تركيا وبوادر التطبيع بين أذربيجان وأرمينيا

موسكو – ربما كان مشهد عدم مصافحة رئيس اذربيجان، الهام علييف لرئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ما بعث شيئا من الارتياح في نفس الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على أمل أن يخرج اجتماع القمة تحت رعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمثل ما ابتدأ به بالجفاء بين الطرفين.

لكن بوادر عديدة لاحقة تمثلت في ضغوط بوتين على ضيفيه بددت كثيرا من تلك الآمال بل إن الجهود الروسية تتجه الى تطبيع العلاقات بين البلدين وهو ما لا تريده أنقرة.

الرئيس الروسي بوتين كان قد جمع ، زعيمي أرمينيا وأذربيجان لأول مرة منذ الحرب التي دارت رحاها بين البلدين العام الماضي على إقليم ناجورنو كاراباخ في محاولة لحل المشكلات التي تهدد بتقويض الاتفاق الذي أنهى الصراع.

وكان اتفاق على وقف إطلاق النار توسطت فيه روسيا في نوفمبر قد أوقف الصراع الذي استمر ستة أسابيع بين قوات أذربيجان وقوات الأرمن على الجيب الجبلي والمنطقة المحيطة به ما أبقى على مكاسب أذربيجان على الأرض. لكن التوتر استمر مع وقوع قتال بشكل متقطع واستمرار احتجاز أسرى الحرب لدى الجانبين والخلافات حول كيفية عمل ممر جديد للمواصلات يقطع الإقليم.

والإقليم معترف به دولياً كجزء من أراضي أذربيجان لكن الأرمن وكذلك الأذربيجانيين يرون أنه جزء من وطنهم التاريخي. وخاض الجانبان حرباً أوسع نطاقاً في التسعينات بسبب الإقليم سقط فيها عشرات الآلاف من القتلى. وقال بوتين في افتتاح المحادثات في الكرملين، إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في نوفمبر، والذي يسمح لروسيا بنشر قوات لحفظ السلام في الإقليم، يُنفذ بنجاح.

وعلى اثر ذلك بحث اردوغان، مع نظيره الروسي بوتين، مخرجات القمة الثلاثية التي جرت بين زعماء روسيا وأذربيجان وأرمينيا.
ووفق بيان صادر عن الرئاسة الروسية (الكرملين)، فإن أردوغان وبوتين تناولا في اتصال هاتفي الأربعاء، آخر المستجدات المتعلقة بإقليم قره باغ بحسب وكالة انباء الاناضول.
وأوضح البيان أن بوتين أطلع الرئيس أردوغان على معلومات عن القمة الثلاثية الخاصة بإقليم قره باغ التي عقدت في موسكو الاثنين.
وأضاف البيان أن بوتين أبلغ نظيره التركي بأن أذربيجان وأرمينيا أكدتا خلال القمة الثلاثية نيتهما تطبيع العلاقات بينهما.
وأشار البيان إلى أن الرئيسين بحثا مسألة إنشاء المركز المشترك لمراقبة وقف إطلاق النار في إقليم "قره باغ".
وأكد أردوغان أن بلاده تدعم الجهود الروسية الرامية لحل الأزمة في قره باغ، وتشجع المشاريع التي تساهم في نهضة المنطقة اقتصاديا، بحسب البيان.
ولفت البيان إلى أن الزعيمان تناولا العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التبادل التجاري.

الحصيلة التي سوف تلي المساعي الروسية في تجاوز مرحلة الصراع بين ارمينيا وأذربيجان تريد أنقرة أن تكون طرفا ولاعبا أساسيا فيها وهي طالما اكدت أنها طرف اساس في تلك الأزمة لكن يبدو أن الكرملين يسعى الى جني ثمار ما بعد الصراع وفي الوقت نفسه تحجيم الدور التركي الى اضيق ما يمكن.