تركيا واليونان، الحوار أم الحرب

تسير اليونان على مفترق طرق مع تركيا حيث يتعين على أثينا "الإجابة على سؤال بسيط: حوار أم صراع؟"

ذلك هو مدخل الحوار مع المفوض الأوروبي السابق لشؤون الهجرة ديميتريس أفراموبولوس، الذي اجرته معه صحيفة كاثيميريني اليونانية واسعة الإنتشار.

يبتدئ أفراموبولوس حديثه قائلا، "إن الحوار مع تركيا هو أفضل من الحرب".

وتحدث أفراموبولوس عن المحادثات الاستكشافية، التي استؤنفت في اسطنبول في 25 يناير الماضي، وقال انها يمكن أن تؤدي إلى نتائج ملموسة، ولكن بشرط وجود "إرادة سياسية قوية وثقة وتفاهم متبادل".

وتنقل الصحيفة في مقابل ذلك، قول وزير الدفاع والشؤون الخارجية اليوناني السابق إن أردوغان غالبا ما يكون لديه "رد فعل عاطفي على العديد من القضايا".

وفيما يتعلق بقضية الهجرة - التي كان هو المفوض الأوروبي لها من 2014 إلى 2019 - أعرب عن مخاوفه من عودة تدفق المهاجرين الى اليونان، سواء من تركيا او من شمال إفريقيا ، بمجرد انحسار جائحة الفيروس.

وبحسب المفوض السابق، يبدو أن تركيا تثير مسألة نزع السلاح من الجزر اليونانية، ولكنها تثير أيضًا مسألة مراجعة معاهدة لوزان.

وموقف أوروبا والولايات المتحدة بشأن هذه القضية واضح. قراءتي للوضع هي أن قضية نزع السلاح عادت إلى الواجهة بسبب الدولة العميقة في تركيا، والتي، كما أظهر التاريخ، تميل إلى التدخل خلال فترات التوتر بين البلدين من أجل تعزيز موقف تركيا التفاوضي.

ويتحدث المفوض عن تقييم موقف أوروبا من العلاقات اليونانية التركية، قائلا انه لا يوجد لدى أوروبا سياسة خارجية مشتركة، مثلما ليس لديها سياسة دفاع مشتركة. لذلك، يتم تحديد موقف كل دولة من خلال مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية - وهذا يفسر في النهاية نتيجة الحديث العقوبات المقترحة ضد تركيا.

ويضيف، لطالما كنت أؤيد الحوار. خلال الفترة التي قضيتها وزيراً للخارجية ، شجعت على استئناف المحادثات الاستكشافية وعقدت دورتان أخريان، الدورة 53 في أكتوبر 2012 والدورة الرابعة والخمسون في يناير 2013.

وقد جرت هذه المناقشات في مناخ أفضل نسبيا، وقد ساعدني ذلك جزئيًا علاقتي مع نظيري، وزير خارجية تركيا آنذاك أحمد داود أوغلو.

أنت تفهم بالطبع أن محتوى تلك المناقشات لا يمكن الكشف عنه. ولأن الكثير يتم توثيقه، أود أن أقول أيضا أنه من الأفضل تجنب الإشارات إلى جوهر المحادثات حتى لا نؤثر على نتائجها.

كما عُقدت قمة بين الحكومتين، برئاسة ساماراس و أردوغان، في ذلك الوقت في اسطنبول. لقد قيل انه كان هنالك نجاحا بشكل عام ، وتم توقيع عدد كبير من الاتفاقيات بين وزراء الحكومتين.

 السيد ساماراس لديه بالطبع موقف ثابت من القضايا الوطنية. ومع ذلك، في ظل الظروف الحالية، يجب أن تأخذ الدبلوماسية الأسبقية - في إطار القانون الدولي بالطبع - حتى يمكن نزع فتيل التوتر وإيجاد حلول مقبولة للطرفين.

 ويضيف المفوض الاوربي السابق، لقد وصلت علاقاتنا مع تركيا إلى نقطة اللارجعة في السنوات الأخيرة حيث يجب أن نجيب على سؤال بسيط: حوار أم صراع؟ الجواب واضح. اسمحوا لي أن أذكركم بأن النزاعات الدولية يتم حلها بإحدى الطرق الثلاث: المحادثات المباشرة أو التحكيم أو أخيرا الحرب.

ويضيف المفوض الاوروبي السابق، قائلا، أظهر تاريخ البلدان أنه عندما يكون لدينا قادة سياسيون أقوياء يتشاركون في رؤية مشتركة ومستعدون لتقاسم التكلفة من أجل تحقيق الأهداف المشتركة للسلام والأمن والاستقرار ، فإن كل شيء ممكن.

حدث هذا في عام 1930، عندما وقع إلفثيريوس فينيزيلوس وكمال أتاتورك، مذكرات تفاهم تجاوزت أزمة العام 1922 وتم التوصل الى اتفاقية صداقة وتعاون بين البلدين.

وفي عام 1931، هتف أهالي أثينا  لرئيسي الوزراء، نيزيلوس و رئيس الوزراء التركي عصمت إينونو في استاد باناثينيك.

 إذا كان هذا يمكن أن يحدث إذن، فلماذا لا نحاول تحقيقه الآن؟

في المسار الجديد الذي رسمته المحادثات الاستكشافية، ومع نضوج الظروف، سيأخذ الحوار خطوة إلى الأمام، مما يؤدي إلى حقبة جديدة في العلاقات بين اليونان وتركيا.

أعتقد أن الظروف تتطور حتى نتحدث بصراحة وبعيدا عن تأثير أولئك الذين يحاولون إعاقة، أو حتى تقويض، الجهد نحو التفاهم.

وبالطبع لا يشير المفوض الاوروبي الى الشكوى المتواصلة لحكومة بلاده الى حقيقة لا جدوى المحادثات الاستكشافية في ظل المطالب غير المنطقية لتركيا وقيامها بأعمال اتسفزازية متواصلة في شرق المتوسط.