تركيا وقضية قناة السويس

تواصل تركيا تهديد محيطها بالانسحاب من اتفاقية مونترو المبرمة في 1936، والتي تضمن المرور الحر عبر مضيق البوسفور. وقد خلق حادث قناة السويس ذريعة جديدة لرئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، للتعبير عن الأمر نفسه خلال الأسبوع الماضي، حتى لو كان سيضطر إلى التراجع عن تصريحه بسبب توتر الوضع بين أنقرة وواشنطن.

كما يعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن هذه الرغبة في الانسحاب كلما أراد الاستفادة منها جيوسياسيا وعندما يتحدث عن نيته المعلنة لبناء قناة ثانية تكون غير منظمة بموجب الاتفاقيات الدولية. فهل تستطيع تركيا إغلاق المضيق ومنع مرور السفن التجارية والعسكرية بين البحر المتوسط ​​والبحر الأسود حسب ما يخدم مصالحها؟

وفقا لاتفاقية مونترو، تتمتع السفن التجارية بحرية المرور والملاحة في المضيق، بغض النظر عن علمها وحمولتها. كما تسمح الاتفاقية لتركيا بعسكرة المضيق وتسمح لدول البحر الأسود بحرية تمرير سفنها العسكرية شرط تقديم إشعار قبل أسبوع من التحرك، بينما تقيد مرور السفن العسكرية التي لا تتبع دول البحر الأسود.

وجاء كل هذا في فترة من السلم الذي تهدده آراء أردوغان المثيرة للجدل بشأن بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، والجو السائد في البحر الأسود الذي يذكرنا بالحرب الباردة، حيث كانت أوكرانيا بؤرة لغيوم داكنة تلوح في الأفق. ويتوقع عدد من المحللين أن تظل مصدرا للتوتر العالمي.

أثار حادث الناقلة في قناة السويس أسئلة حول أمن الممر من البحر المتوسط وإليه​​، وحول الأساطيل التجارية مثل تلك التي تتحرك بين البحر الأحمر ومضيق جبل طارق ومضيق البوسفور الذي جذب انتباه العسكريين والمؤسسات التجارية في جميع أنحاء العالم، نظرا للوضع الجيوسياسي المتقلب في المنطقة الأوسع.

لا تحتاج تركيا إلى إغلاق البوابة لوقف حركة المرور في مضيق البوسفور والدردنيل، إن رأت ذلك ضروريا. فكل ما عليها فعله هو خلق حادث بسفينتين في المضيق، دون أن تخاطر بأن تكون المُتّهَمة بانتهاك اتفاقية مونترو. وهذا ما يدفع الغرب لتجهيز "الممر القاري" بين الكسندروبولي اليوناني وبورغاس والبلغاري لتكون خيارا بديلا، بينما يعمل الناتو على تعزيز أساطيل رومانيا وبلغاريا.

تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/montreux-convention/turkey-and-suez-heart-attack
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.