يونيو 22 2019

تصاعد خطط التنقيب عن الغاز في المتوسط، وأنقرة تستعيد اتهامات لوزان

أثينا / إسطنبول / موسكو – بينما عادت أنقرة لاتهام اليونان بانتهاك معاهدة لوزان وحقوق أتراكها، فاتحة بذلك باباً جديداً لتصعيد الخلافات التركية- اليونانية يُضاف لقضية التنقيب عن الغاز والنفط في المتوسط والمياه القبرصية خصوصاً، ردّت أثينا بإعلانها التوقيع على اتفاق مع شركة "إكسون موبيل" للتنقيب عن الغاز الطبيعي بالقرب من جزيرة كريت، مُطالبة الجيران باحترام القانون الدولي، ومُذكرة بعقوبات أوروبية قد يتم فرضها على تركيا.
ويرى العديد من المحللين والخبراء الروس الذين يُتابعون باهتمام بالغ التطورات المُتصاعدة في شرق المتوسط، أنّ المواجهة ليست بين المكونين اليوناني والتركي في قبرص، إنما بين تركيا واليونان. وفي الوقت نفسه، فإنّ لأنقرة مصلحة في عدم جرّ قبرص إلى المواجهة، بينما لليونان مصلحة في إظهار نفسها كلاعب دولي مؤثر، وفقاً لما أوضحه في هذا الصدد رئيس تحرير مجلة "أسئلة التاريخ"، بيوتر اسكندروف، في تصريحاته لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا".
وتسعى تركيا لأن تصبح لاعبا رئيسيا في سوق الطاقة الأوروبية، ليس فقط كبلد عبور لموارد الطاقة، إنما والتحكم بمنابع الهيدروكربونات في شرق البحر المتوسط.
وذكر رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس أن حكومته ستوقع على اتفاق مع شركة "إكسون موبيل" للتنقيب عن الغاز الطبيعي والاستثمار في المناطق البحرية جنوب وغرب جزيرة كريت، في تصريحاته في أعقاب نهاية اجتماع المجلس الأوروبي الذي استمر يومين في بروكسل أمس الجمعة.
وأضاف تسيبراس قائلا إن بلاده سوف تمضي قدما في تنمية منطقتها الاقتصادية الخالصة، مثل قبرص، مؤكدا أن تلك خطة على المدى الطويل "لم يتم وضعها معا على عجل".
وذكر رئيس وزراء اليونان أن ذلك تخطيط يعزز دور اليونان في المنطقة ويمثل "استخداما حاسما لثروة مصادرها للطاقة".
وخلص تسيبراس "لا يمكن أن يوقفنا أحد عن (المضي قدما في ذلك) ونطالب جيراننا باحترام القانون الدولي.
كان وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، قد أعلن يوم الخميس الماضي، عن إرسال بلاده سفينة تنقيب ثانية على مدار فترة ثلاثة أشهر للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة شبه جزيرة كارباس بقبرص.
وقال دونماز خلال مراسم توديع للسفينة ياووز في ولاية كوجالي الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر شرق إسطنبول: "هدفنا الوحيد هو التنقيب عن مصادر الهيدروكربون في البحر المتوسط واستغلاله في خدمة شعبنا".
ولم توافق نيقوسيا على أعمال التنقيب التركية في هذه المنطقة.
وفي قمة للاتحاد الأوروبي مساء الخميس، عبر قادة الاتحاد عن "بواعث قلق خطيرة إزاء أنشطة التنقيب التركية غير القانونية الحالية"، وذلك بعد أن دعا رئيس الوزراء اليوناني "أليكسيس تسيبراس" نظرائه في الاتحاد إلى تبني موقف قوي.
وأيد القادة قرارا من جانب وزراء الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا الأسبوع يدعو المفوضية الأوروبية إلى تجهيز رد "بما في ذلك عقوبات مستهدفة".
وأحيت هذه القضية التوترات القديمة في جنوب شرق البحر المتوسط.
من جهة أخرى، قالت الخارجية التركية، إن عدم اعتراف الرئاسة اليونانية بالمُفتين الذين اختارتهم الأقلية التركية وإصدار مرسوم حول شؤون دور الإفتاء في البلاد، "يعد انتهاكًا لمعاهدة لوزان للسلام".
وأضاف المتحدث باسم الوزارة، حامي أقصوي، في بيان نشره الجمعة، أن التدخل في شؤون دور الإفتاء وربطها بمكتب حكومي أنشئ حديثًا، يعتبر انتهاكًا لمعاهدة لوزان.
وأشار البيان إلى أنّ المجلس الاستشاري للأقلية التركية في تراقيا الغربية (شرقي اليونان)، رفض تدخلات الرئاسة اليونانية في شؤون دار الإفتاء.
واعتبر المجلس هذه التدخلات بمثابة "تجاهلٌ لحقوق الأقلية التركية في اليونان". 
وجرى التوقيع على معاهدة لوزان في 24 يوليو 1923 بمدينة لوزان السويسرية، بين الحلفاء والقوى الوطنية التركية المنتصرة في حرب الاستقلال، وتمّ على إثرها ترسيم الحدود بين تركيا واليونان والاعتراف بالجمهورية عقب حرب الاستقلال بقيادة مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك ضدّ قوات الحلفاء (عام 1919) وتحديد وضع الأقلية التركية في اليونان.