تركيا وأميركا وما يسمى الشراكة الاستراتيجية

ما الذي ينتظر العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة تحت حكم بايدن؟

سؤال صار يطرح بقوة بعد أن أدى جو بايدن اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة يوم الأربعاء.

بهذا التساؤل يبدأ الكاتب يحيى بستان في صحيفة ديلي صباح مقاله قائلا "واقعيا تم اختبار العلاقة بين البلدين عدة مرات، لا سيما خلال الحرب الباردة وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كان أحد التحديات قرار واشنطن عام 1974 بفرض عقوبات على تركيا في ضوء التدخل العسكري لأنقرة في قبرص".

ومع ذلك، وكما يقول الكاتب، في الماضي كانت المشاكل غاليا ما تجد مكانها تحت السجادة بسبب التفاوت الكبير في القوة بين تركيا والولايات المتحدة، واستعداد أنقرة للانصياع للمصالح الأمريكية وتطلعات تركيا للانضمام إلى الكتلة الغربية.

 لهذه الأسباب، يمكن وصف العلاقة التركية - الأميركية بأنها أكثر من شراكة إستراتيجية، على الرغم من بعض القضايا.

للتوضيح، وبحسب الكاتب تم تأسيس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بناءا على وجود مصالح مشترك، لكنها في الواقع كانت علاقة تعتمد فيها تركيا بشدة على الولايات المتحدة.

في المقابل، استمرت الأجواء المتوترة بين البلدين والتي تعود إلى حقبة الرئيس باراك أوباما وظهرت طوال فترة رئاسة ترامب.

ويضيف الكاتب، أن هنالك العديد من العوامل التي ساعدت في تحديد الوضع الحالي للعلاقات التركية الأمريكية، مع كون الطريقة التي تغير بها العالم بشكل جذري هي الحافز الأساسي.

 انتهت الحرب الباردة، التي حدت بشدة من خيارات سياسة تركيا، قبل ثلاثة عقود ثم انهار النظام العالمي أحادي القطب، الذي حاولت الولايات المتحدة تشكيله، على مدى السنوات العشر الماضية.

وبناءا على هذا الواقع وبينما يتجه العالم نحو نظام متعدد الأقطاب، تنتهج تركيا الآن سياسة خارجية تريدها أن تكون مستقلة في محاولة للاستفادة من الفرص الجديدة.

ومع ذلك، وكما يستنتج الكاتب،  فإن ما تريده الولايات المتحدة من تركيا كشريك هو أن تكون تابعة لها كما كانت في الحرب الباردة، أو أن تتولى دور حليف لن يهدد مصالحها، كما في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

هذا الخلاف الأساسي هو أصل جميع التوترات في تركيا والولايات المتحدة. اتفاق.

جميع الأسباب الأخرى ، سواء كانت علاقة تركيا مع روسيا، أو نظام الصواريخ الروسي أس400 أو الطائرات المقاتلة أف35، هي غير جوهرية.

الدولتان على خلاف أيضا بشأن حرب تركيا ضد حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي في العراق وسوريا.

ويستنتج الكاتب انه إذا أراد البلدان التغلب على كل هذه التحديات، يجب أن يتفقا أولاً على طبيعة علاقتهما.

لكن واقع الحال أن تلك الملفات التي عدّها الكاتب بأنها غير جوهرية وقلل من اهميتها هي من الملفات الخلافية الأساسية التي لن تتنازل الولايات المتحدة عن حسمها.

ويوجه الكاتب وبنفس نبرة اطراف حكومة العدالة والتنمية النصيحة الى الولايات المتحدة قائلا، انه يجب على الولايات المتحدة أن تتقبل حقيقة أن العالم متعدد الأقطاب، وليس أحادي القطب، وعليها أيضا أن تتقبل أن تركيا لديها القدرة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية لاتخاذ قراراتها السياسية المستقلة.

كما يجب على واشنطن التوفيق بين حقيقة أن تركيا، مثل الولايات المتحدة ، تتبع استراتيجية كبرى.

ويبرر الكاتب الفوضى التي صنعتها انقرة في تدخلاتها الانتهازية والفوضوية في العديد من الساحات على انه حفاظ على المصالح قائلا " تتمحور إستراتيجية أنقرة الكبرى حول حماية مصالحها ومصالح أصدقائها وحلفائها في الشرق الأوسط والقوقاز وشمال إفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​والبلقان".

 وما يلبث الكاتب أن يستخدم لغة التهديد والوعيد قائلا "إذا لزم الأمر، فإن الأتراك على استعداد للجوء إلى أساليب أشد عدوانية لتحقيق أهدافهم".

ويقول ايضا، من أجل أن تتقدم العلاقات الثنائية في ظل إدارة بايدن من الحالة الحالية التي تعيشها، يجب على تركيا والولايات المتحدة تقييم خططهما والتوصل إلى استراتيجية مشتركة لا تتعارض فيها مصالحهما.

 ويخلص الكاتب الى القول بأن الإشارات الأولية من واشنطن تشير إلى أن الأمريكيين لم يفهموا بعد موقع تركيا الجديد على الساحة العالمية.

لكن فات الكاتب أن يعلم أن دولة عظمى كالولايات المتحدة هي التي بإمكانها أن تتقبل أو ترفض موقع أي دولة على الساحة العالمية، وكذلك فات الكاتب ان عالم اليوم قائم على توازنات دقيقة ولا يمكن أن تكون قرارات اردوغان بفرض صيغة الأمر الواقع على الجميع بمثابة قوانين يتم العمل بها من طرف الدول الكبرى وبما فيها الولايات المتحدة وأن على أنقرة أن تخرج من أوهامها وتطلعاتها الإستعمارية التقليدية.