تركياً تعتقل ضابطاً سورياً مُنشّقاً هاجم لصوصية فصائلها

إسطنبول - فيما تؤكد منظمات دولية حقوقية أن فصائل ما يسمى "الجيش الوطني السوري"، وهي فصائل سورية مسلحة تدعمها تركيا، تتورط في انتهاكات كبرى لحقوق الإنسان من بينها إعدامات خارج القانون، أكد عدد من الناشطين السوريين خبرا يؤكد أن السلطات التركية، التي لم يصدر عنها بيان رسمي بعد، اعتقلت المحلل العسكري العميد أحمد رحال (منشق عن الجيش السوري، ويقيم في تركيا منذ سنوات) وذلك بسبب انتقاداته المُتزايدة لتلك الفصائل المؤتمرة من قبل الاستخبارات التركية.
وتداولت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تداولت مقطعا من مداخلة تلفزيونية ظهر فيها رحال وهو يوجه انتقادات حادة للفصائل التي تدعمها تركيا، وطالت انتقاداته حتى المسؤولين الأتراك.
وظهر رحال على شاشة محطة (إي إن تي كردستان) التي تبث من كردستان العراق لينتقد الأوضاع فيما تسمى "بالمناطق المحررة" الخاضعة لسيطرة فصائل تدعمها تركيا، ويصفها بأنها "مزارع" و"أن كل قائد فصيل لديه بعض القرى والحواجز وأنها مخصصة للسرقات والنهب".
رحال، وهو أحد أبرز المحللين العسكريين المعارضين للسلطات في دمشق، طالب تركيا بحكم أنها صاحبة الأمر الواقع بإصلاح جذري يطال كل الأجهزة، وأن تبدأ المحاسبة "من فوق" لتبدأ حسب رحال من وزير الدفاع في "الحكومة المؤقتة" سليم إدريس حتى المسؤول عن القضاء والمسؤول عن الشرطة.
ويوجه رحال، الذي انشق عن الجيش السوري عام 2012، مؤخرا انتقادات حادة للشخصيات التي تمثل "الحكومة السورية المؤقتة" وما يعرف بـ "الجيش الوطني السوري" خاصة محمد جاسم المعروف بـ "أبو عمشة" قائد فصيل "السلطان سليمان شاه".
وتتنافس فصائل "الجيش الوطني السوري" التابعة لأنقرة، في ابتكار أحدث طرق النهب والسلب والإذلال لمن تبقى من أهالي مناطق الشمال السوري، فيما قامت تلك الفصائل المدعومة من الجيش التركي، بطرد عشرات الآلاف من العوائل من مساكنها بذريعة ارتباطهم بوحدات حماية الشعب الكردية السورية.
كما عمّمت أنقرة تجربتها المُتفرّدة في التعذيب على الفصائل السورية المسلحة التابعة لها باعتباره سياسة ممنهجة في السجون التركية، ويُطبّق على المُعارضين بمختلف انتماءاتهم وتوجّهاتهم. حيث تُرتكب اليوم جرائم تعذيب مروِّعة ضدّ المعتقلين في سجون ما يُسمّى المُعارضة السورية بإشراف تركي مباشر.
ولا يجمع تلك الفصائل المسلحة ذات الانتماءات والولاءات المختلفة، شيء باستثناء الولاء والتبعية لتركيا، فاعتادت أن تأكل وتُبيد بعضها، حيث تحصل اشتباكات كثيرة بينها في إطار التنافس على السرقة والنهب والتنكيل بالسكان الأصليين.
وتعيش بعض المدن والبلدات السورية في ظلّ توترات وفوضى أمنية كبيرة منذ وقوعها تحت سيطرة الجيش التركي والفصائل الموالية له، بعد هجومه العسكري على مواقع قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر الماضي عبر ما أطلق أردوغان عليها عملية "نبع السلام".
وإلى جانب التفجيرات التي تستهدف المدن المحتلة بشكل دائم، تتواصل فيها الاشتباكات المسلحة على خلفية وجود خلافات بين عناصر وقادة تلك الفصائل، وخاصة بين فصائل "فرقة الحمزة" و"السلطان مراد" و"أحرار الشرقية" و"جيش الإسلام"، فيما سبق وأن أبادت هيئة تحرير الشام حركة نور الدين الزنكي بشكل كامل في حرب إلغاء مُعلنة.