تركيا وإسرائيل تتجهان نحو التقارب

أنقرة - تتّجه تركيا وإسرائيل على ما يبدو للمصالحة بعد سنوات من التوترات، وهو تطور ربما ساعدت الانتخابات الأميركية واتفاقات أبراهام في تحقيقه، وذلك بحسب ما قالت صحيفة ميديا ​​لاين الثلاثاء.

ووفق ما أفاد الدكتور حي إيتان كوهين ياناروجاك، الخبير في شؤون تركيا من معهد القدس للاستراتيجية والأمن، للصحيفة، فإنّ اتفاقات التطبيع مع عدد من الدول العربية العام الماضي ساعدت إسرائيل على الخروج من عزلتها الإقليمية، ومنحتها اليد العليا في التفاوض مع أنقرة لتحسين العلاقات الدبلوماسية. وكانت تركيا انتقدت اتفاقات التطبيع التي تم توقيعها برعاية أميركية.

ووفقًا لياناروجاك، فإن انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة دفع أيضًا تركيا إلى إصلاح العلاقات مع إسرائيل، للاستفادة من تأثيرها في العلاقات مع الكونغرس.  

وفي ديسمبر، بعد شهر من الانتخابات الأميركية، قال أردوغان إنه يتمنى علاقات أفضل مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن تركيا تنحرف عن إسرائيل في نهج البلدين تجاه الأراضي الفلسطينية. وقال مسعود كاشن مستشار الرئيس التركي في وقت لاحق من الشهر إن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين يمكن استئنافها بحلول مارس.

وقال أردوغان حينها إن تركيا لديها بعض المشاكل مع "أشخاص على أعلى مستوى" في إسرائيل، مضيفًا أن فلسطين لا تزال تشكل الخط الأحمر لتركيا وأنه من المستحيل على أنقرة قبول سياسات إسرائيل "التي لا ترحم" فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية.

وطردت تركيا السفير الإسرائيلي واستدعت مبعوثها في مايو 2018 بسبب الهجمات الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني في غزة وقرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس من تل أبيب. كما عززت تركيا العلاقات مع حماس، وهي جماعة تقاتل إسرائيل وصنفها الغرب كمنظمة إرهابية.

بحسب ياناروجاك فإنّ العلاقات السليمة مع تركيا تصب في "المصلحة الوطنية" لإسرائيل، لكن حركة حماس ما زالت تقف في طريقها.

وقال حسن عواد، الخبير في سياسات الشرق الأوسط بجامعة بريدجبورت في ولاية كونيتيكت، لصحيفة ميديا ​​لاين إن هناك الكثير الذي يمكن تحقيقه من استعادة العلاقات الدبلوماسية.

وفي الأسبوع الماضي، حطت أول طائرة ركاب إسرائيلية من شركة إل عال في مطار إسطنبول الدولي بعد توقف دام 10 سنوات. ويمكن النظر إلى هذه الخطوة على أنها إشارة إلى ذوبان الجليد في العلاقات. وقال عواد إن استئناف العلاقات سيكون له تأثير كبير على الصناعات الدفاعية في البلدين.

وقال إنّه "إذا عادت العلاقة إلى نفس المستوى الذي كانت عليه قبل أحداث مرمرة العنيفة، فسنشهد تعاونًا أوثق في مجال الاستخبارات والتجارة". وذلك في إشارة إلى حادثة مافي مرمرة، عندما صعدت القوات الإسرائيلية في عام 2010 على أسطول بحري متجه إلى غزة يحمل مساعدات إنسانية المساعدات للفلسطينيين، تعمدت كسر الحصار الإسرائيلي للقطاع الساحلي، والذي انتهى بمقتل تسعة نشطاء أتراك كانوا على متنها. وأدى ذلك إلى تجميد العلاقات بين تركيا وإسرائيل لمدة عقد.

ومن أجل التوصل إلى "تطبيع حقيقي"، يتوقع صناع القرار الإسرائيليون من أنقرة أن تضع حداً لدعمها لحماس.

وبحسب مخيمر أبو سعدة، أستاذ مساعد في العلوم السياسية في مدينة غزة، فإن "الروابط الأيديولوجية" الإسلامية بين حماس وأنقرة "يصعب قطعها".

وذكرت قناة واي نيت الإسرائيلية أن إسرائيل نقلت الشهر الماضي بيانًا إلى أنقرة مفاده أنه لن يكون هناك تحسن في العلاقات حتى يتم إغلاق الجناح العسكري لحركة حماس الإسلامية المتشددة في إسطنبول.

 أسست حماس مكتبا لها في إسطنبول بعد أن أجبرتها الحرب الأهلية السورية على التخلي عن أحد مكاتبها في دمشق. تم طرد القائد العسكري البارز لحركة حماس صالح العاروري، الذي ترأس مكتب إسطنبول، من المدينة كجزء من محاولة سابقة لإصلاح العلاقات بين تركيا وإسرائيل في عام 2015، لكن الدعم التركي لحركة حماس لم يُلغ.

وقالت صحيفة ميديا ​​لاين إن من بين التطورات الأخيرة التي تشير إلى تحسن العلاقات، دعم إسرائيل وتركيا الأخير لأذربيجان في صراعها مع أرمينيا حول منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها، حيث لعبت الطائرات الإسرائيلية والتركية بالإضافة إلى الدعم الاستخباراتي من البلدين، أدواراً محورية في انتصار أذربيجان على القوات الأرمينية المدعومة من إيران.