تركيا وباكستان تتبادلان الإشادة من بوابة حماية الإسلام ومُحاربة الإرهاب

إسلام أباد – فيما اعتبر رئيس البرلمان الباكستاني أسد قيصر، أنّ الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان ليس صديقاً لبلاده فحسب إنما قائد العالم الإسلامي، أعلن أردوغان بالمقابل اليوم الجمعة دعمه لرفع اسم باكستان من قائمة مراقبة تمويل الإرهاب العالمية، قبل مراجعة الإجراءات التي اتخذتها إسلام أباد الأسبوع المقبل.

ووصل أردوغان، العاصمة الباكستانية إسلام أباد، أمس الخميس، في زيارة رسمية لمدة يومين، للمشاركة في أعمال الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
وقال أردوغان في خطاب أمام البرلمان الباكستاني "سنواصل دعم باكستان في مجموعة العمل المالي رغم الضغوط".
يُشار إلى أن "مجموعة العمل المالي" هي منظمة حكومية دولية تدعم سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتتمتع تركيا بحق التصويت في المنظمة.
ويندرج في جدول أعمال المنظمة التي تتخذ من باريس مقرّا لها خلال الأسبوع المقبل اتخاذ قرار بشأن استمرار إدراج باكستان على قائمة المراقبة أو وضعها ضمن قائمة سوداء تشمل تطبيق عقوبات أكثر صرامة على البلاد.
ووضعت مجموعة العمل المالي باكستان على قائمة المراقبة عام 2018 بناء على طلب الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
من جهته قال رئيس البرلمان الباكستاني، في جلسة مشتركة للبرلمان ومجلس الشيوخ الباكستاني، الجمعة مُخاطبا أردوغان "أشعر بفخر كبير جراء التحدث إليكم، فإننا هنا لا نستقبل أحد أصدقاء باكستان فحسب، إنما قائد وزعيم العالم الإسلامي".
وأضاف: "إن أعضاء مجلس الشيوخ، ونواب البرلمان يشعرون بفارغ الصبر لسماع آرائكم النيرة، بصفتك أحد أعظم شخصيات العالم الإسلامي اليوم".
ولفت إلى وقوف تركيا وأردوغان إلى جانب أهالي كشمير في هذه المرحلة، مُعرباً باسمه واسم الشعب الباكستاني وأهالي كشمير عن بالغ شكره وامتنانه لتركيا ورئيسها جرّاء موقفه الشجاع من هذه الأزمة.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، في مؤتمر صحافي مع أردوغان، أن بلاده تقف إلى جانب تركيا ضد الهجمات التي تتعرض لها في سوريا.

بالمقابل قال أردوغان إنّ الشعب التركي شعر بدعاء الباكستانيين لهم ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا يوم 15 يوليو 2016، وأن باكستان عبّرت عن صداقتها للشعب التركي بالمعنى الحقيقي، حين سلّمت مدارس منظمة غولن الإرهابية إلى وقف المعارف التركي.
وأشار أيضا إلى الدعم الباكستاني القوي لعملية "نبع السلام" التي غزت من خلالها تركيا بعض مناطق شمال سوريا التي يُسيطر عليها مُقاتلون أكراد.
وأردف قائلا: "بصفتنا بلد كافح الإرهاب الانفصالي واستهدفته التنظيمات الإرهابية الأكثر وحشية من "داعش" وحتى "بي كا كا" و"غولن"، ندرك تماما الصعوبات التي تواجهها باكستان، وسنواصل دعمها في مكافحة الإرهاب".
وتابع: "العالم الإسلامي يعاني من مشاكل عديدة أهمها الإرهاب والعنف والاسلاموفوبيا والتنظيمات النازية الجديدة والفتن المذهبية والفقر، وتركيا وباكستان تأتيان في مقدمة البلدان التي تتأثر بهذه المشاكل نظرا لموقعهما الجغرافي".
على الصعيد الاقتصادي، أكد أردوغان أنّ بلاده تهدف لرفع حجم التبادل التجاري مع باكستان إلى مليار دولار في المرحلة الأولى ومن ثم إلى 5 مليار دولار، موضحاً أنّ حجم التبادل الحالي البالغ 804 مليون دولار لا يتناسب مع حجم البلدين ومستوى العلاقات السياسية بينهما.
ولفت أن حجم الاستثمارات التركية في باكستان تبلغ 500 مليون دولار، في مجال الطاقة والبناء والمواد الغذائية، في حين أن حجم الاستثمار الباكستاني في تركيا يبلغ 100 مليون دولار.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أنقرة، ورغم اقتصادها المتدهور، تسعى إلى دخول باكستان من بوابة الوعود بالدعم الاقتصادي لحكومة خان الذي يُحاول إخراج بلاده من دائرة الحرب بالبحث عن مساعدات اقتصادية ومالية.