تركيا والقمع العابر للحدود، من السرّ للعلانية

إسطنبول - تسعى الحكومة التركية بشكل متزايد إلى استهداف المعارضين من خلال القمع العابر للحدود، حسبما قال نيت شنكان، مدير استراتيجية البحث في "فريدوم هاوس"، ليافوز بيدر رئيس تحرير "أحوال تركية".
وباتت عمليات اختطاف معارضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خارج البلاد، مصدر تباهٍ لجهاز الاستخبارات الذي يبحث عن إنجازات وهمية في دول ضعيفة ولا تحترم حقوق الإنسان، بينما تعجز عن تنفيذ مثل هذه العمليات في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.
ونقلاً عن تقرير فريدوم هاوس الأخير بعنوان "تركيا: دراسة حالة للقمع العابر للحدود الوطنية"، كشف شنكان لموقع "أحوال تركية" أن الحكومة التركية أدخلت أنماطًا جديدة مختلفة لاضطهاد مجتمعات الشتات من الأتراك، حيث تتواصل الاعتقالات وعمليات التسليم غير القانونية التي أصبحت الركائز الأساسية لاستراتيجية عالمية.
ويبدو الهدف الأساسي الظاهر لهذا القمع العابر للحدود هو حركة غولن، الجماعة الدينية التي تتهمها أنقرة بشن محاولة الانقلاب عام 2016. وبينما سُجن الآلاف من أتباع الداعية الديني فتح الله غولن منذ عام 2016، بدأت الحكومة "تطهيرًا عالميًا" لمواكبة هذه الحملة الداخلية.
ولتركيا تاريخ معروف من الاستهداف الخفي للمنشقين في الخارج. لكن شنكان قال إن تركيا تنفذ الآن علانية حملة منهجية ضد أعدائها المتصورين، مع تمجيد هذه الأنشطة في تصريحات عامة لكبار المسؤولين.
في مناطق مثل البلقان، حيث تتمتع تركيا بنفوذ سياسي، غالبًا ما تتلقى السلطات المحلية امتيازات لتسليم أعضاء مزعومين في حركة غولن. لكن في أماكن أخرى، استخدمت السلطات التركية منظمات تعمل بالوكالة لتحقيق أهدافها.
في ألمانيا، تقوم عصابة "العثمانيون الألمان"، وهي عصابة راكبي دراجات تركية قومية، بتهديد النشطاء الأكراد في البلاد. وذلك بينما يُتهم الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية (ديتيب)، التابع لحكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا، من قبل المسؤولين الألمان بالتجسس على الأتراك وحتى على المواطنين الألمان أنفسهم.
وقال شنكان إن تركيا تعمل أيضًا على إلغاء جوازات سفر مواطنيها في الخارج، مما يزيد من صعوبة مغادرتهم البلاد وتنقلهم، ويسهل بالتالي استهدافهم واعتقالهم.
كما أنّ الأشخاص الذين يتخذون من تركيا معبراً للوصول إلى بلدان أخرى معرضون أيضًا لسوء المعاملة، مما يجعلها مكانًا غير آمن للاجئين أو مجتمعات الشتات من الصين وأماكن أخرى.
وبرأي شينكان، فإنه لمواجهة القمع التركي العابر للحدود، يتعين على المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهد لمحاسبة أنقرة عندما تنطوي أفعالها على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
كما يدعو أيضًا لضرورة اتخاذ خطوات لمنع تلاعب السلطات المحلية بالمؤسسات الحكومية.
وبالفعل، فقد جلبت الاستخبارات التركية في الأعوام الأخيرة، منشقين وأعضاء مزعومين في منظمة غولن من دول آسيوية وأفريقية ومن بعض دول أوروبا الشرقية، والتي يسهل على سلطات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوغل فيها.
وتوعدت أنقرة بالقضاء على تأثير حركة غولن التي تحمّلها مسؤولية الانقلاب الفاشل في 2016، ليس فقط في تركيا ولكن كذلك في دول أخرى تمكنت من تعزيز نفوذها فيها خصوصا في قطاع التعليم.
وسبق أن أعلنت الحكومة التركية أن منظمة الاستخبارات القومية تمكنت حتى الآن نحو 90 من أعضاء حركة غولن من 20 بلدا إلى تركيا.
وأكد محللون أن استعصاء اختراق دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة، جعل النظام التركي يبحث عن إنجازات في دول ضعيفة الإمكانيات أو حديثة التكوين.