيجية أم عداوة مؤقتة

لا أحد يستطيع أن يدعي أنه لا توجد مشاكل بين تركيا وحلفائها الغربيين أو "الشركاء الاستراتيجيين" أو الشركاء التجاريين الرئيسيين. ربما لا يكون من الممكن القول إن بلدا ما لا يواجه مشكلة مع البلدان الأخرى التي كان يتفاعل معها كثيرا. ومع ذلك، إذا كانت المشاكل لا تنبع من تضارب المصالح، بل هي نتاج لبعض الثقة المتآكلة بشكل خطير، على أقل تقدير، فإن الوضع، بالطبع، لا يمكن تحمله. هذه المقدمة وما سيليها من افكار سوف تسلط الضوء على المنظور الذي تتحرّك بموجبه الدائرة الدعائية والإعلامية لحزب العدالة والتنمية في مقاربتهما لكل من الناتو والاتحاد الاوروبي وذلك ما ناقشه الكاتب يوسف كانلي في مقال له في موقع صحيفة حرييت بالنسخة الإنكليزية.

فمن وجهة النظر هذه، فإنّ الاتحاد الأوروبي ليس مجرد منظمة اقتصادية، ولا حلف الناتو عبر الأطلسي بل هو مجرد تجمع أمني.

 إن تخفيض مرتبة حلف شمال الأطلسي إلى مجرد منظمة أمنية سيكون خطأ فادحا بسبب طبيعته السياسية التي تربط الدول بقوة لدرجة أنه مكّنها من النجاة من الحرب الباردة مع بقاء الحلف إلى يومنا هذا دون أن يفقد نفوذه وأهميته. من ناحية أخرى، فإن الاتحاد الأوروبي هو مشروع للسلام أكثر من كونه نادٍ اقتصادي. لقد تطور هذا الوضع على مدى عقود عندما بدأ فيه أنصار التكامل الأوروبي الأقوياء منذ فترة طويلة يحلمون بأوروبا الموحدة، تماما مثل الولايات المتحدة الأمريكية. بأي حال من الأحوال، فإن أوروبا هي مشروع سلام ناجح غير مسبوق نشأ بفضل بعض القادة أصحاب الرؤية في أعقاب كارثة الحرب العالمية الثانية.

هناك مشاكل حاسمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة.

اليونان

الإستفزازات التركية صعّدت منسوب التوتّر في المتوسط وبحر إيجة في وقت تريد أنقرة عضوية في الإتحاد

إن معرفة التوقف عند الطرف المخطئ في هذا الموقف ستكون عملية عقيمة، ومضيعة للوقت. تنبع بعض المشاكل من الخلفية الإدراكية والثقافية، في حين أن البعض لديه أسباب سياسية حرجة. لكن كل الخلافات قد نعرّفها على أنها مفاهيمية كامنة في أصل العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي التي شهدت  تقلبات من طرف الاتحاد الأوروبي كان وراءها القادة أصحاب الرؤية الأستراتيجية وهؤلاء لا يريدون لتركيا حضورا أوروبيا يقع في خارج السيطرة.

عندما زار اثنان من كبار السياسيين الأوروبيين تركيا مؤخرا، توقعت أن أسمع بعض الحديث عن القواعد والمبادئ التي تشكل العمود الفقري للاتحاد الأوروبي - على الرغم من حقيقة أن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اليوم تتعثر بشكل خطير في هذا المجال أيضا. ومع ذلك، بصرف النظر عن أزمة الأريكة فيما يتعلق بمسألة البروتوكول وبعض التعليقات الهزلية المرتبطة بها ثم اثارة قضية "الاحتفاظ باللاجئين ، في مقابل بعض الدولارات"، لم يتم سماع أي شيء آخر. يبدوأن قادة الاتحاد الأوروبي يهتمون اليوم بشكل كامل بهذه القضايا أكثر من اهتمامهم بقضايا حقوق تركيا المترتبة على الاتحاد.

نعم تركيا لديها فرص اقتصادية مهمة اذ لا يمكن تجاهل قاعدتها الصناعية. فعلى الرغم من كل المشاكل، لا تزال واردات تركيا من غير الطاقة تأتي من دول الاتحاد الأوروبي. لقد أصبح من المستحيل على تركيا منذ فترة طويلة مقاطعة منتجات أي دولة أوروبية حيث وصلت الاستثمارات الثنائية في كل من أراضي الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى هذا البعد الذي نشأ عنه ترابط قوي من البنوك إلى الصناعة.

علاوة على ذلك ، فإن صناعة الدفاع في تركيا - على الرغم من الحاجة إلى استيراد بعض المكونات ورغم الحظر من الدول "الحليفة" الذي يخلق صعوبات مؤقتة – الا انها نمت بما يكفي لكسب الثناء بالعمليات التركية أو إظهار القوة القتالية في ليبيا وأذربيجان وشرق البحر الأبيض المتوسط .

ناتو

التعامل مع الناتو على أساس نفعي وفي نفس الوقت احراجه في موضوع صواريخ أس400

والسؤال هنا،  ماذا لو لم يُسمح لتركيا بشراء بعض الأجزاء التي تحتاجها لمنتجات الصناعة الدفاعية؟ ألن تجد تركيا بعض البدائل من خلال الشراء من بعض الدول الأخرى أو الإنتاج المشترك في تركيا نفسها؟ بعد كل شيء، فإن صناعة الدفاع اليوم هي نتيجة ثانوية لحظر الأسلحة الأمريكي لعام 1975. لا ينبغي نسيان هذا.

المشاكل بين تركيا وحلفائها الغربيين أو تهميش تركيا وإجبارها على البحث عن بدائل قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، ليس لأنقرة وحدها. على سبيل المثال، إذا استمر حليف رئيسي لتركيا وهو الطرف الأميركي في دعم مسلحين تصنفهم تركيا عل انهم ارهابيون من قبيل وحدات حماية الشعب الكردي وقوات سوريا الديموقراطية فمن المحتمل أن يكون المسؤولون التنفيذيون لذلك الحليف الرئيسي يعانون من فقدان الذاكرة ونسوا كيف كانوا متحالفين مع طالبان ضد السوفييت وواجهوا العواقب التي لا تزال تتكشف بسبب هذا العمل الفظيع مع سبق الإصرار.

نعم أن تركيا تعاني من ثغرات خطيرة، معظمها في النظام القضائي وكذلك فيما يتعلق بالحقوق والحريات. يجب أن تكون الحكومة التركية على دراية بمثل هذه المشاكل لأنها وضعت خطة إصلاح جديدة. الآن، أيهما أكثر حكمة، هل يجب عزل تركيا ودفعها للبحث عن بعض البدائل أو إشراك تركيا وتشجيعها على إجراء إصلاحات تقربها من أسرة الدول الغربية؟

السؤال الذي يطرحه محرر حرييت، يجب أن يطرح على حزب العدالة والتنمية نفسه الى اين يسير واية تحالفات يريد، من منطلق أن أنقرة تتلبس دور العدو للمجموعة الاوروبية بأعمال استفزازية مفضوحة وفي نفس الوقت تطالب بموقع الحليف.