تصاعد الأصوات في جنوب إفريقيا لمنع تصدير الأسلحة إلى تركيا

كيب تاون - تصاعدت الأصوات في جنوب إفريقيا للمُطالبة لتطبيق حظر كامل لبيع الأسلحة إلى تركيا، التي تشحنها بدورها إلى كل من ليبيا وسوريا، ليستخدمها الجيش التركي وميليشيات مُسلحة موالية له في كلا البلدين اللذين عمل التدخل التركي فيهما على نشر الإرهاب والتطرّف.
وقالت وسائل إعلام إنّ جنوب أفريقيا دافعت بقوة في اجتماعات مجلس الأمن الدولي عن وجوب امتثال البلدان لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وكذلك عندما شاركت جنوب أفريقيا في اجتماع ألمانيا حول الحرب في ليبيا، فقد انتهزت الحكومة الفرصة أيضًا لمناشدة الدول الالتزام بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا.
وتُعد جنوب أفريقيا إحدى الدول التي تعارض تدخل تركيا في ليبيا، وسبق أن حذّر رئيسها سيريل رامافوزا، تركيا من إرسال أسلحة وقوات إلى ليبيا.
المحلل السياسي شانون إبراهيم قال في مقال له أمس الأحد، إنه يتعين على جنوب إفريقيا منع شحنات الأسلحة التي يتم بيعها إلى دول في حالة حرب، بما في ذلك شحنات الذخيرة إلى تركيا، وذلك التزاماً بشكل خاص بدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في سوريا وليبيا خلال جائحة كورونا.
وكانت تقارير لصحيفة ديلي مافريك الجنوب أفريقية كشفت مؤخراً، أنّ العديد من طائرات الشحن العسكرية التركية المُحمّلة ببعض المعدات الطبية نقلت جواً إلى كيب تاون، لكنّها عادت إلى تركيا تحمل أسلحة وذخائر عسكرية من شركة "راينميتال دينيل مونيتيون"، وذلك على الرغم من أنّ لوائح الحظر المحلية تسمح فقط بنقل إمدادات الغذاء والدواء.
وبموجب التدابير المُتخذة في جنوب إفريقيا لمواجهة وباء كورونا، فإنّه يُسمح باستخدام النقل الجوي لنقل المواد الضرورية فقط كالإمدادات الطبية والمواد الغذائية، إضافة للمواطنين الذين تقطعت بهم السبل خارج البلاد عبر الحدود.
وتساءل إبراهيم، وهو محرر مجموعة أجنبية لمنصّة وسائل الإعلام المستقلة، كيف يُمكن السماح لست طائرات شحن عسكرية تركية بدخول البلاد والعودة مليئة بالمعدات العسكرية من جنوب إفريقيا؟ وقال إن تلك الشحنات أثارت تساؤلات جدية حول الشفافية في البلاد، وحول أسباب قيام جنوب إفريقيا بمثل هذه المعاملات بينما تشارك تركيا في عمليات عسكرية في سوريا وليبيا.
وحذّر من أنّ اللجنة الوطنية لمراقبة الأسلحة التقليدية في جنوب إفريقيا ، فشلت في تفويضها ومهامها بمنع تصدير الأسلحة إلى تركيا، والتي من المؤكد أنها تُستخدم في مناطق الحرب لأغراض تدميرية.
وشنّت تركيا أربع عمليات عسكرية كبيرة في سوريا مع الفصائل الإسلامية السورية التابعة لها، وفي الوقت نفسه، تدعم أنقرة ميليشيات حكومة الوفاق الوطني ضدّ الجيش الوطني الليبي الذي يُسيطر على معظم شرق وجنوب البلاد، وبدأ العام الماضي هجوما للسيطرة على العاصمة طرابلس وطرد الإرهابيين منها.
واتهمت العديد من وسائل الإعلام الدولية تركيا باستغلال جائحة كورونا لتبادل شحن الأسلحة والمعدات العسكرية مع عدّة دول بحجة إيصال مساعدات طبية طارئة من قبل أنقرة، وكشفت أنّ العديد من طائرات الشحن التركية لا تحمل أي مستلزمات طبية، وتذهب إما محملة بالأسلحة لبعض الدول، أو فارغة لتعود بمعدات عسكرية من دول أخرى.
وزعمت أنقرة أن المعدات العسكرية المستوردة من جنوب أفريقيا ستستخدم في التدريبات العسكرية، وهي مخصصة لمؤسسة الآلات والصناعات الكيميائية في البلاد. لكنّ خبير الدفاع التركي ليفينت أوزغل أشار إلى أن هذه المنظمة تقوم بمعالجة المتفجرات والذخيرة لوزارة الدفاع التركية، وأن شركة RDM في جنوب إفريقيا متخصصة في تصنيع الذخيرة الكبيرة والمتوسطة، وهي رائدة في مجال المدفعية، وأنظمة مدافع الهاون والمشاة.
من جهته، أدلى الخبير العسكري، هالمود رومار هايتمان، بحديث لصحيفة ديلي مافريك، أوضح فيه أنه من الممكن أن تكون هناك محركات ورؤوس صواريخ ضمن المعدات العسكرية التي تحملها الطائرات التركية.