تصاعد العنف ضدّ النساء بعد انسحاب أردوغان من اتفاقية إسطنبول

إسطنبول - تصاعدت حالات العنف ضدّ النساء في تركيا منذ إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان في 20 مارس الماضي انسحاب بلاده من اتفاقية إسطنبول التي تهدف إلى حماية المرأة من العنف، ولقيت أكثر من 25 امرأة مصرعها في تركيا في أقلّ من شهر، بحسب ما أفاد حزب الديمقراطية والتقدم المعارض يوم السبت.

وتم التوقيع من قبل تركيا في مايو 2011 على "اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع العنف ضد المرأة والعنف المنزلي ومكافحتهما" أو المعروفة باسم اتفاقية إسطنبول لمكافحة العنف ضدّ المرأة، وتم التصديق عليها في عام 2012 ودخلت حيز التنفيذ في عام 2014. وكانت تركيا أول دولة عضو تصدق على الاتفاقية، التي فُتح باب التوقيع عليها في إسطنبول خلال رئاسة تركيا للمنظمة قبل 10 سنوات.

وقال حزب ديفا المعارض في مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي على تويتر إنّه منذ انسحاب حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان من اتفاقية إسطنبول قبل أربعة أسابيع، "لقيت 27 امرأة حتفهن وتعرّض المئات للعنف".

وقال الحزب: "نحن لا نعترف بهذا الإلغاء المزعوم. لن نتوقف أبدًا عن الدفاع عن حق المرأة في الحياة".

,سحب أردوغان تركيا من اتفاقية إسطنبول لحقوق المرأة بأمر تنفيذي الشهر الماضي، في خطوة أثارت انتقادات شديدة من قبل حلفاء تركيا الغربيين وأدت إلى احتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

جاء الانسحاب وسط تصاعد في العنف ضد النساء والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية في البلاد، مع جرائم قتل عنيفة لعدد من النساء هزت البلاد في صيف وخريف العام الماضي.

وفقًا لاتفاقية إسطنبول، يجب على الدول الموقعة ضمان تنفيذ الاتفاقية دون تمييز على أساس عدد من الخصائص، بما في ذلك الجنس والتوجه الجنسي والهوية الجنسية.

وسجلت مبادرة يديرها المدنيون لتتبع جرائم قتل النساء، أنيت ساياش، أو النصب التذكاري المضاد، 409 جريمة قتل لنساء في عام 2020، و 77 في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021.

وقال حزب ديفا بقيادة علي باباجان إنه سيشارك نتائج تكلفة انسحاب تركيا من المعاهدة كل شهر.

وقبل أيام نظمت رئيسة السياسات النسائية لحزب الديمقراطية والتقدم "ديفا"، إليف إيسن، لقاء مع الصحافيين بشأن اتفاقية إسطنبول، شرحت فيه قصة الاتفاقية بالتفصيل. وأوضحت أنهم تقدموا بطلب إلى مجلس الدولة لإلغاء قرار الانسحاب من اتفاقية إسطنبول التي تنص على منع العنف ضد المرأة. وذكرت أيضًا أنهم رفعوا التماسًا ضد إلغاء العقد. كما تقدم حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب المستقبل بطلب إلى مجلس الدولة لإلغاء هذا القرار.

بحسب المدافعين عن حقوق المرأة فإنّ القوانين القائمة تطبق بشكل سيئ من قبل قوات الأمن والقضاء في تركيا، ما يغذي ثقافة إفلات منفذي أعمال العنف من العقاب.

والوثيقة المعروفة باسم "اتفاقية إسطنبول" أو اتفاقية مجلس أوروبا لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، والتي أقرت عام 2011 ترغم الحكومات على اعتماد تشريع يمنع العنف المنزلي والتجاوزات المماثلة بما يشمل الاغتصاب أو ختان النساء. وأعلنت تركيا الانسحاب منها بمرسوم صدر عن أردوغان ونشر ليل 19-20 مارس.

وأثار هذا القرار الذي أتى فيما جرائم قتل النساء في تركيا تشهد ارتفاعا متواصلا منذ عقد، غضب منظمات الدفاع عن حقوق النساء وانتقادات من الاتحاد الأوروبي وواشنطن والمفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

ووفقا لخبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، فإن اتفاقية إسطنبول هي أحدث صك دولي يساعد على توفير خارطة طريق للقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، جنبا إلى جنب مع إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة وبشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.