تركيا وروسيا تراجعان دوريهما في ليبيا

أنقرة – يبدو أن الحكومتين التركية والروسية قد توصلتا الى قناعة ان ليس من مصلحتيهما الأتمرار متخندقين كل في خندق مضاد للآخر.

فروسيا تساند الجيش الوطني الليبي بزعامة المشير خليفة حفتر وتتهمها تركيا بتعزيز مرتزقة فاجنر لقلب موازين القوى لصالحها بينما تدافع حكومة العدالة والتنمية عن حكومة الوفاق وتعادي المشير حفتر وتشن حربا ضد الجيش الوطني الليبي.

وبسبب هذا التعارض ووجود تحديات تتمثل في المواقف الوروبية والأميركية والتصعيد في الموقف الفرنسي ضد التواجد الروسي والتركي على الاراضي الليبية يبدو أن الطرفان قد راجعا دورهما وباتجاه تقديم التنازلات المناسبة.

وفي هذا الصدد، صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن هناك تقاربا في وجهات النظر بين بلاده وروسيا بشأن وقف إطلاق النار في ليبيا والعملية السياسية بالبلاد.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية اليوم الخميس عنه القول لقناة "سي إن إن ترك" :"لقد تقاربت وجهات النظر بيننا خلال مباحثاتنا الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار في ليبيا والعملية السياسية بالبلاد".

وأضاف :"في النهاية هدفنا مع روسيا تحقيق وقف إطلاق النار في ليبيا".

وتعليقا عن إعلان رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج عزمه ترك منصبه، قال جاويش أوغلو:"هناك مباحثات لوقف إطلاق النار بين طرفي الصراع بليبيا، ونحن نريد هذا أيضا (وقف إطلاق النار)، والسراج قال إنه إذا تم التوصل لاتفاق واتجهت البلاد للانتخابات فإنه قد يتقدم باستقالته".

وتابع قائلا :"يعني أنه قال إنه سيضحي في مرحلة متقدمة من أجل مستقبل بلاده، ولا توجد لديه أية تصريحات قال فيها إنه سيستقيل حاليا لملله من شيء ما".

وكانت حكومة الوفاق ورئيس البرلمان المتمركز في شرق ليبيا قد دعيا إلى وقف لإطلاق النار الشهر الماضي لكن حفتر رفض هذه الخطوة.

وإلى حد الآن تراهن روسيا في ليبيا على حضور عسكري غير مباشر من خلال شركات عسكرية من القطاع الخاص. وهذا يُعتبر علامة رئيسية على استراتيجية بوتين في كثير من المجالات. وحتى تغيير طلاء المقاتلات الروسية في سوريا يتناسب مع هذه الصورة. هذا الخليط المعقد من الشركات العسكرية الخاصة يجعل من الصعب تحديد مسؤوليات القوى المتدخلة. وهذه القوى العسكرية الخاصة تضم قناصة وفنيين خبراء في استعمال الطائرات الموجهة.

كل ذلك يبعث القلق في نفس اردوغان من رجحان الكفة الروسية ورجحان كفة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر.

وتسعى تركيا في المقابل لجني ثمار تحركها الاستراتيجي في ليبيا؛ لأن دعمها لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، يضعها على رأس القائمة لتقديم عطاءات لعقود بمليارات الدولارات.

وتسعى تركيا إلى الخروج من مشاكلها الاقتصادية من خلال اللجوء إلى الحلفاء الأجانب لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي المستنفدة بسرعة.